Ramzi Mahmud
28 أبريل 2026•تحديث: 29 أبريل 2026
غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
المعرض أقيم بمخيم البريج وسط قطاع غزة بمشاركة 64 فنانا وفنانة
منسق المعرض غانم الدن: المعرض تأكيد على أن الفلسطيني يحب الحياة ويريد أن يعيش كباقي الشعوب
الفنانة رنا أبو أمونة: الورشة منحتني مساحة لاستعادة جزء من ذاتي بعد الحرب الإسرائيلية
في مساحة ضيقة بين منازل متضررة من القصف الإسرائيلي بمخيم البريج وسط قطاع غزة، جسّد فنانون فلسطينيون بلغة الألوان محطات المعاناة التي عايشوها خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على مدار عامين.
64 شابا وفتاة، أقاموا معرضا فنيا حمل عنوان "ما تركته النجاة"، وقالوا إنه أكثر من مجرد عرض لوحات، بل شهادة بصرية على عامين من الحرب الإسرائيلية، وما خلفته من وجع إنساني عميق، وفق مراسل الأناضول.
وحضر المعرض عشرات الفلسطينيين من مختلف الأعمار، الذين وجدوا أنفسهم أمام لوحات وأعمال تحاكي شعور الفلسطينيين تحت القصف والقتل والنزوح والمجاعة، وتوثق لتلك المراحل بلغة خاصة.
**تحدّ للواقع
ويرى منسق المعرض، الفنان غانم الدّن، في هذه التجربة "تحديا للواقع أكثر من كونها فعالية فنية".
ويقول الدن في حديث للأناضول، إن المعرض استضاف 64 فنانا عملوا على مدى أربعة أشهر لإنتاج أعمالهم، في محاولة لإيصال رسالة واضحة أن "الفن والثقافة في غزة لم ينكسروا رغم كل شيء، والمساحة مهما ضاقت يمكن أن تتسع للأمل".
ويضيف أن "الفنانين لا يرسمون فقط، بل يخاطبون العالم بلغتهم الخاصة، ويعبرون عن إنسانيتهم وحقهم في الحياة والأمان والاستقرار".
ويرى الدن أن "المعرض ليس مجرد توثيق للألم، بل تأكيد على أن الفلسطيني يحب الحياة، ويريد أن يعيش كباقي الشعوب"، معتبرا أن "الفن يمكن أن يكون جسرا لفهم هذه الحقيقة".
وبشأن اللوحات، يقول الدن: "ليست مجرد أعمال فنية، بل نوافذ مفتوحة، ورغبة عميقة في البقاء (..)، فالفن وسيلة نجاة، وشكل من أشكال المقاومة والصمود".
**تعويض وإثبات للذات
من جهتها، وجدت الفنانة الشابة رنا أبو أمونة، في مشاركتها تعويضا جزئيا عن انقطاعها عن الدراسة الجامعية بسبب الحرب الإسرائيلية.
وتقول أبو أمونة إن الورشة منحتها مساحة لاستعادة جزء من ذاتها.
وتضيف في حديث للأناضول، أنها قدمت لوحة بعنوان "بوح الصمت"، حاولت من خلالها "التعبير عن مشاعر مكبوتة لا تُقال بالكلام، بل تظهر في الملامح والتفاصيل".
أبو أمونة تؤكد أنها أرادت توثيق جزء من التجربة التي عاشتها "من خوف وجوع ونزوح، وهي مشاعر لم يكن هناك متسع دائم للتعبير عنها".
ولم يكن الحضور مقتصرا على الشباب، بل شاركت الطفلة لانا حسين (10 سنوات) برسومات تعكس موهبتها المبكرة، والتي تقول إنها "أرادت أن تعبر عن القضية الفلسطينية من خلال الفن".
وتضيف الطفلة للأناضول أن مشاركتها جاءت بدافع الإصرار على إيصال صوتها الصغير من وسط الركام والدمار.
وبدعم أمريكي، شنت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلّفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريحا فلسطينيا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تواصل إسرائيل الإبادة عبر حصار مستمر وقصف يومي، ما أسفر عن مقتل 818 فلسطينيا وإصابة 2301 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، فضلًا عن دمار مادي.
كما تمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهرة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع كارثية.