نيويورك/ الأناضول
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي:
- لا يمكن للمكاسب في ساحة المعركة أن تكون بديلا عن المفاوضات اللازمة لتسوية النزاع
- المدنيون، ولا سيما النساء والأطفال، يتحملون مجددا وطأة تصاعد العنف، في وقت يُصنّف فيه صندوق النقد الدولي اليمن أفقر دولة في العالم
- أدين هجمات الحوثيين على السعودية وأجدد دعوتي لهم لوقف هذه الهجمات
- استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤثر على ديناميكيات الصراع في اليمن بينما تنعكس تطورات اليمن بدورها على المنطقة
- 72 من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون محتجزين لدى الحوثيين ولم يتحقق تقدم ملموس حتى الآن نحو الإفراج عنهم
حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، الجمعة، من أن احتواء الصراع في البلاد قد يتعذر "دون إطلاق مسار سياسي موثوق".
جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي تناولت التطورات في اليمن تحت عنوان "الوضع في الشرق الأوسط".
وأوضح غروندبرغ أن اليمن عاد خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى حرب واسعة النطاق، مع امتداد المواجهات إلى جبهات متعددة.
وأشار إلى استمرار الغارات الجوية والاشتباكات في أنحاء البلاد، فضلًا عن الهجمات التي تستهدف السعودية.
وقال إن "المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، يتحملون مجددًا وطأة تصاعد العنف، في وقت يُصنّف فيه صندوق النقد الدولي اليمن أفقر دولة في العالم".
ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت المدنية.
وأكد أن التطورات في اليمن تؤثر في المنطقة، كما تنعكس الاضطرابات المستمرة في الشرق الأوسط على الأوضاع داخل البلاد.
وأشار إلى ضرورة حماية الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة الدولية، وأن يستند الانخراط الدولي في اليمن إلى واقع البلاد واحتياجات شعبها وتطلعاته.
كما شدد غروندبرغ على أهمية استمرار الدعم الجماعي من مجلس الأمن للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.
دعوة الحوثيين إلى وقف الهجمات على السعودية
وقال غروندبرغ إن جماعة الحوثي شنت هجمات على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة في السعودية، بينها هجمات حديثة على مطار أبها الدولي ومطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، أدت إلى مقتل وإصابة مدنيين.
وأضاف: "أضم صوتي إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش في إدانة هذه الأعمال، وأجدد دعوتي لأنصار الله إلى وقف هذه الهجمات".
وفي وقت سابق الجمعة، أعلنت السعودية مقتل 3 من مواطنيها وإصابة آخرين جراء اعتداءين وقعا الخميس، واستهدفا مرافق مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض وطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية في المطار.
اتساع رقعة القتال في اليمن
وأوضح المبعوث الأممي أنه عقب تحركات سابقة للحوثيين باتجاه المخا والساحل الغربي المحاذي لباب المندب، استمر القتال العنيف في المرتفعات الواقعة غرب وجنوب مدينة تعز، جنوب غربي البلاد، وامتد إلى محافظة لحج جنوبًا.
وأضاف أن الحكومة اليمنية نفذت في وقت سابق من الأسبوع الجاري "هجومًا مضادًا واسع النطاق"، وأفادت منذ ذلك الحين باستعادة السيطرة على مناطق حول باب المندب.
كما أشار إلى اشتداد القتال في محافظات مأرب شرقًا، والجوف وحجة شمالًا، بالتزامن مع استمرار الهجمات الجوية في أنحاء البلاد، محذرًا من تدهور متسارع للأوضاع الإنسانية في تعز.
وشدد غروندبرغ على أن التزامات الأطراف بموجب القانون الدولي الإنساني "ليست اختيارية"، وأن عليها التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وتجنب الأضرار غير المتناسبة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين.
وأكد ضرورة توفير حماية خاصة للأطفال، وحظر تجنيدهم واستخدامهم في النزاعات المسلحة، إلى جانب احترام المنشآت الطبية والعاملين في المجال الإنساني والعمليات الإنسانية وحمايتهم.
