Jomaa Younis
28 أغسطس 2026•تحديث: 28 أغسطس 2026
إسطنبول/ الأناضول
بأجساد صغيرة وخطوات مثقلة، كان طفلان فلسطينيان يشقان طريقهما بين أنقاض بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، يدفعان عربة حديدية تبدو أثقل من قدرتهما، محملة بجالونات مياه لعائلتهما، لكن رحلة البحث عن الماء سرعان ما تحولت إلى لحظات رعب.
الطريق لم يكن سهلا؛ أرض وعرة، وركام متناثر، ومنازل مهدمة تحيط بهما، فيما كان الطفلان يشدان العربة معا ويحاولان دفعها إلى الأمام وسط ما خلفته الحرب الإسرائيلية من دمار.
فبينما كان الطفلان، وهما صبي وفتاة يبدوان شقيقين، يتقدمان بالعربة، بدأت مسيرة إسرائيلية إطلاق النار باتجاههما، وفق ما يظهر ويسمع في مقطع مصور.
وتوقف الطفلان في مكانهما، وتحولت العربة التي كانا قبل لحظات يكافحان لجرها إلى الساتر الوحيد بينهما وبين النيران.
وفي لحظات بدت فيها الحيرة واضحة في حركته، اندفع الصبي إلى مقدمة العربة محاولا الابتعاد، لكنه سرعان ما عاد إليها، غير قادر على تحديد الجهة التي يأتي منها إطلاق النار.
أما الطفلة، فظلت ملتصقة بالعربة تحتمي خلفها، قبل أن تتحرك إلى الجهة الأخرى بحثا عن مكان أكثر أمنا.
ولم يكن حولهما، وفق ما يظهر في المقطع، سوى الطريق والركام والمباني المدمرة.
وبعد لحظات من الترقب، تمالك الطفلان نفسيهما، لكنهما لم يتركا المياه ويهربا وعادا إلى طرفي العربة، وأمسكا بها من جديد، ثم استأنفا جرها بصعوبة بين الأنقاض، مخاطرين بمواصلة الطريق باتجاه المنطقة التي تقيم فيها عائلتهما.
ولا تتوفر معلومات عن اسمي الطفلين أو مكان سكنهما تحديدا داخل بيت لاهيا، كما لم يتضح ما إذا كانا أصيبا جراء إطلاق النار.
ويعكس المشهد جانبا من الحياة اليومية للفلسطينيين في قطاع غزة، حيث تحولت مهمة الحصول على المياه بالنسبة إلى كثير من العائلات إلى رحلة شاقة في ظل الدمار الواسع الذي طال شبكات المياه والآبار والبنية التحتية.
ويضطر أطفال في مناطق مختلفة من القطاع إلى المشاركة في جلب المياه، مستخدمين الجالونات والعربات لنقلها إلى عائلاتهم عبر طرق تضررت بفعل الحرب.
وتعد بيت لاهيا من أكثر مناطق شمال قطاع غزة تضررا، إذ تعرضت أحياء واسعة فيها لعمليات قصف وهدم وتجريف إسرائيلية.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات وعمليات إطلاق نار في مناطق مختلفة من القطاع.
ومنذ سريان الاتفاق، قتلت الخروقات الإسرائيلية 1303 فلسطينيين وأصابت 4336 آخرين، فيما انتشلت الطواقم مئات الجثامين من تحت الأنقاض.
وحتى الأربعاء، ارتفعت حصيلة الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73 ألفا و438، إضافة إلى 174 ألفا و447 مصابا، وفق وزارة الصحة بالقطاع.