نائب تركي معارض من الأردن: الإعلام الحر أفشل محاولة الانقلاب
قال إن العسكريين يجب أن يكونوا بعيدين عن السياسة لأن لهم مهاماً أخرى
Laith Joneidi
18 أغسطس 2016•تحديث: 19 أغسطس 2016
Jordan
عمان / ليث الجنيدي / الأناضول
قال "سيردال كويوجولو" النائب التركي عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، اليوم الخميس، إن "الإعلام الحر كان له دور في إفشال المحاولة الانقلابية في تركيا"، منتصف الشهر الماضي.
جاء ذلك خلال لقاء اليوم، مع رئيس تحرير جريدة "الرأي" (حكومية أردنية) نقيب الصحفيين الأردنيين، طارق المومني، حضره "كويوجولو" ووفد نيابي تركي "متعدد الأحزاب" ومؤلف إلى جانبه من النائبان علي أرجشكون وفوزي شافويردي (حزب العدالة والتنمية)، وألطان تان (حزب الشعوب الديموقراطي-معارض)، بحضور السفير التركي لدى عمان سادات أونال.
وبين "كويوجولو"، خلال اللقاء الذي جرى في مقر جريدة "الرأي" بعمان، أن "هناك عبرة واضحة يجب أن نأخذها من محاولة الانقلاب (في تركيا) ومن هذه التجربة، فقد كان للإعلام الحر دور واضح في صد هذه المحاولة وفتح قنوات مع الشعب واستطعنا أن نفشل المحاولة، وأقدم الشكر لوسائل الإعلام التركية".
وأشار إلى أن "الأردن يتمتع باستقرار وأمن مقارنة بالدول الأخرى، ونحن نريد أن نطور حالة الاستقرار الديموقراطي، ولكن للأسف نتأثر بما يحدث في المنطقة، والتطورات في العراق وسوريا والمنطقة لا بد أن تؤثر على تركيا أيضاً". وتابع: "ما يؤثر على تركيا يؤثر على دول الجوار، وإنهاء الحرب الأهلية في سوريا والعراق وإعادة سيادة الدولة له أهمية لتركيا وللمنطقة، ويجب أن يقوم الأردن وتركيا بتحمل المسؤولية". ولفت إلى أن "هناك كيان تغلغل بمؤسسات الحكومة منذ فترة طويلة، ولا بد أن هناك مسؤولية كبيرة على المسؤولين في الوقت الذي حدث فيه التغلغل، والعسكريين يجب أن يكونوا بعيدين عن السياسة لأن لهم مهاماً أخرى (...) هذه المحنة توجب علينا أن نتحد لتجاوزها ونضع خلافاتنا جانباً واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تشكيل أي منظمة أو كيان آخر في المستقبل، وقد دخلت تركيا في إعادة إنشاء المؤسسات وسيعيد الدولة التركية".
من جهته، أوضح طارق المومني أن "هناك تشابه بين الأردن وتركيا من حيث الأمن والاستقرار إلى جانب حالة التعايش في المكونات التي تعيش على أراضينا، كما أن هناك تشابه في مواقفنا من محاور الإرهاب والقضية الفلسطينية وما تشهده الدول على مستوى الإصلاحات والتغييرات".
وأوضح: "نحن نؤمن أن التغيير يأتي عبر صناديق الاقتراع، وهذا ما ينتهجه الأردن وتركيا، ونحترم قرار الشعب التركي باختيار من يمثله لأن هذا مستقبله ومصيره، وتركيا ركيزة أساسية في الشرق الأوسط".
واستطرد المومني: "تابعنا المحاولة الانقلابية في الجريدة (جريدة الرأي) وكنا نأخذ كل ما يرد من تطورات ونقلنا حالة التعاطف من الشعب الأردني تجاه تركي، وقد كانت كل المقالات منحازة للأمن والاستقرار في تركيا".
يشار إلى أن الوفد النيابي التركي وصل إلى الأردن في ساعة متأخرة من مساء أمس، وبدأ برنامج زيارته اليوم الخميس، بإجراء لقاءين منفصلين مع لجنتي "الصداقة الأردنية التركية" و"الشؤون الخارجية" في مجلس الأعيان (الغرفة الثانية للبرلمان). كما سيحضر جلسة حوارية في مركز دراسات الشرق الأوسط الأردني (مستقل) ومؤتمراً صحفياً يوم غد الجمعة وينهي زيارته صباح السبت.
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف الشهر الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة (فتح الله غولن) الإرهابية، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة، ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الإنقلابي.
جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية؛ بهدف السيطرة على مفاصل الدولة؛ الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.