29 فبراير 2020•تحديث: 01 مارس 2020
عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
قال المحلل العسكري الأردني، اللواء متقاعد مأمون أبو نوار، إن عمليات تركيا العسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا تهدف إلى "حماية الأمن الوطني التركي".
وأعلنت أنقرة، الخميس، استشهاد 33 جنديًا تركيًا، إثر هجوم شنته قوات النظام السوري على مواقعها في إدلب، وهو ما رد عليه الجيش التركي بقوة.
وتعليقًا على هذه التطورات، قال أبو نوار للأناضول إن "تركيا دولة قوية جدًا، ولا يمكن أن تسمح للنظام السوري بالسيطرة على إدلب".
وتابع: "سقوطها يعني عودة التنظيمات الإرهابية، التي تهدد أمن تركيا الوطني، إلى حدودها، إضافة إلى تدفق عدد كبير من اللاجئين إلى أراضيها".
واستطرد أن "اتفاقية أضنة (الأمنية) الموقعة (عام 1998) بين أنقرة والنظام السوري تسمح لتركيا بحماية أراضيها، وملاحقة أعضاء التنظيمات الإرهابية داخل الأراضي السورية، وبالتالي فما تقوم به أنقرة هو حق للدفاع عن نفسها".
وزاد أبو نوار بأن "تركيا تستخدم الدبلوماسية الوقائية المدعومة بالقوة العسكرية، والسيطرة على (منطقة) سراقب (في إدلب) كانت ضربة قوية من الرئيس (التركي رجب طيب) أردوغان".
وتابع أن "تركيا تسعى لعدم سقوط سراقب مرة أخرى، فهي مركز الثقل الاستراتيجي للصراع القائم الآن".
واستدرك: "المشكلة تكمن في الدعم الجوي الروسي للنظام السوري، لكنه لم يستطع منع تركيا من ضرب قوات النظام، ورد حلف الناتو (شمال الأطلسي) تجاه تركيا جاء مخيبًا للآمال".
وأردف: "تركيا (عضوة في الحلف) كانت تتوقع منه (الناتو) موقفًا مغايرًا يتمثل في (فرض) حظر جوي للطيران يحمي المدنيين، كما جرى في بعض الحروب والأزمات، كالبوسنة وليبيا والعراق".
وشدد على أن "ذلك يؤكد أن هناك معايير مزدوجة في التعامل مع الأزمات الدولية، لكن تركيا عوضت ذلك بالراجمات والطائرات المسيرة التي تلعب دورًا مهمًا وكبيرًا".
ولفت إلى أن "سلاح الجو لم يربح أي حرب من الجو، لذلك لا بدّ من إدخال قوات برية (تركية) أكثر، مقارنة بعمليات تركيا السابقة (في سوريا)، المتمثلة بدرع الفرات ونبع السلام وغيرهما".
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان السبت، أن وفدين تركي وروسي توصلا إلى اتفاق لخفض التوتر ميدانيًا في إدلب، وحماية المدنيين داخل وخارج منطقة خفض التصعيد، وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة للجميع في هذه المنطقة.
وعن الموقف الروسي، رأى أبو نوار أن موسكو "تستعرض عضلاتها، لكن (الرئيس الروسي فيلاديمير) بوتين يدرك أهمية تركيا لأية تسوية مستقبلية في سوريا، ولن يحدث أي شيء دون وجود أنقرة على الطاولة".
وشدد على أن "تركيا وروسيا لا يمكنهما الاستغناء عن بعضهما، رغم بعض الغموض في العلاقة أحيانًا، فالبراغماتية تفرض ذلك".