20 أبريل 2019•تحديث: 20 أبريل 2019
إربد (الأردن) /ليث الجنيدي/الأناضول
- تأسس عام 1936 ويُعدّ مقصداً لأبناء إربد من كافة الطبقات والفئات- يحتوي على مكتبة تضم الكثير من الكتب القديمة ورواد يترددون للقراءة فقط- جلسات شبابية غنائية تراثية تلقى تفاعلاً من الحضور، أبرز ما يميزه- مركز للنشاطات السياسية والمحاضرات وتتم فيه الجاهات العشائرية والصلح
قد نحتاج إلى الاستعلام عن مكان نزوره للمرة الأولى، لكن الحال يختلف بالنسبة لمقهى "الكمال" التراثي في محافظة إربد، شمالي الأردن.
المقهى الذي تأسس عام 1936، على يد "خليف التل"، بات معلماً من معالم المحافظة، التي تعرف بعروس الشمال، إذ لا يحتاج قاصده لإضاعة وقته في البحث عنه، معلوم لدى الجميع صغاراً وكباراً، شيباً وشباناً.
إطلالة مميزة ومكان شاهد على قدم المدينة وعراقتها، تفقد زائره السيطرة على سهام نظره من الالتفات يمنة ويسرة، فكل زاوية فيها تروي قصة وتسرد رواية، على أبرز الأحداث والمناسبات التاريخية في المنطقة.
يصف أهل إربد المقهى بأن "الملتقى"، يجتمع تحت سقفه االمفكرون والمثقفون وكافة فئات المجتمع شمالي المملكة من أطباء ومحامين وصحفيين وغيرهم.
اختاره أهل الشمال بأن كان مكاناً لعقد اجتماعاتهم العشائرية، ومكاناً لانطلاق الأفراح والمناسبات.
يأبى الكثير من رواده الانقطاع عنه ولو ليوم واحد، فمنهم من يجلس على طاولته منذ 60 عاماً، وسط أجواء الدفء والمحبة التي تسود المكان.
كلهم يعرفون بعضهم، وحتى في أدق التفاصيل، فأبو خالد يحافظ على تقليد لم يفارقه منذ أن داست قدماه المقهى، السكاكر (قطع الحلوى) حاضرة على مدار الساعة في جيبه، وما أن يدخل إلى المقهى حتى يبدأ بتوزيعها على الحاضرين.
بالقرب من صورة "أم كلثوم ووديع الصافي"، والتي تدل على تراثية المكان وقدمه وتمسكه بأصالة التاريخ، اختار مجموعة من الأطباء طاولتهم، ليلعبون "'طاولة الزهر" ويدخنون "التمباك"، ملقين خلف ظهورهم الدنيا بمشاغلها، فالمكان لا يتسع بها.
إسماعيل إسماعيل (أبو شادي)، أو "سمعة" كما يناديه زائرو المقهى، مصري الجنسية وهو المسؤول عن إدارته منذ 33 عاماً، يروي للأناضول قصة عشق تربطه بالمكان.
يقول أبو شادي: "المقهى معروف لكل أهل الشمال في الأردن، ثقافي وتراثي، وتزوره كل طبقات المجتمع".
ويتابع "الرواد مثقفون، كتاب وصحفيون وأطباء وموظفو شركات...اجتماعاتهم أخوية".
ويزيد "حضرت الكثير من الاجتماعات التي انطلقت منه لغايات الصلح العشائرية، والمقهى يحتوي على مكتبة تضم الكثير من الكتب القديمة، يأتي بعض رواده فقط لقراءتها".
جلسات شبابية غنائية تراثية، تلقى تفاعلاً من جميع الحاضرين، هي أبرز ما يميز المقهى، وفق أبو شادي.
أيمن زكارنة (53 عاماً) موظف حكومي، من زبائن المقهى، يقول "كانت جاهات شيوخ العشائر في إربد تنطلق من هنا، والمقهى يمتاز بتنوع خدماته وفيه مكتبة ثقافية تثري المطالع".
ويشير أحمد أبو عياد (59 سنة)، للأناضول إلى أن "أبرز زوار المقهى كان الملك عبد الله الأول (1882- 1951)، وهو تاريخ للأردن بشكل عام وللشمال بشكل خاص، ملتقى المثقفين والمفكرين".
أما عبد القادر الحايك (73 عاماً)، فهو الموسوعة التاريخية للمقهى، لا تخف عليه أدق التفاصيل، فهو يحافظ منذ 60 عاماً على زيارته، منذ أن كان طفلاً برفقة والده.
وببساطة الحديث، يقول: "آت للمقهى يومياً وأجلس على هذه الطاولة منذ 60 عاما تقريباً، المقهى مريح ومنظم ولا يدخله إلا المحترمون، ولم أشهد طيلة هذه المدة أي مشكلة فيه".
وتقول رهام الجمال، مسؤولة التراث في بلدية إربد الكبرى، للأناضول :"إن مقهى الكمال تأسس عام 1936، كان بداية في شارع وصفي التل (السينما سابقا)، ثم انتقل لموقعه الحالي شرقا (موقع البنك العربي سابقا) عام 1941".
وبينت الجمال "كان المقهى مركزا للنشاطات السياسية والمحاضرات وتتم فيه الجاهات العشائرية وجلسات الصلح بين الناس، وكان يتم خلاله الإعلان للانتخابات، وفي أكثر من مرة كان المقهى يعد مركزًا للانتخابات النيابية والبلدية".
ولفتت الجمال، في ختام حديثها، إلى أن "بلدية إربد الكبرى تعني بالتشجيع على صيانة وترميم البيوت والمواقع ذات القيمة التراثية والأماكن التي كان لها أثر ريادي في المدينة وتقدم الخدمات الداعمة للمحافظة على هذه الأبنية".
واستدركت "ومن هذه الأبنية مقهى الكمال الذي كان له دور سياسي ثقافي اجتماعي مهم من خلال الأنشطة والفعاليات المختلفة التي كانت تقام فيه".