تونس/يسرى ونّاس/الأناضول
دعا قياديّ تونسي في حراك جمهورية المستقبل، إلى "تعديل نظام الاقتراع على الأفراد وإعطاء الفرص أكثر للكفاءات"، بهدف تجنب المال الفاسد وعدم تكرار المشهد السياسي السابق.
وفي لقاء مع وكالة الأناضول، قال نجيب توت، القيادي في حراك جمهورية المستقبل، نحن في الحراك ندعو إلى تعديل نظام الاقتراع على الأفراد ومنح فرص أكبر أمام الكفاءات، لأن الاقتراع على الأفراد سيفرز العناصر نفسها أو حتى عناصر أخطر (في إشارة إلى البرلمان المُنحل).
وشدد توت على أنه "ينبغي أن لا يتم التضييق على الكفاءات التي لها تصوّر مهم لبناء الدولة".
ورأى أن "القانون الانتخابي الحاليّ في جانب منه، يخدم طبقة دون أخرى، ويصعّب على من لديهم أفكار واقتراحات تحقيق هدفهم بأن تكون هذه الدولة آمنة ومنتجة".
واقترح توت أن يتم "تعديل القانون الانتخابي في مستوى التزكيات عن طريق تسهيل المرحلة أمام أشخاص ذوي كفاءة وغير معروفين ومؤمنين بالبعد الوطني والرغبة في البناء"، مؤكدًا أن "التزكية بهذا الشكل لا تخدم ذلك وقد تصبح مصدرًا للمال فاسد".
وتعدّ التزكية من شروط الترشح، إذ ينبغي على الراغب بالترشح في أي دائرة انتخابية أن يحصل على 400 تزكية من أبناء الدائرة، وهي عبارة عن توقيعات تعكس دعمهم لترشحه قبل بدء حملته الانتخابية.
وفي 15 سبتمبر/أيلول، أجرى الرئيس سعيد تعديلات على القانون الانتخابي الصادر عام 2014، باعتماد طريقة الاقتراع على الأفراد عوضًا عن القائمات، واعتماد مبدأ سحب الوكالة، وتقليص عدد النواب من 217 إلى 161، منهم 10 نواب عن الجالية بالخارج.
وقبل تعديل القانون الانتخابي، كان عدد الدوائر الانتخابية 33 دائرة، منها 6 دوائر للجالية بالخارج، ويُجرى التصويت على الأفراد على دورتين.
وفي جدول ملحق بالمرسوم 55، وضّح سعيد عدد النواب وفق المعتمديّات (الدوائر)، حيث منح بعض المعتمديّات نائبًا واحدًا، في حين جمع معتمديّتين فأكثر في نائب واحد في وضعيات أخرى.
الجدير بالذكر، أن تونس تنقسم إداريًا إلى 282 معتمديّة، تتوزع على 24 ولاية (محافظة)، ويوجد أكبر عدد من المعتمديات في ولاية تونس العاصمة (21)، فيما يوجد أقل عدد منها في ولايات أريانة (شمال العاصمة)، وزغوان (جنوب العاصمة)، وتوزر (جنوب غرب) بـ6 معتمديّات فقط لكل ولاية.
وعن استعدادهم للانتخابات التشريعية، قال توت: "سنضبط لاحقًا قائمة الترشحات ونحن مصرّون أن تقوم الانتخابات في آجالها وأن تمرّ البلاد من هذه المرحلة بسلام".
وتابع "نحن لا نبحث عن سلطة تَموقُع في الدولة، ونريد أن نساهم في بناء هذه البلاد".
وزاد "ندعو كلّ الكفاءات إلى الانضمام إلينا، فسياسيًا وعبر التاريخ، نعلم أن الجميع أخطأ في حق هذه الدولة وفي حق مقدّراتنا وفي حق أبناء تونس".
وأردف قائلاً: "نعيش مرحلة بناء، وسنحاول استغلال محيطنا الاجتماعي والاقتصادي وبناء أفكارنا على 3 مبادئ تتمثل في العدالة والإنصاف والمشاركة، كعناصر محددة لبناء التنمية في البلاد، وصولاً إلى خلق الثروات".
وعن بداية دعمهم للرئيس قيس سعيّد، قال توت: رأينا فيه قائد أحلام هذه الدولة وحامل مبادئ وقيم وحياد، في وقتٍ لم تنجح الطبقة السياسية السابقة في مرافقة هذه الدولة حتى تعبر إلى برّ الأمان طيلة العشر سنوات الفارطة (الماضية)".
وأرجع فشل الطبقة السياسية السابقة إلى "اختيارات غير صائبة تزامنت مع دولة حديثة الخروج من ثورة منهكة، لا يجب أن تقوم على مبادئ ديمقراطية متأتية من مال غريب".
