إسطنبول/ الأناضول
** في مقابلة بمناسبة الذكرى الثانية لاغتيال والده قال عبد السلام هنية:
- والدي في البيت كان المعلم والمربي والقائد والوالد الحنون والصديق
- أوصانا دائما بأن نكون من الناس وللناس وأن نبقى مع أهلنا وجيراننا وأحبابنا ومسجدنا
- نفتقد صوته وإطلالته ولقاءه وجلسات القرآن الكريم معه في البيت وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر
- تركيا بجانب الشعب الفلسطيني بقيادة الرئيس أردوغان وهناك شعور بأن لدينا سندا سياسيا منها
- رسالة الشعوب يجب أن تتحول إلى رسالة على طاولة القادة السياسيين الدوليين لإنهاء الصراع وزوال الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية
- نعوّل على الوساطة التي تقوم بها مصر وقطر وتركيا من أجل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والتزام إسرائيل به
- من حق أطفال غزة وأطفال فلسطين أن يعيشوا مثل أطفال العالم وأن يبنوا مستقبلهم وتعليمهم وأملهم واستقرارهم
قال عبد السلام، نجل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الراحل إسماعيل هنية، إن "أكثر من 75 من أفراد عائلته استشهدوا" خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، فيما بلغ عدد الشهداء من عشيرة "الحاج" التي تنتمي لها العائلة نحو 250.
وفي مقابلة مع الأناضول، وصف عبد السلام، تركيا بأنها "سند سياسي للشعب الفلسطيني"، وقال إن مواقف الرئيس رجب طيب أردوغان، تعكس وقوفه إلى جانب القضية الفلسطينية.
وأعرب عن أمله في نجاح وساطة مصر وقطر وتركيا لوقف الإبادة الإسرائيلية في القطاع.
في مستهل المقابلة، وقف عبد السلام، أمام صورة عائلية كبيرة معلقة على الحائط، وقال إنها تضم والده وعددا من أبنائه وأحفاده، وأخذ يشير إلى بعض الوجوه ويروي ما حل بأصحابها خلال حرب الإبادة.
وأشار إلى أبناء إسماعيل هنية الثلاثة محمد وحازم وأمير، وعدد من أحفاده الذين قُتلوا يوم عيد الفطر في 10 أبريل/ نيسان 2024.
وقال عبد السلام: "أكثر من 75 شهيدا من عائلة هنية" ارتقوا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، مضيفا أن "عدد الشهداء من الحمولة الأوسع (عشيرة الحاج) التي تنتمي إليها العائلة يبلغ تقريبا نحو 250" شخصا.
وفي 10 أبريل 2024، قُتل محمد وحازم وأمير هنية وعدد من أبنائهم في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانت تقلهم بمخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، في أول أيام عيد الفطر.
وعن شخصية والده داخل المنزل قال عبد السلام، إن إسماعيل هنية "كان يجمع بين أدوار الأب والمربي والقائد والصديق، وكان شديد الارتباط بعائلته وأشقائه وأقاربه".
وأضاف: "كان مجلسه في البيت مجلس المعلم والمربي والقائد والوالد الحنون والصديق".
وأوضح عبد السلام، أن والده كان يتعامل مع أبنائه بوصفهم أصدقاء، ويحرص على التشاور معهم في مختلف الأمور، قائلًا: "كان يتعامل مع أبنائه كأصدقائه، وكان يتعامل معهم بلغة المشورة الدائمة في أي شيء".
وتحدث عبد السلام، عن التفاصيل التي تفتقدها الأسرة بعد رحيل والده، ولا سيما صوته وحضوره وجلساته العائلية وتلاوة القرآن الكريم معه.
وقال: "نفتقد صوته الجميل، وإطلالته الجميلة، ولقاءه الجميل، وجلسات القرآن الكريم معه في البيت".
كما استذكر استقبال والده وفودا وشخصيات مختلفة في منزل العائلة بمخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، وما كان يمثله ذلك المنزل من مساحة للقاء الناس والتواصل معهم.
