معركة تحرير تلعفر .. سيناريو الموصل يلوح في الأفق (تقرير)
Arif Yusuf
27 أغسطس 2017•تحديث: 27 أغسطس 2017
Iraq
بغداد/ هادي حسن/ الأناضول
9 أشهر استغرقتها العمليات العسكرية لتحرير الموصل (مركز محافظة نينوى/شمالي العراق)، رافقتها عمليات نزوح لمئات آلاف المدنيين، فضلاً عن آلاف القتلى، ودمار هائل لحق بالبنى التحتية الأساسية للخدمات ومنازل السكان.
هذا السيناريو قد يتكرر في معركة تحرير قضاء تلعفر، التي انطلقت، فجر الأحد الماضي، بإعلان من رئيس الوزراء حيدر العبادي، والذي وعد العراقيين بأن "تلعفر ستعود وستلتحق بركب التحرير".
كما وجه العبادي تحذيراً لعناصر "داعش" بالقول "إما الاستسلام أو القتل".
** معركة طويلة وصعبة
"يعاني تنظيم داعش حالياً من حصار مطبق في تلعفر إذ تنتشر قوات الجيش العراقي شرقاً عند ناحية بادوش، وفصائل الحشد الشعبي (قوات شيعية موالية للحكومة) جنوباً وغرباً عند مناطق تل عبطة والمطار العسكري وصولاً إلى بلدة سنجار، وقوات البيشمركة الكردية شمالاً"، حسب المشرف العام على محور "جهاز مكافحة الإرهاب" الفريق الركن عبد الغني الأسدي.
وفي حديث للأناضول، يقول الأسدي، إنه "على الرغم من أن الحصار أحد نقاط الضعف لدى داعش، لكنه في الجانب الآخر قد ينتج معركة طويلة".
ويضيف "المتطرفون عندما تتم محاصرتهم بلا طريق للفرار يقاتلون بشراسة، وحتى اللحظة الأخيرة، كما حصل في معركة غرب الموصل التي أسفرت عن دمار كبير".
ويرجح الخبير الأمني عبد الأمير علوان، وهو ضابط في الجيش العراقي السابق، أن يؤدي الإنهاك، الذي تعرضت له القوات العراقية في الموصل "إلى إضعاف قدرتها الهجومية".
ويستند إلى توقعه بأن الحكومة قررت مشاركة القطعات العسكرية نفسها التي شاركت في معركة الموصل.
ويوضح علوان، للأناضول، أن القوات المشاركة في معركة (قادمون يا تلعفر) هي مكافحة الإرهاب (تتبع الجيش)، الفرقتان المدرعة التاسعة والسادسة عشر للجيش، اللواء الثالث لقوات التدخل السريع، الشرطة الاتحادية، وأربعة فصائل شيعية (حشد شعبي)".
أما في معركة الموصل فقد شارك فقط فصيل شيعي واحد هو فرقة العباس القتالية، حسب قوله.
وتحظى تلعفر أهمية إستراتيجية بالغة وتبعد عن الموصل نحو (65 كلم) وعن الحدود السورية (60 كلم).
ومن المتوقع ان تحقق القوات العراقية تقدماً سريعاً في المناطق الريفية المحيطة بالمدينة، التي تشير التقديرت إلى أن نحو ألفين من مسلحي "داعش" يتحصنون فيها.
والمنطقة المستهدفة هي جبهة بطول نحو 60 كلم، وعرض نحو 40 كلم، وتتألف من مدينة تلعفر (مركز قضاء تلعفر) وبلدتي العياضية والمحلبية، فضلًا عن 47 قرية.
ويأتي الهجوم بعد 40 يوماً من إعلان العراق استعادة السيطرة على كامل مدينة الموصل التي كانت المعقل الرئيسي للتنظيم في العراق.
** استقدام قوات
وبحسب العميد عمار كريم من الفرقة التاسعة بالجيش فإن "القادة الكبار المسؤولون في جهاز مكافحة الإرهاب القادمون من الموصل بعد معركة شاقة وطويلة، ناقشوا مع قادة الفرقة التاسعة بالجيش استقدام أفواج أخرى إلى ضواحي المدينة"، من دون توضيح الرد.
ويتوقع العميد عمار، في حديث للأناضول، أن تكون المعركة "صعبة"، والرأي ذاته أعلنه المشرف على محور "جهاز مكافحة الإهاب" الفريق الركن عبد الغني الاسدي.