وبحسب توت، "عاشت الدولة فترة إنهاك من القروض والمديونية وكانت في شكلها دولة ديمقراطية، لكنها لم تخدم مصالح الدولة بل كانت السلطة التنفيذية فيها موزّعة، والتشريعية تشهد تنازعًا متواصلاً".
وبالحديث عن أسباب الانشقاق عن "حراك 25 جويلية (يوليو)"، أول حراك مساند للرئيس قيس سعيد، قال توت "انشققنا عنه ونحن بصدد تكوين حزب بمفردنا".
وأضاف: "جاء ذلك نتيجة عدم استقرار بالقرارات في الحراك، كما أن أفكارنا كانت تتجه أكثر نحو المصالحة لأن تونس بحاجة لذلك في مثل هذا الوقت".
وشدّد قائلاً: "سنكون أداة اقتراح مدنية وأفكار ترافق الدولة والنظام إلى حدٍّ ما، وتوجّهه نحو التعديل في حال وجود أخطاء".
وأضاف: "ستكون لدينا مبادرات لا تكلف الدولة، من بينها توظيف كفاءات شبابية متطوّعة كي ترافق الدولة وتشتغل في مستوى تكوينها حتى مع المؤسسة العسكرية مدة 3 أو 4 سنوات، للقيام بالإصلاحات الضرورية من إصلاح المدارس والمستشفيات".
وتابع: "يمكن أن يتمّ تقليص الصفقات العمومية، وبالتالي تقليص التكاليف والنفقات على الدولة".
وتحدث توت عن أن "البلاد تخسر سنويًا كفاءات مهمّة عبر هجرة الأدمغة، وبذلك يتم تجفيف منابع تونس".
وقال: "مبادرتنا تتمثل بالحصول على نسبة الأموال مقابل تلك المرحلة التي سيغادر فيها البلاد ليعمل ويكون قوة إنتاج للغير، وبذلك يكون لدينا رصيد يمكّننا في ما بعد من تعليم الأجيال القادمة".
وحراك جمهورية المستقبل هو حزب حديث بصدد التشكل، وبسبب خلافات داخلية انشق عن حراك 25 (يوليو) الذي يسمى أيضًا حراك شباب تونس الوطني، الذي برز بعد إصدار سعيد قرارات استثنائية يوم 25 تموز/يوليو 2021، شملت حينها تجميد البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة من مهامه.
وعن عدم إشراكهم في الحوار الوطني الذي سبق الاستفتاء على الدستور في 25 تموز الماضي، قال توت: "صحيح أن أي عمل لا يكون تشاركيّا ستكون فيه حتمًا هنات (سقطات/سلبيات/ مساوئ/ فساد)، ولكن القبول بالإصلاح بالنسبة إلينا هو المهم في النهاية".
وتابع "نبرر لسعيد ذلك لأننا نعرف أنه يبني لطبيعة المرحلة وتفطّن مؤخرًا للمسائل التي تستحق التعديل في الدستور الجديد".
وعمّا إذا كان سعيد انفرد بالسلطات وأن من شأن ذلك نسف مشروع 25 يوليو الذي آمن به الحراك، قال توت: "لا أعتقد بأنه تمّ نسف هذا المشروع، الرّئيس في وعي تامّ بما يحاك حول تونس من مؤامرة، وله هياكله ومراجعه التي يستند إليها وهو في وضع جعله يتخذ هذا الموقف (الانفراد بالسلطات)".
وأكد قائلاً: "لا نعتبر أنه خذلنا، ذلك أن نجاحات سعيد في علاقته بالشعب التي كانت عبر التاريخ علاقة تنافر وعدائية مع السلطة، وكان الشعب يؤمن أن من يحكمه بعيد كلّ البعد عنه ولا يشاركه مشاغله، ليأتي سعيد فتكون العلاقة علاقة مصالحة بين الشعب والسلطة".
ومنذ 25 يوليو/تموز 2021، تعيش تونس أزمة سياسية حيث بدأ الرئيس سعيّد فرض إجراءات استثنائية منها حل مجلس القضاء والبرلمان وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وتمرير دستور جديد للبلاد في 25 يوليو الماضي، وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات "انقلابًا على دستور 2014 (دستور الثورة) وتكريسًا لحكم فرديّ مطلق"، بينما ترى فيها قوى أخرى "تصحيحًا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بنظام حكم الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي.
أما سعيد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات، فيقول إن إجراءاته "ضرورية وقانونية" لإنقاذ تونس من "انهيار شامل".
news_share_descriptionsubscription_contact
