25 فبراير 2022•تحديث: 25 فبراير 2022
إسطنبول / الأناضول
عاشت الأسواق المالية العالمية -باستثناء النفط والغاز- أسوأ أيامها منذ مطلع العام الجاري على الأقل، إذ سجلت تراجعات متباينة على وقع التدخل الروسي العسكري في أوكرانيا.
وأطلقت روسيا فجر الخميس عملية عسكرية في أوكرانيا، تبعها ردود فعل غاضبة من عدة دول في العالم ومطالبات بتشديد العقوبات على موسكو.
ولم تكن المنطقة العربية بأسواقها، بعيدة عما يجري في شرق أوروبا، وتعرضت إلى تراجعات حادة خاصة في أسواق الأسهم، بينما بدأت بوادر غلاء في الأسواق المحلية.
** أسواق المال
وطغى اللون الأحمر على أسواق المال العربية، خاصة الخليجية منها، على وقع هجمات نفذها الجيش الروسي على أهداف في شرق أوكرانيا.
في السعودية، تراجع مؤشر السوق الرئيسة "تأسي" بنسبة 1.84 بالمئة إلى 12297.6 نقطة، بصدارة البنك الأهلي الذي تراجع 4 بالمئة.
وفي الإمارات، هبط مؤشر بورصة دبي 1.84 بالمئة أيضا، وأغلق على 3274.4 نقطة، وكان أبرز الأسهم الخاسرة "إعمار" وبنك الإمارات دبي الوطني، منخفضين 3.37 و0.36 بالمئة على الترتيب.
ونزل مؤشر سوق أبوظبي 0.3 بالمئة إلى 9072.2 نقطة، وقاد الخسائر سهما "السياحة والفنادق" و"غذاء القابضة"، منخفضين 10 بالمئة لكل منهما.
وتراجع مؤشر بورصة قطر 0.87 بالمئة إلى 12638.8 نقطة؛ وكان أبرز الأسهم الخاسرة سهما "صناعات قطر" وبنك قطر الوطني، منخفضين 0.84 و0.43 بالمئة على الترتيب.
وسجل المؤشر الأول في سوق الكويت انخفاضا طفيفا بنسبة 0.02 بالمئة إلى 8320.3 نقطة، وقاد الخسائر سهما "أسمنت الهلال" و"بيان القابضة"، منخفضين 13.45 و7.49 بالمئة على الترتيب.
ونزل مؤشر بورصة مسقط 0.2 بالمئة إلى 4036.7 نقطة، وقاد الخسائر سهم "الشرقية القابضة" منخفضا 10 بالمئة، ونزل سهم بنك عمان الوطني 1.61 بالمئة.
** واردات القمح
وارتفعت أسعار القمح عالميا لمستويات تاريخية غير مسبوقة تجاوزت حاجز 486 دولارا للطن الواحد، بزيادة تجاوزت 70% عن أسعار ما قبل العملية العسكرية.
وسارعت دول عربية لإصدار بيانات تعرض فيها ما تملكه من مادة القمح على وجه الخصوص، باعتبار روسيا أكبر مصدّر للقمح في العالم بـ 44 مليون طن سنويا ، بينما أوكرانيا الخامسة بمتوسط 18 مليون طن.
وبينما تملك دول عربية احتياطات مطمئنة من القمح كأحد السلع الاستراتيجية والسيادية، إلا أن دولا أخرى مثل لبنان، التي لا تملك احتياطات كافية، قد تواجه تذبذبا في إمدادات القمح.
وحتى اليوم، لم تمتد التطورات في شرق أوروبا على سلاسل الإمدادات، وظلت مستقرة بعد نهاية اليوم الأول، من انتقال هذه التوترات لمرحلة التدخل على الأرض وتنفيذ هجمات روسية على أهداف أوكرانية.
وأوردت صحيفة الأخبار اللبنانية، الخميس، أن احتياطات القمح في لبنان، تكفي حاجة البلاد لمدة شهر واحد فقط، ما يذكي المخاوف من أن طول الأزمة قد يفتح الباب أمام أزمة عواقبها وخيمة.
وفي المغرب، أعلنت الحكومة المغربية، أمس، تحملها فرق أسعار القمح داخل البلاد بسبب ارتفاعها جراء تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية.
بينما في الأردن، سارعت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، الخميس لطمأنة الأسواق، معلنة أن المخزون من القمح يكفي الاستهلاك المحلي مدة 15 شهرا ومخزون الشعير يكفي مدة 11 شهرا.
وفي مصر -أكبر مستورد للقمح في العالم بمتوسط 13.8 مليون طن سنويا- فقد أعلنت، الخميس أن الاحتياطي مطمئن ويكفي حاجة البلاد 5 أشهر، "وفي 15 مارس/آذار المقبل يبدأ موسم حصاد القمح الذى يكفي لمدة 4 أشهر".
** أسعار الطاقة
وفي التعاملات المبكرة، الخميس، صعدت أسعار النفط الخام إلى 104 دولارات لبرميل برنت، أعلى مستوى منذ منتصف 2014، لكنها استقرت في التعاملات المسائية الخميس عند 95 دولارا، وفتحت تعاملات الجمعة عند 97.5 دولارا.
أما الغاز الطبيعي، فقد ارتفعت أسعاره بنسبة 73% حتى بداية التعاملات المسائية، الخميس، إلى 1650 دولارا لكل ألف متر مكعب.
لكنها تراجعت قبل الإغلاق إلى متوسط 1390 دولارا لكل ألف متر مكعب، بفعل تصريحات للرئيس الأمريكي، أكد فيها أنه لن يتدخل عسكريا في أوكرانيا، ردا على الهجوم الروسي.
لكن المنطقة العربية جمعت الفائزين والخاسرين من توترات شرق أوروبا، إذ تسجل الدول المنطقة للنفط والغاز، إيرادات مالية متصاعدة، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة.
والخميس، صعد سهم أرامكو -أكبر شركة نفط في العالم- المدرجة في البورصة السعودية، مخالفة اتجاه غالبية أسهم السوق، بسبب مكاسب ارتفاع أسعار النفط.
وتعتبر دول السعودية، والإمارات، والعراق والبحرين، والكويت، وعمان، والجزائر، وليبيا، وقطر، مستفيدة ماليا، من تبعات التوترات، التي صعد بأسعار الطاقة.
لكن دولا أخرى مثل تونس والمغرب والأردن ولبنان ومصر (في قطاع النفط)، والسودان، ستتضرر من طول أمد الأزمة الحالية، وبقاء أسار الطاقة عند مستوياتها الحالية.