مشاورات إقليمية ودولية
وقال غروندبرغ إنه أجرى خلال سبتمبر/ أيلول الماضي مشاورات مكثفة مع الحكومة اليمنية والحوثيين، إلى جانب أطراف إقليمية ودولية، شملت لقاءات في الرياض ومسقط والقاهرة وواشنطن.
وأضاف أن هناك إدراكًا واسعًا بأن اليمن يمر بـ"لحظة مفصلية" لا تخص اليمنيين وحدهم، بل المنطقة بأسرها، في ظل تداخل أبعاد النزاع الداخلية والإقليمية.
وأوضح أن استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤثر في ديناميات الصراع في اليمن، بينما تنعكس تطورات اليمن بدورها على المنطقة.
تهديد الملاحة في البحر الأحمر
وأشار المبعوث الأممي إلى أن تهديدات الحوثيين للسفن التجارية المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر تقوض حرية الملاحة لجميع الدول.
وأضاف أن هذه التهديدات تتداخل بصورة متزايدة مع المواجهة الأوسع بشأن السيطرة على طرق التجارة البحرية والضغوط التي تواجهها سوق الطاقة الدولية.
وأكد أن الأمن الإقليمي وحرية الملاحة وحماية التجارة الدولية "شواغل مشروعة لا بد من معالجتها"، بالتوازي مع ضرورة أن يستند الانخراط الدولي بشأن اليمن إلى واقع البلاد واحتياجات شعبها وتطلعاته.
وشدد على أن عملية سياسية ذات مصداقية، تعالج الأسباب الجذرية للنزاع، وتستند إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتبني على المفاوضات السابقة، من شأنها الإسهام في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
"المكاسب العسكرية ليست بديلًا عن المفاوضات"
وقال غروندبرغ إن الحسابات العسكرية المتغيرة تؤثر حاليًا في تقييم أطراف النزاع لجدوى الانخراط السياسي وتوقيته وشروطه.
وأضاف أنه رغم أن الضغط العسكري قد يعزز القدرة على التأثير السياسي، فإن الحرب لا تحول دون مواصلة العمل الدبلوماسي.
وشدد على أنه "لا يمكن للمكاسب في ساحة المعركة أن تكون بديلًا عن المفاوضات اللازمة لتسوية النزاع".
وأكد أن دوره بصفته وسيطًا أمميًا يتمثل في إيجاد مساحة لتسوية سياسية يمتلك اليمنيون زمامها، مشيرًا إلى أن العملية السياسية مسؤولية الأطراف تجاه نحو 40 مليون يمني عانوا من النزاع لأكثر من عقد.
وأضاف أنه إذا أريد منع الحرب من التحول إلى واقع دائم في اليمن، فإن "الآن هو الوقت للنظر في الاستراتيجيات السياسية".
72 موظفًا أمميًا لا يزالون محتجزين
وفي ملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين، رحب غروندبرغ بإفراج الحوثيين عن أحد موظفي المنظمة الدولية، واعتبر ذلك "خطوة إيجابية".
لكنه أشار إلى أن 72 من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون محتجزين، وأنه لم يتحقق تقدم ملموس حتى الآن نحو الإفراج عنهم.
وأكد استمرار انخراط الأمم المتحدة مع الحوثيين سعيًا للإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين، لافتًا إلى أن عددًا منهم يعانون مشكلات صحية خطيرة.
وفي ختام إحاطته، حذر غروندبرغ من أن التطورات الأخيرة تؤكد أن النزاع في اليمن "لا يمكن احتواؤه"، وأنه من دون عملية سياسية ذات مصداقية تحل النزاع بصورة مستدامة، سيعود إلى الظهور مرارًا، ويعمق التوترات الإقليمية، ويهدد الاستقرار على نطاق أوسع.
وشدد على أن استمرار وحدة مجلس الأمن واهتمامه ودعمه الجماعي للوساطة الأممية "أمور لا غنى عنها".
وقبل أيام، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي انطلاق عملية "فجر اليمن"، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين عليها.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد عسكري بدأ في يوليو/ تموز 2026، ويُعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعمًا للحكومة اليمنية.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