**تلعفر ضعف مساحة الموصل
كان يقطن تلعفر قبل سيطرة داعش عليها (300) ألف نسمة، وفقا لإحصاءات وزارة التخطيط، وهم غالبية من التركمان السنة والشيعة إضافة إلى أقلية من العرب والأكراد.
ولم يتبق منهم حالياً سوى آلاف من السكان السنة، إذ أن سكانها الشيعة فروا من المدينة عند انسحاب الجيش منها، صيف 2014.
وتقول مصادر عراقية إن تنظيم "داعش" أعدم مئات الشيعة ممن لم يتمكنوا من الفرار.
أبرز التحديات، التي تواجه قوات الأمن، حسب قائد الحشد العشائري (قوات سنة موالية للحكومة)، في وزارة الدفاع الفريق رشيد فليح، هي مساحة قضاء تلعفر الشاسعة (مركز القضاء والنواحي والقرى التابعة لها)، إذ تبلغ مساحتها (3206 كلم٢، وهي ضعف مساحة مدينة الموصل.
ويوضح أن "أحياء تلعفر تشبه الى حد كبير أحياء الجانب الغربي من الموصل، فهي متداخلة ومنازلها قديمة تعود إلى غالبية سكانها محدودي الدخل، وهو ما قد يكرّر سيناريو معركة غرب الموصل"، في إشارة إلى الخسائر البشرية في صفوف المدنيين والدمار الذي الذي لحق بالمدينة.
ويقول الفريق فليح، إن "مركز تلعفر عبارة عن أحياء ضيقة متداخلة تضم منازل قديمة تركها سكانها بعد احتلال داعش، والآن داعش فخخ هذه المنازل بالمتفجرات ما يثير قلقنا من حدوث دمار كبير في المدينة كما حصل في غرب الموصل".
ويرى القائد العسكري، أن "داعش استعد طويلاً لهذه المعركة، وتلعفر هي آخر معاقله شمالي العراق ولهذا هو يلجأ الى القتال حتى النهاية".
ويعتبر أنه كان على الحكومة أن تبدأ بالعملية العسكرية بالتزامن مع معركة الموصل للقضاء على التنظيم بشكل نهائي، ولكن أعداداً كبيرة من المتطرفين هربوا من الموصل نحو تلعفر مع عائلاتهم، وفق قوله.
ويقول رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي حاكم الزاملي إن القائد العام للقوات المسلحة العراقية حيدر العبادي اختار أربعة فصائل شيعية فقط للمشاركة في معركة تلعفر.
وهي فرقة العباس القتالية، لواء علي الأكبر، وفرقة الإمام علي، وهذه الفصائل أسسها المرجع الشيعي علي السيستاني، وهي فصائل معروفة باحترامها قرارات الحكومة وتأخذ الأوامر من وزارة الدفاع ولم تتورط في اعمال عنف، إضافة إلى فصيل لواء الحسين 53 وغالبية مقاتليه من سكان تلعفر للإفادة منهم في معرفة جغرافية المدينة، حسب قوله.
وفي حديث للأناضول، كشف الزاملي أن الفصائل القريبة من إيران، وأبرزها بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق والنجباء وكتائب سيد الشهداء، ستكون مهمتها تأمين ضواحي المدينة وضمان عدم هروب المتطرفين، والمساهمة في استعادة بلدتي العياضية والمحلبية.
**أزمة نزوح جديدة
مع انطلاق المعركة، بدأ نازحون يهربون من القضاء نحو قوات الأمن المنتشرة عند الضواحي هربا من العمليات العسكرية وفقا للمتحدث باسم وزارة الهجرة ستار نوروز، الذي أشار إلى أن "أعداد الأسر النازحة ما زال محدوداً ولكن سيزداد خلال المعركة، والوزارة اتخذت مجموعة من الإجراءات اللازمة لاستقبالهم".
أما عن الأعداد المتوقعة للنازحين، فقال نوروز إن "نحو 25 ألف شخص سيتركون المدينة خلال المعارك، ووزارة الهجرة والمهجرين استعدت جيداً لاستقبال هؤلاء في مخيمات منتشرة في الجنوب والغرب".
وذكر المتحدث باسم وزارة المهجرين أن "وزارته قامت ببناء (2890) خيمة في مخيم السلامية، و(3600) خيمة في مخيم برطلة، كما أن هناك آلاف الخيام الفارغة جنوب الموصل بعدما عاد ساكنوها إلى مدينتهم في الشرق".