أنقرة/ سيلين تميزار– لفنت توق/ الأناضول
-روسيا تقاتل مع قوات نظام بشار في إدلب رغم كونها إحدى العواصم الثلاثة الضامنة لاتفاق خفض التصعيدتواصل روسيا دعم مساعي نظام بشار الأسد للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من مناطق خفض التصعيد في سوريا، المُعلن عنها مسبقًا بموجب اتفاق أبرم في سبتمبر/ أيلول 2017، بين تركيا وروسيا وإيران، في العاصمة الكازخية أستانة (نور سلطان حاليًا).
روسيا، ورغم كونها طرفًا في الاتفاق، لم تضغط على حليفها النظام السوري لوقف اعتداءاته، بل على العكس توفر له غطاءً جويًا، كما فعلت كثيرًا خلال الاشتباكات الدائرة في أرجاء سوريا.
ومنذ بداية الحرب الداخلية في سوريا، عام 2011، تعتبر روسيا حليفًا داعمًا وبقوة لنظام بشار.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2016، وبفضل دعوات تركية، تبنت روسيا دور "الضامن" لإجلاء المدنيين المحاصرين من جانب قوات النظام في محافظة حلب (شمال).
التعاون التركي- الروسي في إجلاء المدنيين من حلب، عقب حصار دام أربعة أشهر، دفعهما للتفكير في تعميم ذلك النمط من التعاون في أرجاء سوريا.
وبالفعل، التقى مسؤولون أتراك وروس في العاصمة الكازاخية، في يناير/ كانون ثانٍ 2017، لإجراء "مباحثات أستانة".
وخلال جولة مباحثات يومي 4 و5 مايو/ أيار من العام نفسه، اتفقت الدول الضامنة، وهي تركيا وروسيا وإيران، على إعلان "مناطق خفض التصعيد"، وتشمل أربع مناطق تشهد ذروة الاشتباكات.
وفقًا لهذا، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في كلّ من محافظة حماة وبعض المناطق في المحافظات المجاورة، وهي اللاذقية، وحماة وحلب، وشمالي محافظة حمص، ومناطق في اللاذقية، ومنطقة الغوطة الشرقية في العاصمة دمشق، ومنطقتي درعا والقنيطرة، جنوبي سوريا.
وبذلك بدأ اختبار روسيا مع الاتفاقات التي وقعتها.
وفي كل مرة، تجاهلت موسكو مساعي بشار للسيطرة على المزيد من الأراضي، بل وساندته جوًا عبر مقاتلاتها في معارك عديدة بين قوات المعارضة المسلحة والنظام، الذي كان يواصل خسائره آنذاك أمام المعارضة.
البداية كانت في مايو/ أيار 2017، عندما انتقلت مناطق خفض التصعيد في حمص إلى سيطرة النظام، وتلتها الغوطة الشرقية، في أبريل/ نيسان 2018، ثم بعض مناطق جنوبي سوريا، في يونيو/ حزيران من العام نفسه.
وحدث ذلك بسبب الاعتداءات المكثفة من جانب قوات بشار وحليفته موسكو، فضلاً عن سياسة حصار وتهجير المدنيين من جانبهما.
المدنيون الهاربون من تلك المناطق لجأوا إلى مناطق خفض التصعيد في إدلب شمال غربي سوريا، ليرتفع عدد السكان هناك إلى أربعة ملايين نسمة.
وبعدها، وجه نظام بشار أنظاره إلى الشمال، لتسارع تركيا بالتدخل، للحيلولة دون وقوع مجازر بحق المدنيين وموجات نزوح جديدة قرب حدودها.
واحتضنت مدينة سوتشي الروسية، لقاءً جمع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي، فيلاديمر بوتين، في 17 سبتمبر/ أيلول 2018، نتج عنه توقيع اتفاق إضافي لترسيخ وقف إطلاق النار في إدلب.
لكن رغم ذلك، واصلت موسكو دعمها لحليفتها دمشق، ونزح حوالي 945 ألفًا و992 مدنيًا منذ توقيع الاتفاق؛ بسبب هجمات نظام بشار وحلفائه.
** أمن تركيا
مع كل تلك التطورات، تواصل أنقرة تذكير موسكو بمسؤولياتها، انطلاقًا من كونها طرفًا ضامنًا في الاتفاقات الموقعة.
وأثناء زيارته موسكو، الثلاثاء، قال الرئيس أردوغان، خلال مؤتمر صحفي عقب مباحثات قمة مع بوتين، إن تركيا لا يمكنها الإيفاء بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها بموجب اتفاق سوتشي، إلّا بعد وقف هجمات النظام السوري على إدلب.
وشدد على أنه "لا يمكن القبول بقتل النظام للمدنيين في إدلب من البر والجو تحت ذريعة محاربة الإرهاب".
وأشار إلى أن هجمات النظام في إدلب تسببت بمقتل أكثر من 500 مدني، منذ مايو/ أيار الماضي، وإصابة أكثر من ألف و200 آخرين.
وتابع: "هدفنا هو وقف إراقة الدماء، وإرساء أجواء الاستقرار في جارتنا سوريا، التي تتوق إليها منذ ثماني سنوات بأسرع وقت".
وشدد على أن هجمات النظام، وخاصة في المناطق القريبة من الحدود التركية، تدفع أنقرة إلى استخدام حق الدفاع، والإقدام على الخطوات الواجب اتخاذها عند اللزوم.
فيما قال بوتين، خلال المؤتمر، إن إنشاء منطقة آمنة على الحدود الجنوبية لتركيا خطوة إيجابية من حيث وحدة الأراضي السورية.
وتابع: "نفهم جيدًا حساسيات تركيا، ويجب ضمان أمن حدودها، وهذا حقها المشروع".
وأضاف: "نعلم جيدًا أن عبء تركيا المتعلق باللاجئين كبير جدًا. وعليها أن تضمن أمن حدودها ومصالحها المشروعة تتطلب ذلك".
وأعرب عن دعم بلاده لجميع الخطوات لتخفيف التوتر في تلك المنطقة.
ومضى قائلًا: "حددنا مع تركيا إطار التدابير الإضافية للقضاء على الإرهابيين في إدلب".
وشدد على أن روسيا وتركيا تواصلان أعمالهما بشكل مثمر ضمن مسار "أستانة"، الذي يعد العملية الأكثر نجاعة لحل الأزمة السورية.
** دعم روسي بإدلب
رغم دعم روسيا البري المستمر لقوات النظام السوري في المعارك كافة، إلا أن دعمها له غير مسبوق، من حيث ضخامته، في المعارك الدائرة بمناطق خفض التصعيد في إدلب.
وبحسب معلومات جمعها مراسل الأناضول، يتواجد حوالي 65 مقاتلًا روسيًا في الاشتباكات الجارية بريف حماة، أغلبهم من العسكريين المتعاقدين مع شركات عسكرية خاصة.
وتتم تحركات هؤلاء المقاتلين بالتنسيق مع القوات الروسية الخاصة ووحدة الاستخبارات العسكرية، وقد شاركت مباشرة في العمليات البرية التي شهدتها مناطق كفرنبوذة والهبيط.
كما يتواجد قرابة 170 عسكريًا تابعين للقوات الروسية الخاصة ولشركات عسكرية خاصة، في مناطق جبلي التركمان والأكراد، وكسب وسلمى بريف محافظة اللاذقية.
وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، مؤخرًا، وجود وحدات عسكرية روسية في مناطق خفض التصعيد بإدلب، وقال إنها إنها تتحرك بالتنسيق مع قوات نظام بشار.
news_share_descriptionsubscription_contact
