Anas Mezzour
05 نوفمبر 2016•تحديث: 05 نوفمبر 2016
الحسيمة (المغرب) / أمين خطابي / الأناضول
جابت مسيرة الشموع الصامتة، مساء الجمعة، شوارع مدينة الحسيمة (شمال)، بسبب مقتل بائع أسماك "طحنته" شاحنة نفايات، خلال محاولته منع عناصر أمنية من مصادرة بضاعته بدعوى أنها "مخالفة".
وشارك بالمسيرة الصامتة، التي انطلقت من الساحة الكبرى وسط المدينة، ، حوالي 30 ألف متظاهر، بحسب مراسل الأناضول، حملوا شموعا، أضاءت شوارع المدينة الساحلية.
وتوقف موكب الشموع دقيقة صمت، أمام المحكمة الإبتدائية، ومقر الأمن الإقليمي، الذي كان مسرحا لحادث الوفاة المأساوية ل"بائع الأسماك" محسن فكري، حيث تمت قراءة سورة الفاتحة بشكل جماعي في جو مهيب، لينتهي مسار المسيرة بالساحة الكبرى التي انطلقت منها، حيث احتشد المحتجون، ورددوا شعارات سياسية ضد المخزن(الدولة العميقة)، وشعارات تطالب بمحاسبة كل المتورطين في مقتل فكري.
وقال رفيق حمدوني، عضو "اللجنة الشعبية المؤقتة" المؤطرة للاحتجاجات بالحسيمة، للأناضول إن "الحراك الشعبي مستمر بالحسيمة، للتأكيد على تضامن الرأي العام الإقليمي والوطني مع قضية محسن فكري، والتشبث بمحاكمة المتورطين في وفاته، وكذا للمطالبة بالرفع الحقيقي للتهميش الذي تعاني منه منطقة الريف، وكذا فتح تحقيق جدي في الخروقات التي يعرفها ميناء الحسيمة وكشف لوبيات الفساد التي تتحكم به".
وكشف حمدوني في تصريحاته للأناضول أن "اللجنة الشعبية المؤقتة" بصدد إدراج مطالب أخرى مستقبلا، ستشكل ملفا مطلبيا شعبيا، يتجاوز المطالبة بالكشف عن حقيقة مقتل فكري، ومعاقبة جميع المتورطين فيه، دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.
والجمعة الماضية، تداول نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر عملية مصادرة رجال الأمن المغربي، لكمية من الأسماك في الحسيمة، وسُمع فيه صوت يدعو سائق شاحنة لـ"طحن" الشاب "محسن فكري" بآلة شفط النفايات، حينما أراد أن يحول دون إتلاف بضاعته.
وتسبب حادث وفاة "فكري"، بمظاهرات ومسيرات في جميع أنحاء المغرب، لا زالت مستمرة، وبشكل أكبر بمنطقته والبلدات المجاورة.
وردّد المحتجون، خلال مسيرة احتجاجية جابت بعض شوارع الحسيمة اليوم، شعارات تندد بمقتل بائع الأسماك بـ"طريقة مهينة".
وطالب المشاركون بالكشف عن نتائج التحقيق، ومحاسبة المتورطين في مقتل بائع السمك.
ورفع المتظاهرون لافتات تدعو إلى ضع حد لتجاوزات رجال السلطة، وسوء معاملاتها للمواطنين المغاربة، فيما حمل البعض شموعاً مضيئة للتعبير عن تضامنهم مع "فكري".
والثلاثاء الماضي، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، أن "قاضي التحقيق لدى المحكمة أصدر أمرا بإيداع ثمانية أشخاص رهن الاعتقال الاحتياطي، في إطار التحقيق الجاري حول ظروف وفاة المرحوم محسن فكري، في حين قرر مواصلة التحقيق مع الأشخاص الثلاثة الآخرين في حالة سراح".
وقال بيان للوكيل العام للملك، إن "من بين المعتقلين اثنين من رجال السلطة، ومندوب الصيد البحري، ورئيس مصلحة بمندوبية الصيد البحري (رسمية)، وطبيب رئيس مصلحة الطب البيطري، وثلاثة عمّال بشركة النظافة".
وتظاهر الآلاف من المغاربة، طيلة الأسبوع، في عدة مدن تضامناً مع "بائع السمك"، ووصفت هذه الوقفات والمسيرات الأكبر من نوعها منذ حراك "حركة 20 فبراير" الشبابية، التي خرجت للمطالبة بالحرية والكرامة الاجتماعية في أعقاب انطلاق "الربيع العربي" عام 2011