08 أغسطس 2020•تحديث: 08 أغسطس 2020
بيروت/ يوسف حسين/ الأناضول
كإخوانهم اللبنانيين شارك مواطنون أتراك في لبنان، "ست الدنيا" بيروت آلامها وجروحها ودموعها ودماء أبنائها التي سالت جرّاء الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ المدينة، الثلاثاء الماضي.
وخلّف انفجار مرفأ بيروت، ما لا يقل عن 154 قتيلا ونحو 5 آلاف جريح وعشرات المفقودين تحت الأنقاض، وفق أرقام رسمية غير نهائية.
وبلغ عدد المصابين الاتراك في الانفجار 6 أشخاص، إصابة أحدهم خطيرة، وتقوم السفارة التركية بالتواصل معهم بشكل دائم معهم.
ويروي المواطن التركي الحاج فؤاد (يحمل الجنسية اللبنانية) وهو والد الشاب محمد (مصاب بجروح خطيرة ) للأناضول أهوال الانفجار قائلاً "شعرت بهزة ارضية لحظة الانفجار، خرجت للخارج فرأيت الدخان، اعتقدت أن اسرائيل نفذت غارة، أو أي شئ آخر انفجر".
ويتابع "فقدنا نجلي محمد وأصبحنا نبحث عنه، سألت أصدقاءه عنه فقالوا لي إنه جرح بوجهه ولا شيء خطير، شعرت أن هناك شيئًا آخر، بقينا نبحث عنه حتى وصلنا لمستشفى الزهراء فقالوا لنا إن محمد في غرفة العناية المركزة".
ويضيف: "في السابق كانت حالة محمد حرجة، اليوم شعرت بالراحة، وأصبح أفضل بفضل الله، تكلمت معه الوالدة وقالت له الحمدلله على السلامة فقال سلمك الله، الحمدلله، وحرك رأسه ويده".
من جهته يقول أحمد رمضان وهو صديق محمد: "البنايات كانت كلها محطمة، الناس تخرج من منازلها تبكي وتعاني من جروح، ذهبت للمنزل والاتصالات كانت ضعيفة وحاولت الاطمئنان على أهلي، قالوا لي محمد مفقود، ذهبت للحاج فؤاد وبحثنا عنه في المستشفيات ووجدناه في مستشفى الزهراء، إصابته كانت حرجة، المشهد كان لا يوصف، الحمدلله الآن وضعه مستقر".
وكانت تركيا عبر مؤسساتها الرسمية وجمعياتها الخيرية، من أول الدول التي هبت لنجدة اللبنانيين، بعد الانفجار الضخم .
وفي وقت سابق أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، استعداد بلاده لتقديم المساعدات إلى لبنان في كافة المجالات وفي مقدمتها الصحة، واستقبال الجرحى اللبنانيين.
وشاركت عائلة تركية مؤلفة من أب وأم وطفلتين، اللبنانيين خوفهم من هول الانفجار الضخم أثناء ممارستهم لحياتهم الطبيعية عندما كانوا يقومون بالتسوق وسط العاصمة بيروت.
وفي هذا السياق يقول فاتح أرمش للأناضول: "أعمل في بيروت منذ سنتين، ويوم الانفجار عدت مساء من العمل للمنزل ذهبت العائلة بعدها للتسوق، نزلت زوجتي وصغيرتي للسوق وبقيت مع ابنتي الكبيرة في السيارة، حيث ذهبنا لركنها".
ويتابع: "عندما دخلنا لأحد الأزقة حصل الانفجار، اعتقدت أنه وقع في مبنى قربنا وشعرت بثلاث موجات، ابنتي اصبحت تبكي وتصرخ، زجاج السيارة تكسر وأيضاً غطاءها تضرر، ولكن مشيت بالسيارة وتواصلت مع زوجتي لتعود وابنتي إلي، بعدما خرجت للشارع الرئيسي وحينها أدركت شدة تأثير الانفجار وحجمه".
بدورها قالت الزوجة عزيزة ارمش، بتوتر في وصفها للانفجار: "كنا نتجول في الأسواق وحصل انفجار، كان هناك صوت كبير وغريب جداً، وبدأت تتساقط شظايا من السطوح، خفت كثيراً، ابنتي خافت كثيراً وبكت، وحينها اتصل زوجي وطلب ان نعود".
وتضيف: "من شدة الانفجار والصدمة لم أتذكر كيف أعود إلى المكان الذي تركني به زوجي، ابنتي استمرت بالبكاء ثم وصلنا إلى السيارة بصعوبة، كان هناك جرحى والوضع كان صعب جداً ولكن نجونا الحمد لله".
وتتحدث آنيتا ارمش (ابنة فاتح وعزيزة) ببراءة عن لحظات الانفجار قائلة: "شيء لا يصدق، اعتقدنا أنها قنبلة، حتى السلم الكهربائي توقف في الاسواق، خفنا كثيراً، ثم وجدنا السيارة بشكل ما وكان عليها أثار ضرر وعدنا إلى المنزل، وكان زجاجه مكسور والوضع مخيف".
ومساء الأربعاء، استقبل لبنان، طائرة عسكرية تركية محملة بمستلزمات طبية، وطواقم بحث وإنقاذ، لمساعدته في مواجهة كارثة الانفجار.
وأسفر الانفجار عن خسائر مادية طالت الكثير من المرافق والمنشآت والمنازل قدرت بشكل أولي بما يراوح بين 10 و15 مليار دولار، بحسب تصريحات صحفية لمحافظ بيروت مروان عبود.
ويزيد هذا الانفجار من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطابا سياسيا حاداً، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.
...