Wassim Samih Seifeddine
07 فبراير 2024•تحديث: 07 فبراير 2024
بيروت / وسيم سيف الدين، إدريس أوكودجو / الأناضول
** رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في حكومة بيروت باسل الحسن:- نحن الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين معنيون جدا بالحفاظ على الأونروا- الوكالة جزء في الاشتباك مع إسرائيل ونحن نركز على هذا الأمر منذ اليوم الأول لتعليق التمويل- هذا الموضوع حساس للبنان بطبيعة تكوينه السياسي والدستوري بمسألة التوطين قرار تعليق دول غربية تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أصبح حديث الساعة في البلدان المستضيفة لهم، لا سيما لبنان الذي لم يتعاف بعد من أزمته الاقتصادية، وسط مخاوف من تداعيات القرار على الصعيدين الإنساني والسياسي معا.
تلك المخاوف والتحذيرات أعرب عنها رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في الحكومة اللبنانية باسل الحسن، في مقابلة مع الأناضول، بشأن تداعيات تعليق دول غربية تمويلها لأونروا، وتأثيراتها السلبية على واقع المخيمات الفلسطينية في لبنان.
ومنذ 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، جرى تعليق تمويل "أونروا" من جانب 18 دولة الولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان وإيطاليا وبريطانيا وفنلندا وألمانيا وهولندا وفرنسا وسويسرا والنمسا والسويد ونيوزيلاند وأيسلندا ورومانيا وإستونيا والاتحاد الأوروبي، وفقا للأمم المتحدة.
قرار تعليق التمويل جاء على خلفية مزاعم إسرائيلية أن 12 من موظفي "أونروا" البالغ عددهم 13 ألفا في غزة، شاركوا في هجمات حركة "حماس" على مستوطنات محاذية للقطاع في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فيما أعلنت الوكالة أنها تجري تحقيقا في هذه المزاعم.
وقال الحسن، إن "تعليق دول غربية تمويلها لأونروا له تأثير سلبي هائل على لبنان الذي يعاني أساسا من أزمة اقتصادية متواصلة".
ويعاني اللبنانيون منذ عام 2019، أزمة اقتصادية غير مسبوقة أدت إلى انهيار قياسي بقيمة العملة المحلية مقابل الدولار، فضلا عن شح بالوقود والأدوية، وانهيار قدرتهم الشرائية.
** أونروا جزء من الاشتباك
وأضاف الحسن: "نحن الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، معنيون جدا بالحفاظ على أونروا، ليس فقط من أجل مكتسباتها الإنسانية، وإنما من أجل مكتسباتها السياسية أيضا".
ومن جملة هذه المكتسبات، وفق الحسن، "ضمان حق العودة والحفاظ عليه، والمسارات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية في ظل المتغيرات في المنطقة والعالم".
وأشار إلى أنه "منذ لحظة إعلان بعض الدول تعليق تمويل الأونروا، نركز على كيفية تعاطي لبنان مع هذه المسألة، وخاصة أن الوكالة هي اليوم جزء في الاشتباك مع إسرائيل".
وأكد أن "هذا الاشتباك بين وكالة الأونروا وإسرائيل ليس الأول من نوعه، خاصة أن للوكالة الأممية أهمية كبرى بالنسبة للشعب الفلسطيني".
ولفت إلى أن "الأونروا كيان تم تشكيله في إطار التفويض المعطى من القرار الأممي 302، الذي يعتبره الشعب الفلسطيني والدول المضيفة (مثل الأردن وسوريا وفلسطين)، أنه يحصنهم من أي مشاريع تهدف إلى تحقيق التهجير القسري وكل ما يتمناه الإسرائيليون".
** تجارب خاطئة
وأوضح أن "كل التجارب لمسارات حل القضية الفلسطينية منذ 75 عاما خاطئة، وما يحدث اليوم هو استمرار لهذه المسارات الخاطئة، لأن الاعتقاد أن قطع التمويل عن أونروا يؤدي إلى حل القضية الفلسطينية هو اعتقاد خاطئ".
الحسن أشار إلى أن "تعليق التمويل عن الأونروا وضربها هو لمصلحة إسرائيل، فهم (الدول التي علقت التمويل) بذلك لن يساهموا إلا بتقويض الجهود الدولية، من أجل حل القضية الفلسطينية وخلق مسار خروج من الصراع".
ولا يمكن الذهاب نحو مرحلة جديدة في المنطقة، وفق الحسن، "إلا من خلال تأمين التمويل الكافي لوكالة الأونروا واستمراره بشكل صلب".
كما طالب "المجتمع الدولي بالعمل على استمرار التمويل والتراجع عن القرارات التي اتخذت في المسائل المتعلقة بالتمويل الكامل".
وعن تداعيات تلك القرارات، قال المسؤول اللبناني، إنه "في حال استمرت الدول التي علقت التمويل بقرارها في تجفيف أموال الوكالة، سيكتشفون لاحقا أنه كان خطأ تاريخيا".
وتابع: "نحن في اشتباك دائم مع إسرائيل، وإحدى هذه الاشتباكات هي وكالة الأونروا"، داعيا إلى "ضرورة القيام بإجراءات مسبقة لأي تحولات تؤدي إلى إعادة طرح موضوع تمويل الأونروا من المنظار الذي تريده إسرائيل".
وشدد على أن "هذا الموضوع حساس للبنان بطبيعة تكوينه السياسي والدستوري بمسألة التوطين، وهو متمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين".
** الأونروا مطلب أساسي
ودعا الحسن اللجنة الاستشارية للأونروا (لبنان عضو فيها)، إلى "تفعيل دورها خلال هذه الأيام التي يبحث فيها مصير الوكالة، لا سيما أن مسألة التمويل ليست مسؤولية الدول المضيفة فقط، بل هي جماعية".
ويشار إلى أن اللجنة الاستشارية، أنشأت بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 302، بتاريخ 8 ديسمبر/ كانون الأول 1949، وتم تكليفها بمهمة تقديم النصح ومساعدة المفوض العام للأونروا في تنفيذ مهام ولاية الوكالة.
وعند تأسيسها، كانت اللجنة مؤلفة من خمسة أعضاء، وهي اليوم تضم في عضويتها 25 عضوا وثلاثة أعضاء مراقبين.
وأوضح الحسن أن "الجميع (أعضاء اللجنة) يتطلعون إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، وحماية وتحصين الشعب الفلسطيني وعيشه الكريم، وإنقاذه من المعاناة التاريخية التي يتعرض لها"، معتبرا أن "وجود الأونروا وتمويلها الكافي مطلب أساسي".
والثلاثاء، دعا رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، الدول المانحة إلى استثناء بلاده من قرار تعليق تمويل وكالة "أونروا".
وبحسب أحدث إحصاء لأونروا، فإن العدد الإجمالي للاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها في لبنان بلغ 489 ألفا و292 لاجئا يعيشون في 12 مخيما موزعين على كافة الأراضي اللبنانية.
فيما أجرت الحكومة اللبنانية، ممثلة في لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، في 2017 إحصاءً خلص إلى وجود 174 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان.
ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان ظروفا صعبة، حيث يواجهون تحديات كبيرة في مجالات السكن والتعليم والرعاية الصحية، ما يجعل توقف تمويل "أونروا" يعزز هذه التحديات، ويترك اللاجئين دون دعم أساسي، ويضعهم في ظرف صعب يتطلب تفعيل جهود دولية ومحلية لتخفيف الآثار الإنسانية والاقتصادية لهذا القرار.