06 فبراير 2020•تحديث: 07 فبراير 2020
غزّة/ محمد أبو دون/ الأناضول
- بنك البذور يقوم بدور الحفاظ على البذرة الأصلية
- البذور الأصلية تستطيع التأقلم مع مختلف الظروف البيئية
- البنك البذور يقدم خدمات حفظ البذور وإقراضها للمزارعين
- الفكرة بنك موجودة في معظم دول العالم
يتفقّد المزارع سلامة مهنا، العبوات التي احتفظ فيها بأنواعٍ من البذور النباتية البلدية، قبل أن يقرر اختيار الصنف الجديد الذي سيجري عليه الاختبارات خلال الموسم القادم، ليرى مدى قدرة أرضه على مقاومة التغيرات المناخية، وفحص جودة محصوله.
يفكر الرجل الستيني كثيراً قبل تحديد الصنف، كونه يعيش في الفترة الحالية تحدياً مع نفسه ومحيطه، يسعى أن يكون قادراً خلاله على إقناع الجميع بأهمية فكرة "بنك البذور الوطني"، الذي أقدم على تأسيسه بالتعاون مع الصليب الأحمر، الذي منحه تمويلا قبل عدّة شهور.
يقول مهنا الي يسكن منطقة القرارة الحدودية الواقعة شرقي محافظة خانيونس جنوب قطاع غزّة، في حديثٍ للأناضول: "كثيراً ما تابعت الأنشطة التي يقوم بها بنك البذور في الضفة الغربية، وكنت معجباً بالدور الوطني الذي يؤديه للحفاظ على التراث الفلسطيني، من خلال دعم المزارعين بالحبوب الأصلية القوية".
وبيّن أنّ الأسباب التي تقف وراء إنشاء هذا المشروع كثيرة، لكنّ أهمها هو الحفاظ على البذرة الوطنية الأصلية، التي كان يزرعها الآباء والأجداد، وكذلك يهدف للتقليل من عملية استيراد البذور المهجنة وراثياً، والتي تعتبر مكلفة مادياً ولا تناسب كلّ أنماط وعوامل التغير البيئي.

** زيادة الإنتاج
ويضيف مهنا أن البذور المهجنة كذلك "قصيرة النفس"، بمعنى أنها تزرع لمرة واحدة في العام، ولا يتمكن المزارعون من استقطاع بذور أخرى منها، لاستخدامها في المواسم التالية.
"على عكس البذور البلدية، التي يمكن زراعتها على مدار سنوات كثيرة تزيد عن العشرة أحياناً، وتعطي الإنتاج بنفس المستوى والكمية، وفي أحيان تزيد إذا ما توفرت ظروف أفضل للإنبات".
وتستهلك البذور المهجنة كميات كبيرة من المياه في الري، بينما البلدية تستخدم كميات أقل، "كما أنّ إنتاج الأخيرة يزيد عن الأولى بنسبة تتجاوز الـ 20 بالمئة أحياناً".
ويضم بنك البذور، مجموعة واسعة من الأصناف التي تزرع في السوق المحلية، منها السبانخ والشومر والبقدونس والبطاطا والجرادة والسَلق والقمح.
وفيما يتعلق بكيفية جمعه للبذور والكميات التي يحتفظ بها، يروي مهنا "بعض البذور أنبتناها هنا في قطاع غزّة، والآخر حرصنا على جلبه من البنك المركزي الذي يغذي محافظات الضفة الغربية".
ويمارس البنك، خيار إقراض البذور للمزارعين الآخرين بهدف تنمية الزراعة العضوية بالبذور الطبيعية، ويتعهد المقترض بإعادتها للبنك فور أن ينضج محصوله، ويكون قادراً على استقطاع البذور منه.

** فوائد متعددة
المهندس محمد حسين، المتابع للمشروع من الناحية التقنية والمعلوماتية يتحدث لمراسل الأناضول، أن البنك يختص حالياً بمنطقة القرارة، وفكرته جاءت للتغلب على التقلبات المناخية التي لا تتمكن البذور المهجنة على تحملها.
ويتابع وهو خبيرٌ في مجال إدارة الآفات: "جمعنا البذور بعدما قمنا بجولة استهدفت معظم الأماكن في قطاع غزّة، تعرفنا خلالها على طبيعة الحبوب المستخدمة لدى المزارعين، وأجرينا تجربة زراعة على مساحة صغيرة. فوجدنا زيادة ملحوظة في الإنتاج لدى البذور الطبيعية".
والفرق الواضح الذي يمكن ملاحظته كذلك، هو جودة المنتج والقيم الغذائية العالية التي تحملها البذرة الطبيعية، بحسب كلامه، وينبّه إلى أنّ بعض النباتات التي تُزرع على الطريقة التقليدية تُوصف كعلاجٍ عربي لكثير من الأمراض.
ويردف حسين: "فائدة أخرى يمكن أن يحصلها المزارعون المعتمدون على البذور البلدية الطبيعية، التي تمتاز بصلابتها وتحملها لمختلف الظروف ومقاومتها للحشرات، وهي التوفير في شراء الأسمدة والأدوية الكيماوية.

** فكرة بنك البذور
فكرة بنك البذور موجودة في معظم دول العالم، وتعتبر بمثابة مؤسسة وطنية، تعمل على حفظ البذور وصونها لأنها تعتبر صورة تعكس تاريخ الشعوب.
وفي غزّة يقول مهنا "البنك يعتبر أسلوب لمقاومة الاحتلال الذي سرق خلال السنوات الماضية، معظم أصناف الزراعة الفلسطينية ونسبها لنفسه ولدولته المزعومة".
وفي نهاية حديثه وجه مهنا الذي زرع خلال هذا العام ببذوره، حوالي ستين دونما (الدونم ألف متر مربع) تعود لعشرات المزارعين، نداءً لكافّة المؤسسات الرسمية والأهلية، لضرورة العناية بالفكرة التي انطلق بها وتطويرها وتحويلها لمؤسسة عامّة.
بدورها، قالت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة، سهير زقوت لمراسل الأناضول، إنّ هذا المشروع من بين 31 مشروعاً لها علاقة بمجال الزراعة قدمت اللجنة، لها دعماً خلال الفترة الماضية لتصبح واقعاً، لأجل أن تساهم في الحد من المخاطر التي تواجه المواطنين، ولتعمل كذلك على تحسين الظروف المعيشية، لخفض نسب البطالة التي يعاني منها الناس