09 سبتمبر 2020•تحديث: 09 سبتمبر 2020
بيروت / ريا شرتوني / الأناضول
رأى المحلل السياسي نوفل ضو، أن فرض الولايات المتحدة عقوبات على وزيرين لبنانيين سابقين، الثلاثاء، يمثل "رسالة تحذير قاسية" من أن مثل هذه العقوبات ستطول "الطبقة السياسية التي تقبل أن تكون واجهة لوجود (جماعة) حزب الله وسيطرتها على الدولة وقراراتها".
وبتهمة تقديم دعم مادي لـ"حزب الله" و"الانخراط في فساد"، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الثلاثاء، أنها أدرجت على "القائمة السوداء" وزير المالية السابق علي حسن خليل، المحسوب على رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، المحسوب على رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية.
وقال ضو، في حديث للأناضول، إن واشنطن "تود التأكيد بأن من عاقبتهم هم أذرع حزب الله في الدولة اللبنانية".
وأعرب عن اعتقاده بأن فرض عقوبات على "خليل" هو "رسالة من الأمريكيين للرئيس بري (حليف لحزب الله) بأنه لا يمكن أن يستمر من موقعه كرئيس مجلس نواب في تشكيل غطاء وتنفيذ سياسة حزب الله".
و"حزب الله"، حليف للنظام السوري وإيران، التي تعتبرها الولايات المتحدة وحلفاء إقليميون لها، خاصة السعودية وإسرائيل، عدوة لهم.
وتابع ضو: "الإدارة الأمريكية بهذه الخطوة اعتبرت بري الجناح التنفيذي لحزب الله في الدولة اللبنانية، لجهة التنفيذ والتشريع والمفاوضات".
وأردف: "كان لوزير المالية السابق (خليل) دور في الانتخابات النيابية الأخيرة (2018) بتسهيل ترشيح نواب حزب الله".
وأضاف: "قانون الانتخابات الأخير، وحفاظا على شفافية الانتخابات، فرض على كل مرشح أن يكون له حساب مصرفي خاضع للرقابة، والمصارف رفضت فتح حسابات لمرشحي حزب الله، لأن العقوبات الأمريكية كانت ستشمل أي مصرف يساعد الحزب أو مرشحيه".
واستطرد: "لكن خليل سمح لمرشحي الحزب بفتح حسابات مصرفية بوزارة المالية، وليس فقط في المصارف، وعندها تمكن حزب الله من الإفلات من العقوبات الأمريكية".
وبشأن فرض عقوبات على وزير الأشغال السابق، قال ضو إن "فنيانوس اتُهم بتلقي أموال من حزب الله لقاء تسهيل قضايا مرتبطة بمشاريع في مطار بيروت والمرافق المسؤولة عنها وزارته".
ولم يعلق "حزب الله" فورا على العقوبات الأمريكية. ورفض خليل التعليق عليها، خلال اتصال مع الأناضول. فيما قالت مصادر مقربة من بري إن كتلته ستجتمع الأربعاء لبحث العقوبات الأمريكية.
ومن توقيتها، يبدو أن هذه العقوبات تحمل رسائل أمريكية لأطراف لبنانية وأخرى خارجية، إذ تأتي في وقت يعمل فيه رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب، على تشكيل حكومة جديدة.
وستحل هذه الحكومة مكان حكومة حسان دياب، التي استقالت في 10 أغسطس/ آب الماضي، وتواجه اتهامات تنفيها بالخضوع لسيطرة "حزب الله".
وحالت تركيبة حكوم دياب، دون أن تقدم واشنطن والرياض مساعدات مالية للبنان، الذي يعاني منذ شهور أسوأ أزمة اقتصادية بتاريخه الحديث واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتداخل فيه مصالح دول إقليمية وغربية.