Yemna Selmi
05 يونيو 2026•تحديث: 05 يونيو 2026
تونس/ يامنة سالمي/ الأناضول
تجددت الاحتجاجات في محافظة قابس جنوب شرقي تونس، الجمعة، للمطالبة بتفكيك مصنع للفوسفات مملوك للدولة، يتهمه سكان ومنظمات بيئية بالتسبب في أضرار صحية وبيئية جراء الغازات والمخلفات الملوثة الصادرة عنه.
وشارك عشرات التونسيين في وقفة احتجاجية دعت إليها حملة "أوقفوا التلوث" (غير حكومية)، تحت عنوان "قابس تحيي اليوم العالمي للبيئة"، في ساحة المناضلين بمنطقة شاطئ السلام، بمناسبة اليوم العالمي للبيئة الموافق 5 يونيو/ حزيران من كل عام.
وردد المشاركون هتافات تطالب بوقف نشاط المصنع وتفكيك وحداته، من بينها: "الشعب يريد تفكيك الوحدات"، و"قابس حرة حرة.. والمجمع على برا (إلى الخارج)"، و"سَكّر (أغلق) المجمع"، و"حقي في الصحة واجب".
وقال عزيز الشابي، عضو حملة "أوقفوا التلوث"، للأناضول، إن إحياء اليوم العالمي للبيئة في قابس "يذكر بالنكسات البيئية في تونس، لا بالاحتفالات".
وأضاف الشابي، أن هذا اليوم يمثل "مناسبة لعودة الغضب والاحتجاج على المسائل البيئية، خاصة في قابس وغيرها من الجهات التي تعيش اضطهادا بيئيا ومعاناة من التلوث وتداعيات التغير المناخي".
وأوضح أن الوقفة تأتي ضمن حراك سنوي تنظمه الحملة للمطالبة بتفكيك وحدات المجمع الكيميائي في قابس.
وأشار الشابي، إلى أن التحركات ستتواصل، السبت، عبر تنظيم مسيرة شعبية.
وشدد على أن الاحتجاجات ستستمر حتى "تنتهي هذه المهزلة ويتم تفكيك وحدات مجمع الموت في المدينة، وتحرير المواطنين من أغلال الاستغلال الموجودة في الولاية، وحتى تعود قابس إلى ما كانت عليه سابقا"، على حد قوله.
وتعليقا على رفض دعوى قضائية لوقف نشاط المصنع، اعتبر الشابي، أن "إقرار عدم ثبوت الضرر من قبل المحكمة مسخرة واستهزاء بآلام أهالي قابس الذين يعانون منذ عقود أمراضا كبيرة جراء التلوث، منها هشاشة العظام والسرطان والاختناقات المتكررة".
وفي 26 فبراير/ شباط الماضي، رفضت المحكمة الابتدائية بمدينة قابس دعوى تقدم بها محامون لوقف أنشطة المصنع، بسبب تضرر المواطنين من الغازات الملوثة الصادرة عنه.
وقال الشابي، إن "الضرر الناجم عن هذا المجمع الكيميائي ثابت على مرأى ومسمع العالم كله، وأهالي قابس يعانون من التلوث منذ عام 1972".
وتشهد قابس منذ سنوات احتجاجات متواصلة تطالب بوقف التلوث والانبعاثات الغازية الصادرة عن مصنع للفوسفات مملوك للدولة في منطقة شاطئ السلام.
وأُنشئ المصنع عام 1972، ويضم وحدات لتصفية الفوسفات وإنتاج الأسمدة، ويتهمه سكان ومنظمات بيئية محلية بالتسبب في تلوث بحري وهوائي واسع نتيجة انبعاثاته ومخلفاته الصناعية.
ويعيش في منطقة شاطئ السلام نحو 18 ألف نسمة، وتبعد نحو 4 كيلومترات عن مدينة قابس، مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قال الرئيس قيس سعيد، إن العمل جار بهدف "إيجاد حلول عاجلة آنية للتلوث، إلى حين وضع استراتيجية شاملة لا في قابس فحسب، بل في كل مناطق الجمهورية".
وأواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن البنك الإفريقي للتنمية، منح تونس تمويلا بقيمة 110 ملايين دولار لمشروع دعم تطوير البيئة وصيانة مصنع الفوسفات بقابس.
وعلى خلفية تفاقم الوضع البيئي، أعلن وزير البيئة التونسي الحبيب عبيد، في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أن السلطات تعمل على تنظيف نحو 9 آلاف هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع) من قاع البحر في خليج قابس، تلوثت بمادة "الفوسفوجيبس" الناتجة عن معالجة الفوسفات.