لبنان.. تشكيل الحكومة لن ينجو من شظايا عقوبات باسيل (خبراء)
نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، رأى أن العقوبات الأمريكية يجب أن تكون دافعاً لإنجاز الحكومة بأسرع وقت، فيما يرى آخرون أن تلك العقوبات ستكون عقبة أمام التشكيل..
07 نوفمبر 2020•تحديث: 07 نوفمبر 2020
Lebanon
بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول
حالة من الجدل أثارتها العقوبات الأمريكية بحق وزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل، لا سيما أنها جاءت في وقت تمر فيه بيروت بظروف استثنائية على الصعيد السياسي والاقتصادي.
صحيح أنها ليست المرة الأولى التي تفرض فيها وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شخصيات لبنانية ومن بينهم وزراء سابقين، إلا أنها المرة الأولى التي تطال رئيس حزب (التيار الوطني الحر) يعد الحليف الأبرز لـ"حزب الله" في لبنان.
والجمعة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على باسيل بسبب تورطه في "الفساد والعلاقات مع حزب الله".
هذا التطور يأتي فيما لا يزال اللبنانيون ينتظرون تشكيل حكومة جديدة في البلاد برئاسة سعد الحريري الذي كُلف بهذه المهمة في 22 أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، إلا أن الخلافات الداخلية بين الأحزاب الرئيسية حالت دون تشكيلها حتى اليوم.
وتباينت الآراء المتعلقة بتأثير تلك العقوبات على ملف تشكيل الحكومة، ففيما يرى مراقبون أن تلك العقوبات قد تصعب مهمة الحريري في تشكيل حكومته، يقلل آخرون من احتمال أن يكون لها تأثير سلبي في هذا الملف، بل يرون أن العقوبات قد تكون دافعاً لإنجاز الحكومة بأسرع وقت.
** تشكيل الحكومة هو الرد على العقوبات نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي رأى في حديث للأناضول أن "الأولوية اليوم يجب أن تكون لتأليف حكومة تضع البلاد على سكة الخلاص، وهذا هو الرد الحقيقي على العقوبات وعلى أي تدخل بالشؤون اللبنانية الداخلية".
وأعرب الفرزلي عن اعتقاده بأن "كل الفرقاء اللبنانيين يتأثرون بما يجري اليوم، وبالتالي يجب أن يكون هناك أجواء إيجابية لناحية تسهيل عملية تشكيل الحكومة".
وأضاف الفرزلي أن "عدم تسهيل تشكيل الحكومة يعني مزيدا من خراب البلاد، وعلى اللبنانيين أن يتكاتفوا أكثر فأكثر من أجل إنقاذ بلدهم".
وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول، كلف الرئيس اللبناني ميشال عون، سعد الحريري، بتشكيل حكومة جديدة في البلاد عقب اعتذار مصطفى أديب لتعثر مهمته في تشكيلها.
**العقوبات تزيد العقبات أمام تشكيل الحكومة
من جهته، يرى الصحفي والمحلل السياسي غسان جواد، أنه من المتوقع أن تزيد العقوبات الأمريكية العقبات في مسار تشكيل الحكومة.
وقال للأناضول، إن فريق رئيس الجمهورية (حزب التيار الوطني الحر الذي يتزعمه جبران باسيل) سيعتبر أن العقوبات محاولة لتحجيمه وإنهائه سياسياً، وبالتالي سيعمل على التشدد في مواجهة هذه السياسات".
ويسعى الحريري إلى تشكيل حكومة جديدة من الاختصاصيين من خارج الأحزاب تكون مهمتها إنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية، بحسب ما أعلن عقب تكليفه تشكيل الحكومة.
**العقوبات يجب أن تسرع بتشكيل الحكومة
وفي وجهة نظر مغايرة، قال القياي في "تيار المستقبل" مصطفى علوش: "لا أعتقد أن هناك سبب لتأخير تشكيل الحكومة بل يجب أن تسرع (العقوبات) في ذلك".
وعن إمكانية تشدد حزب الرئيس عون (التيار الوطني الحر)، و"حزب الله" بشأن عدد الحقائب الوزارية وطريقة توزيعها عليهما، رأى علوش في حديثه للأناضول أن هذا الأمر ربما يقابله المزيد من العقوبات والتشدد الأمريكي تجاه لبنان.
وتساءل علوش: "ما النفع من حكومة تواجه عقوبات؟ إذا كان الأمر كذلك فليعلنوا أنهم يريدون الحكومة كلها، عندها فليبحثوا عن رئيس آخر للحكومة غير سعد الحريري".
ومنذ تكليفه بتشكيل الحكومة (في 22 أكتوبر/تشرين الأول)، يواجه الحريري عقبات عدة أبرزها تمثيل "حزب الله" وحلفائه في الحكومة إلى جانب خلافات حول عدد الحقائب الوزارية وتوزيعها.
والجمعة، أدان "حزب الله" العقوبات التي فرضتها واشنطن على حليفه جبران باسيل، معتبرا إياها "قرارا سياسيا وتدخلا سافرا" في شؤون البلاد.
** لا علاقة لباسيل بتشكيل الحكومة
ورأى مصدر في "التيار الوطني الحر" (حزب الرئيس عون) أن "تشكيل الحكومة بالنسبة للتيار أولوية، ولا يمكن ربط هذا الأمر بأي "شيء شخصي" (العقوبات) تجاه الوزير السابق جبران باسيل".
وأضاف المصدر للأناضول أن باسيل "في الأساس لا يتدخل في مسار تشكيل الحكومة وهذا الملف هو بين أيدي الرئيس عون والرئيس الحريري".
ويوم الجمعة، وقبيل إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض العقوبات على باسيل، ذكرت الوكالة اللبنانية الرسمية أن الرئيس عون استقبل الحريري، وبحث معه في مختلف النقاط المتعلقة بالتشكيلة الحكومية في "أجواء إيجابية".