Fekry Abdeen
23 سبتمبر 2026•تحديث: 23 سبتمبر 2026
إسطنبول/ الأناضول
أكدت مصر رفضها مساعي إسرائيل لضم الأراضي المحتلة وتهجير الشعب الفلسطيني، ودعت إلى إقامة الدولة الفلسطينية والتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة.
هذا الموقف عبَّر عنه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في كلمة خلال قمة حول فلسطين بشأن حل الدولتين، على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، وفق بيان لمجلس الوزراء الأربعاء.
ووجَّه مدبولي، في كلمته نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشكر إلى المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، التي ترأست اجتماع القمة "في توقيت مهم".
وقال إن أبرز محددات رؤية مصر حيال القضية الفلسطينية والسلام في الشرق الأوسط هي أن السلام في المنطقة "لن يتحقق إلا من خلال تسوية سياسية تُنهي الاحتلال".
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
وأضاف مدبولي أن التسوية المأمولة يجب أن "تُفضي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".
وتابع أن "أسس حل الدولتين تواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل ما تقوم به إسرائيل من توسع استيطاني واستيلاء على الأراضي، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية".
ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما تواصل إسرائيل الاستيطان رغم الانتقادات الدولية.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي لمدينة القدس المحتلة، ويرتكبون اعتداءات إرهابية بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا.
وأردف مدبولي: ومن بين التحديات أيضا: "محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للقدس الشرقية، إلى جانب استمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من قطاع غزة، واستمرار فرض قيود على دخول المساعدات".
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلّف نحو 74 ألف قتيل وحوالي 175 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل حرب الإبادة عبر قصف يومي دموي، وتمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في أوضاع كارثية.
وأعرب مدبولي عن ترحيب مصر بالخطوات التي اتخذتها كل من المملكة المتحدة وفرنسا وكندا ودول أخرى؛ "للتصدي للأنشطة الاستيطانية غير القانونية في الأراضي المحتلة".
وفي 8 سبتمبر/ أيلول الجاري، أعلنت 12 دولة غربية، هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وشدد مدبولي على ضرورة "اتخاذ تدابير عملية تحول دون الضم والاستيطان والتهجير".
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، عبر اعتداءات الجيش وإرهاب المستوطنين، لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميًا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأكد مدبولي "ضرورة دعم السلطة الفلسطينية، والحفاظ على قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها، وصولًا إلى استعادة دورها في قطاع غزة، بما يصون وحدة الأرض والمؤسسات الفلسطينية".
وبشأن غزة، شدد على "ضرورة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل كامل، وكذا قرار مجلس الأمن 2803 بصورة متزامنة، بما يشمل احترام وقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات، والانسحاب الإسرائيلي، وحصر السلاح".
وبينما أوفت حركة "حماس" بالتزامات المرحلة الأولى من الاتفاق بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، تنصلت تل أبيب من تعهداتها عبر القصف المستمر وتقييد المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.
كما دعا مدبولي إلى "نشر قوة الاستقرار الدولية، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار".
وحتى الآن تمتنع إسرائيل عن الموافقة على انتشار القوة الدولية، كما تمنع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تباشر عملها من القاهرة منذ فترة، من دخول القطاع المحاصر.
وفي 31 يوليو/ تموز الماضي، أعلن "مجلس السلام"، برئاسة ترامب، التوصل إلى خريطة طريق لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، ولاحقًا أعلنت "حماس" الموافقة عليها، ودعت إلى إلزام إسرائيل بها.
وتشمل الخريطة: انتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة بإشراف دولي، وانتشار قوة استقرار دولية، ونزع سلاح "حماس"، ووضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وإعادة الإعمار.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، رفض هذه التفاهمات، مشترطًا نزع سلاح "حماس" قبل أي انسحاب إسرائيلي.
وجدد مدبولي الإعراب عن رفض بلاده "القاطع لضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني، مع الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية وترابطها".
وأكد أن "مصر ستواصل العمل مع مختلف الشركاء؛ لحماية حل الدولتين وتحقيق السلام في المنطقة".
وأوائل سبتمبر/ أيلول الجاري، انطلقت الدورة الراهنة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبدأت الثلاثاء اجتماعاتها رفيعة المستوى ومناقشاتها العامة، وتستمر حتى 28 من الشهر الجاري.