Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
23 أبريل 2026•تحديث: 23 أبريل 2026
القدس/ الأناضول
- هآرتس نقلا عن جنود وقادة عسكريين: سرقة الدراجات النارية وأجهزة التلفاز واللوحات والأرائك والسجاد ظاهرة متكررة على نطاق واسع والقيادة لا لا تتخذ أي إجراءات لوقفها
- جندي: أي شخص يأخذ شيئا ما
- أجهزة تلفاز أو سجائر أو أدوات أو أي شيء آخر
- يضعه فورا في سيارته أو يخبئه جانبا. الأمر ليس سرا. الجميع يرى ويفهم
- جندي: قائد الكتيبة وقائد اللواء على علم بكل شيء (السرقات) وهم لا يتذمرون ولا يغضبون
- جندي: عندما لا يكون هناك عقاب، فالرسالة واضحة (بتشجيع السرقات). لو طردوا أو سجنوا أحدا أو نشروا شرطة عسكرية على الحدود لتوقف الأمر فورا
- جندي: القادة يعلمون أن الانضباط في الجيش انهار وليس لديهم القدرة على التأثير لذا يفضلون التستر حتى يتمكن الجنود من العودة في الجولة التالية من الخدمة
كشف جنود إسرائيليون عن نهب زملاء لهم كميات كبيرة من ممتلكات المدنيين من منازل ومتاجر في جنوبي لبنان بعلم قادتهم العسكريين، حسب صحيفة "هآرتس" الخميس.
وأعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة الكاملة على 55 قرية جنوبي لبنان، ضمن ما أسماه "الخط الأصفر"، ويمنع عودة النازحين إليهم ويستهدف مَن يقترب منها.
وظاهرة نهب الممتلكات ليست الأولى في الجيش الإسرائيلي إذ سبق وأن تحدثت تقارير إسرائيلية عديدة خلال العامين الماضيين عن عمليات نهب واسعة خلال حرب الإبادة بقطاع غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ونقلت "هآرتس" الخميس عن جنود وقادة ميدانيين متمركزين بجنوبي لبنان لم تسمهم إن جنودا نظاميين واحتياطيين ينهبون كميات كبيرة من ممتلكات المدنيين من المنازل والمتاجر.
وقالت: "وفقا للشهادات، أصبحت سرقة الدراجات النارية وأجهزة التلفاز واللوحات والأرائك والسجاد ظاهرة متكررة على نطاق واسع".
وأضافت أن "القيادة العليا والدنيا في الميدان على دراية بالسرقات، لكنها لا تتخذ أي إجراءات تأديبية لوقفها".
و"حسب الشهادات، يحّمل الجنود مركباتهم بالمسروقات فور مغادرتهم لبنان دون محاولة إخفائها"، وفقا للصحيفة.
** "ظاهرة جنونية"
الصحيفة نقلت عن جندي لم تسمه "إنها ظاهرة جنونية".
وأضاف أن "أي شخص يأخذ شيئا ما، أجهزة تلفاز أو سجائر أو أدوات، أو أي شيء آخر، يضعه فورا في سيارته أو يخبئه جانبا. الأمر ليس سرا. الجميع يرى ويفهم".
كما نقلت عن جنود لم تسمهم: "يتغاضى بعض القادة عن هذه الظاهرة، بينما يدينها آخرون، لكنهم يمتنعون عن معاقبة اللصوص".
وقال جندي: "قائد الكتيبة وقائد اللواء على علم بكل شيء وهم لا يتذمرون ولا يغضبون".
وأفاد جندي آخر بأن "أحد القادة ضبط جنودا يغادرون بسيارة جيب وبها أغراض، صرخ في وجوههم وأمرهم بإلقاء المسروقات، لكن الأمر انتهى عند هذا الحد، ولم يُفتح أي تحقيق".
وقال جندي ثالث إن "القادة يقولون إن الأمر خطير، لكنهم لا يفعلون شيئا".
وحسب الصحيفة، رأى جنود أن "النهب يتفاقم بسبب غياب الرقابة".
وقال جندي إن "التساهل في تطبيق القانون يُرسل رسالة واضحة. لو طردوا أو سجنوا أحدا أو نشروا شرطة عسكرية على الحدود، لتوقف الأمر فورا.. لكن عندما لا يكون هناك عقاب، فالرسالة واضحة".
** جيش بلا انضباط
وخلص الجنود إلى وجود تفاوت في حجم عمليات النهب بين الوحدات، إذ يكاد ينعدم في بعضها، بينما ينتشر على نطاق واسع في وحدات أخرى، وهو ما يرتبط بمستوى تطبيق القادة للقواعد، وفقا للصحيفة.
وحسب الجيش الإسرائيلي، توجد 5 فرق عسكرية عاملة بجنوبي لبنان.
وربط جنود استمرار القتال منذ حرب غزة بقرار الجيش عدم إشراك جهاز التحقيقات التابع للشرطة العسكرية في كشف ملابسات عمليات النهب التي يرتكبها جنود الاحتياط.
وفي أكثر من مناسبة تحدث رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير عن معاناة الجيش عن النقص العددي، في ظل تواصل القتال وتعدد الجبهات منذ سنوات.
وقال جندي: يخدم الجنود هنا أكثر من 500 يوم في الاحتياط، ولا يستطيع القادة، سواء كانوا قادة سرايا أو كتائب أو حتى ألوية، سجن جنود الاحتياط.
وتابع: القادة يعلمون أن الانضباط في الجيش انهار، وليس لديهم القدرة على التأثير، لذا يفضلون التستر على كل شيء بهدوء، حتى يتمكن الجنود من العودة في الجولة التالية.
** دمار واسع
وحسب جنود، فإن عمليات النهب تتوسع بسبب الدمار الواسع النطاق الذي لحق بالبنية التحتية والممتلكات عقب العمليات العسكرية، وفقا للصحيفة.
وأضافت: "يقول الجنود لأنفسهم: "ما الفرق إن أخذتُها (الأغراض)؟ ستُدمَّر على أي حال".
وتابعت: كما ازداد النهب في الحرب الحالية نتيجة لتغير أنماط القتال بجنوبي لبنان، فبعد انتقال العديد من مقاتلي "حزب الله" شمالا، لم يعد معظم الجنود منخرطين في قتال عنيف.
وأردفت: يقضي الجنود وقت طويلا في مناطق مدنية مهجورة، وهي القرى والبلدات التي نزح سكانها قبل وصول الجنود إليها. وهذا يختلف عن الحرب السابقة التي شهدت معارك ضارية متكررة".
الصحيفة قالت إن الجيش رد على تقريرها بأنه يتخذ إجراءات تأديبية وجنائية عند الضرورة، وأن الشرطة العسكرية تُجري عمليات تفتيش عند الحدود.
وعلقت: "مع ذلك، أُزيلت بعض نقاط الشرطة العسكرية التي وُضعت عند أماكن الخروج من جنوبي لبنان لمنع النهب، وفي أماكن خروج أخرى لم تُوضع أي نقاط أصلا".
وفي 2 مارس/ آذار الماضي بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان، خلّف 2475 قتيلا و7696 جريحا وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي خُمس السكان، بالإضافة إلى دمار واسع، حسب أحدث معطيات رسمية.
وبدأ في 16 أبريل/ الجاري وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة عشرة أيام قابلة للتجديد، لكن إسرائيل تخرقه يوميا.
ومن المقرر أن تستضيف واشنطن مساء الخميس جولة محادثات ثانية بين إسرائيل ولبنان على مستوى السفراء، في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها من عقود والبعض الآخر منذ الحرب الراهنة والحرب السابقة 2023-2024.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة.