26 يوليو 2021•تحديث: 26 يوليو 2021
بيروت/ ستيفاني راضي/ الأناضول
كَلَّفَ الرئيس اللبناني، ميشال عون، الإثنين، رئيس الوزراء السابق، نجيب ميقاتي، بتشكيل حكومة جديدة، في بلد يعاني أزمتين سياسية واقتصادية.
وخلال استشارات نيابية ملزمة أجراها عون، في القصر الجمهوري بمنطقة بعبدا شرق العاصمة بيروت، حصل ميقاتي (65 عاما) على موافقة 72 نائبا، بينما رفضه 42، ومنح نائب صوته للسفير الأسبق لدى الأمم المتحدة، نواف سلام، بحسب بيان للرئاسة.
ويتألف مجلس النواب من 128 نائبا، استقال منهم 8 وتوفى اثنان، لينخفض عددهم إلى 118، شارك منهم 115 في الاستشارات النيابية.
وحاز ميقاتي على ثقة كتلة تيار المستقبل (17 نائبا)، بزعامة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، وكتلة الوفاء للمقاومة (12 نائبا)، التابعة لجماعة "حزب الله"، وكتلة التكتل الوطني (5 نواب)، التابعة لتيار المردة، بزعامة سليمان فرنجية.
كما أيدته كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي (7 نواب)، التابعة لحزب التقدمي الاشتراكي، برئاسة وليد جنبلاط، وكتلة الوسط المستقل (نائبان)، والكتلة القومية الاجتماعية (3 نواب)، وكتلة اللقاء التشاوري (نائبان من أصل 4)، وكتلة التنمية والتحرير، برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري (17 نائبا)، بالإضافة إلى 4 نواب مستقلين.
كما حاز ميقاتي على ثقة كل من الحريري، ورئيس الحكومة الأسبق تمام سلام، ونائب رئيس مجلس النواب، إيلي الفرزلي.
بالمقابل، رفضت كتلة "الجمهورية القوية" (14 نائبا)، التابعة لحزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع، تسمية ميقاتي.
ورفضه أيضا تكتل لبنان القوي (17 نائبا)، التابع للتيار الوطني الحر، بزعامة عون، وكتلة الأرمن (3 نواب)، وكتلة ضمانة الجبل (4 نواب)، و3 نواب مستقلين، ونائبان من اللقاء التشاوري.
ومنذ 2005، هذا هو ثالث تكليف بتشكيل حكومة لميقاتي، الذي عادة ما ينُظر إليه كمرشح توافقي لإنهاء حالات الجمود جراء الخلافات السياسية.
وميقاتي نائب برلماني عن مدينة طرابلس (شمال) منذ عام 2018، وجاء إلى السياسة من قطاع رجال الأعمال، وترأس الحكومة مرتين عامي 2005 و2011.
ويقوم النظام السياسي في لبنان على توزيع المناصب الرئيسية على الطوائف، حيث يتولى رئاسة الجمهورية مسيحي ماروني، ورئاسة الحكومة مسلم سُني، ورئاسة البرلمان مسلم شيعي.
ومنتصف يوليو/تموز الجاري، أعلن الحريري اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة، بعدما تقدم بتشكيلتين وزاريتين إلى عون، لكن الأخير طلب تعديلا بالوزارات، وهو ما رفضه الحريري.
وطيلة نحو 9 أشهر، حالت خلافات بين عون والحريري، دون تشكيل حكومة لتخلف حكومة تصريف الأعمال الراهنة، برئاسة حسان دياب، التي استقالت في 10 أغسطس/آب 2020، بعد 6 أيام من انفجار كارثي في مرفأ بيروت.
وتركزت هذه الخلافات حول حق تسمية الوزراء المسيحيين، مع اتهام من الحريري ينفيه عون بالإصرار على الحصول لفريقه، ومن ضمنه "حزب الله" (حليفة إيران)، على "الثلث المعطل"، وهو عدد وزراء يسمح بالتحكم في قرارات الحكومة.
وميقاتي هو ثالث شخصية، بعد الحريري ومصطفى أديب، يكلفها عون بتشكيل حكومة بعد استقالة حكومة دياب، إثر انفجار المرفأ، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وأصاب ما يزيد عن 6500 بجروح.
وعادة ما تستمر عملية تشكيل الحكومة في لبنان عدة أشهر؛ جراء خلافات بين القوى السياسية.
وزادت الأزمة السياسية الوضع سوءا في بلد يعاني منذ نحو عامين أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، مع تدهور مالي ومعيشي، وانهيار للعملة المحلية (الليرة) مقابل الدولار، وشح في السلع الغذائية والأدوية والوقود.
ويعتبر لبنان، وفق مراقبين، ساحة صراع بين مصالح دول إقليمية وغربية، وهو ما يزيد من مستوى تعقيد الأزمات في هذا البلد العربي.