09 ديسمبر 2022•تحديث: 10 ديسمبر 2022
عكار(شمال لبنان) / وسيم سيف الدين/ الأناضول
هزّت صورة المواطن اللبناني حسين البعريني (43عاما) مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيها يحمل جثمان ابنه الرضيع بين ذراعيه، مغادراً المستشفى سيراً على الأقدام لدفنه.
واضطر البعريني إلى رهن سيارته لدى المستشفى حتى تقبل الأخيرة بالإفراج عن جثمان نجله لعدم قدرته على تسديد الفاتورة الاستشفائية.
وأظهرت صور وفيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الوالد وهو يحمل طفله الرضيع ملفوفاً بقطعة قماش زرقاء، بعدما لفظ أنفاسه داخل مستشفى "خلف الحبتور" (خاص) في عكار شمال لبنان.
وقال البعريني من بلدة "فنيدق" لمراسل الأناضول، إنه "اضطر إلى رهن سيارته لإخراج جثة طفله الرضيع، الذي توفّي بعد بقائه 25 يومًا في الحاضنة وبلغت فاتورته 2400 دولار أمريكي".
وأضاف أنه تلقى منذ أيام اتصالاَ من مستشفى خلف الحبتور أبلغه فيه أن ابنه فارق الحياة بعد 25 يوماً أمضاها في الإنعاش، حيث كان يعانى من مشاكل صحية منذ ولادته.
وأردف البعريني: "توجهت إلى المستشفى لاستلام جثة طفلي فطلبت مني موظفة المحاسبة 2400 دولار، لم أعارض لكن لم أكن أملك سوى 400 دولار، عرضتها عليها مقابل استلام الجثة، لكنها رفضت ذلك من دون الحصول على ضمانة من شخص يكفلني".

ولفت إلى أن الموظفة سألته إن كان يملك سيارة أم لا، وتابع: "أنكرت في البداية، وعندما سألتها عرضت علي رهنها مقابل إعطائي جثة الطفل".
وتابع البعريني: "بعد أن فكرت بالأمر سلمتها مفتاح السيارة، فخرجتْ من المكتب وإذ بطبيب كان يمر في المكان، سألَتْه بكم يثّمنها، فكان جوابه بألفي دولار وما دون".
وقال إن الموظفة "سلمتني ورقة لأستلم جثة طفله على أن ترجع مفتاح السيارة بعد تسديد بقية المبلغ".
وزاد: "عندما أحضرت جثة طفلي سألتها كيف سأنقل ابني إلى البلدة، لأصطدم بجوابها دبّر حالك، فسرت به إلى الطريق العام قبل أن أستقل سيارة أجرة".
وحمل البعريني المسؤولية "لكل من تعامل معه بهذه الطريقة في المستشفى".
بدورها أعربت مديرة عام المستشفى الحبتور روعة الأحدب للأناضول، عن "أسفها للظروف التي يعيشها لبنان وتدهور العملة جراء الأزمة الاقتصادية التي جلعت من المواطن اللبناني يعيش حالة من الضياع حتى بصحته".
ووصفت الأحدب ما حصل مع والد الرضيع البعريني بأنه "سوء تفاهم كبير جراء الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها كل المواطنين اللبنانيين وخاصة في منطقة عكار".
وأشارت إلى أن والد الطفل "كان مفجوعا ووضعه صعب رغم أننا قدمنا المساعدة له عبر جمعيات خيرية طيلة وجود طفله داخل العناية المركزة لمدة 25 يوما".
ولفتت الأحدب إلى "موظفة المحاسبة في المستشفى طلبت منه ضمانات فقط لاسترداد المال المتبقي"، معتبرة أن "ترك مفاتيح السيارة هو الضمان ولم تكن تعلم أن ذلك سيؤدي ضجة إعلامية".
وقالت: "عندما علمت بالموضوع اتصلت بوالده وقدمت له التعزية وطلبت منه العودة لاستلام مفاتيح سيارته وأبلغته رفضي هذا التصرف من قبل الموظفة".
واعتبرت أن "الضجة الإعلامية ضخمت الموضوع وعلاقتنا مع المرضى جيدة وخدماتنا ليس لها حدود".
وقدمت المديرة "اعتذارها من المواطنين وخاصة والد الرضيع الذي قبل الاعتذار وقال إن هذا واقع المجتمع والدولة بشكل عام وتخلت عن المواطنين".
من جهته أوضح رئيس قسم الطوارئ في المستشفى الطبيب معن محمود للأناضول، أن "ما حصل سوء تفاهم وكل ما قمت به هو لدى سؤالي من قبل موظفة المحاسبة بتثمين السيارة التي يملكها والد الطفل كوني أعمل أيضا بتجارة السيارات".
ويعاني اللبنانيون أزمة معيشية واقتصادية خانقة، وباتت الخدمات الطبية تفوق قدرات قسم كبير من المواطنين في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وتدني الأجور ورواتب الموظفين والعمال.