رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود:
- إسرائيل تستهدف إفشال موسم الزيتون، لما تمثله الشجرة من قيمة رمزية واقتصادية وارتباط مباشر بالأرض
- أكثر من 50 ألف شجرة تعرضت لاعتداء إسرائيلي منذ بداية 2026 وصدور 55 أمرا بإزالة أشجار
- المستوطنون يمنعون وصول الفلسطينيين إلى أكثر من 1.1 مليون دونم من المزروعات في الضفة الغربية
- كل هذه الإجراءات تتكامل مع بعضها للسيطرة على الأراضي ومنع وصول المزارعين إليها
قال مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أمير داوود إن إسرائيل تستهدف إفشال موسم حصاد الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، تمهيدا للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
ويبدأ موسم الزيتون عادة بداية أكتوبر/تشرين الأول ويستمر حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، ويعد من أهم المواسم الزراعية في البلدات والقرى الفلسطينية.
ومع بدء موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، يتصاعد الاستهداف الإسرائيلي للمزارعين الفلسطينيين وأراضيهم.
ويتصاعد إرهاب المستوطنين وتتكثف قيود الجيش الإسرائيلي على الوصول إلى الحقول، في وقت تفيد بيانات فلسطينية بتعرض أكثر من 50 ألف شجرة للاعتداء منذ بداية العام الجاري 2026.
وفي مقابلة مع الأناضول، أضاف داوود أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن "الاستهداف الحقيقي" يتمثل في إفشال موسم الزيتون، لما تمثله الشجرة من قيمة رمزية واقتصادية وارتباط مباشر بالأرض.
وأوضح أن موسم الزيتون "يمثل قيمة ثقافية وتراثية تعبر عن العلاقة مع الأرض".
وتابع: "ويشكل على المستوى الاقتصادي عصبا أساسيا للصمود المعيشي للفلسطينيين، خصوصا في المناطق المصنفة جيم" وفق اتفاق أوسلو.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، التي كان يُفترض أن تكون ترتيبا مؤقتا، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "ألف" و"باء" و"جيم"، وتخضع "ألف" للسيطرة الفلسطينية الكاملة.
وتخضع "باء" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما "جيم" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وأردف أن منع المزارعين من الوصول إلى حقول الزيتون يحرمهم من مصدر معيشي واقتصادي أساسي، ويضعف قدرة السكان على البقاء في أراضيهم وتطوير أدواتهم المعيشية.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي لمدينة القدس المحتلة، ويرتكبون اعتداءات إرهابية بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا.
وتشمل اعتداءات الجيش والمستوطنين: قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد بهذا الإرهاب لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
أكثر من 50 ألف شجرة
ووفق داوود، فإن الاعتداء على الأشجار لم يعد مقتصرا على الاقتلاع والتخريب، بل يترافق مع منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وشدد على أن هذه الإجراءات تتكامل في إطار السيطرة على الأرض، في إشارة إلى التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.
ومنذ العام 1967، تحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما تواصل إسرائيل الاستيطان.
وأوضح داوود أن "هناك رقم قياسي" في عدد الأشجار التي تعرضت للاعتداء، مبينا أن أكثر من 50 ألف شجرة تعرضت للاعتداء منذ بداية العام الجاري 2026.
واعتبر أن المؤشر الأبرز لا يتمثل فقط في الاعتداء المباشر على الأشجار، بل في تصاعد أوامر إزالتها.
وذكر أن الجهات الإسرائيلية أصدرت منذ بداية العام الجاري 55 أمرا بإزالة أشجار، وهو رقم قال إنه يتجاوز إجمالي الأوامر المسجلة خلال العام 2025 بأكمله، عندما بلغ عددها نحو 48 أمرا.
وأضاف أن معظم هذه الأوامر تستهدف مناطق مزروعة بأشجار الزيتون، مستشهدا ببلدتي بيت ريما ودير نظام شمال غرب رام الله (وسط)، حيث توجد أراض مزروعة بالزيتون تعرضت لإجراءات مماثلة.
منع الوصول إلى الأرض
ولا يقتصر استهداف موسم الزيتون، وفق داوود، على اقتلاع الأشجار أو إصدار أوامر بإزالتها، وإنما يشمل منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم عبر المستوطنين والحواجز والطرق المغلقة، إلى جانب إجراءات تؤدي إلى إغلاق مناطق أمام الفلسطينيين.
وزاد أن هذه الإجراءات تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أكثر من مليون و100 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي الضفة الغربية.
وبيَّن داوود أن المنع يتم عبر البؤر الاستيطانية والتموضع الذي يفرض قيودا على حركة المزارعين ووصولهم إلى الأراضي.
وتابع: "هذه الإجراءات كلها تتكامل مع بعضها في سبيل السيطرة على الأرض ومنع وصول المزارعين إلى أراضيهم".
ورأى أن استهداف موسم الزيتون يحمل ثلاثة أبعاد رئيسية، أولها رمزي وثقافي، والثاني مرتبط بالصمود الاقتصادي والمعيشي، والثالث يتعلق بالأرض ومحاولات السيطرة عليها.
الشجرة وحماية الأرض
داوود قال إن شجرة الزيتون كانت تاريخيا "الحصانة الأولى لحماية الأرض من المصادرة".
وأوضح أن حرمان المزارع من الوصول إلى شجرته وترك الأرض دون زراعة أو رعاية يؤدي إلى تراجع استغلالها الزراعي، ويفتح المجال أمام إجراءات مستقبلية تستهدف ملكيتها.
وأضاف أن هناك، إلى جانب الاستهداف المباشر، "منهجيات استراتيجية" تقوم على ما وصفه بـ"التبوير البطيء والحرمان البطيء من الوصول إلى الأراضي"، تمهيدا لاستهدافها بالمصادرة أو تغيير وضعها القانوني.
وأشار إلى أن منع الوصول يتم بصورة مباشرة عبر اعتداءات المستوطنين والحواجز والإغلاقات، وبصورة تدريجية عبر تقليص قدرة الفلسطينيين على الوصول المستمر إلى أراضيهم واستغلالها.
موسم تحت الضغط
وبحسب داوود، فإن التطورات السياسية والإقليمية والإبادة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة خلقت بيئة يرى فيها الاحتلال أن المجال مفتوح لفرض مزيد من الإجراءات على الأرض.
وأكد أن استهداف موسم الزيتون لا يمكن فصله عن الصراع على الأرض.
وشدد على أن منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم لا يمثل فقط خسارة لموسم زراعي، وإنما يمس أيضا قدرة السكان على الصمود والبقاء في أراضيهم.
وختم بأن ما يجري يجمع بين "قضية رمزية، وقضية مرتبطة بالصمود، وقضية مرتبطة بالأرض ومحاولات السيطرة عليها"، ما يجعل موسم الزيتون هذا العام أحد أبرز ساحات المواجهة على الأرض في الضفة الغربية.
وفي العام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت نحو 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت بقية الأراضي الفلسطينية وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات أممية.