وأضاف عبد السلام، أن العائلة، في ظل المرحلة الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني عامة وقطاع غزة خاصة، تفتقد حكمة والده وقراراته ومشورته.
وتابع مستشهدا ببيت من الشعر: "وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر".
وقال عبد السلام، إن إحدى أبرز وصايا والده كانت ألا ينفصل أبناؤه عن الناس أو عن مخيم الشاطئ الذي نشأت فيه العائلة، وأن يحافظوا على صلاتهم بأهلهم وجيرانهم ومسجدهم.
وأضاف: "كان دائما يوصينا بأن نكون من الناس وللناس، وأن نكون في المخيم مع أهلنا وجيراننا وأحبابنا ومسجدنا؛ لأن الناس هم الرصيد في هذه الدنيا".
وأوضح عبد السلام، أن والده كان يحثهم على التواضع لأبناء شعبهم وأهل المخيم، والعيش بصورة طبيعية بعيدًا عن التكلف.
وأشار إلى أنه كان يوصي أبناءه أيضا بالحفاظ على أخوتهم ومحبتهم، والتمسك بوطنهم ودينهم، وخدمة عائلتهم وأهلهم والناس من حولهم.
وقال عبد السلام: "والدي كان يوصينا دائما بأن نكون لعائلتنا وأهلنا وجمهورنا خدما لهم".
وأضاف أن وصايا والده شملت المحافظة على الصلاة في المسجد والورد القرآني، والحفاظ على تاريخه ومواقفه وعلاقاته، وتعزيز التواصل مع الناس.
وتابع عبد السلام: "كان يوصينا بأن نواسي الناس في أحزانهم، وأن نفرح لفرحهم، وأن نكون معهم بقدر المستطاع".
ولفت إلى أن إسماعيل هنية "كان يركز بصورة خاصة على رعاية والدته وأفراد العائلة الممتدة، بمن فيهم العمات والخالات والأخوال وأبناء العمومة، باعتبارهم نواة الأسرة والعشيرة".
ووفق عبد السلام، كان والده "يتحدث أمام أبنائه عن احتمال رحيله في أي وقت، ويوصيهم بالتمسك بهذه المبادئ من بعده".
وأردف: "كان دائما يقول لنا إن سيرحل من هذه الدنيا في أي لحظة وأي وقت، وأن هذه الآجال مقدرة عند الله، ولذلك يجب أن تحفظوا هذه الوصايا بعد رحيلي".
وقال عبد السلام، إن والده "لا يزال حاضرا بعد عامين على اغتياله في جوانب عديدة من حياة الشعب الفلسطيني، مستدلا بالتفاعل الشعبي والفصائلي والإعلامي مع ذكراه داخل فلسطين وخارجها.
وأضاف: "ما زال بعد عامين هو الحاضر في كل مناحي حياة شعبنا الفلسطيني".
ورأى عبد السلام، أن "إحياء ذكرى والده وغيره من القادة الفلسطينيين الذين استشهدوا يحمل رسالة إلى الأجيال المقبلة بأن مسيرة الشعب الفلسطيني مستمرة".
وقال إن الشعب الفلسطيني "حافظ، عبر مراحل تاريخه على ذكرى قادته وشهدائه"، مضيفا أن التفاعل مع ذكراهم يؤكد أن "الطريق مستمر، وأن هذا الاحتلال سيزول".
واعتبر عبد السلام، أن هؤلاء القادة تركوا "أمانة" في أعناق الأجيال الفلسطينية المتعاقبة.
واغتيل إسماعيل هنية في 31 يوليو/ تموز 2024 داخل مقر إقامته في العاصمة الإيرانية طهران، عقب مشاركته في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وفي ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، وأقر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمسؤولية تل أبيب عن اغتياله.
وفي حديثه عن تركيا قال عبد السلام، إنها تحتضن آلاف الفلسطينيين، وإنها قدمت على مدار سنوات مواقف سياسية وإنسانية مساندة للشعب الفلسطيني.
وأشار إلى مواقف الرئيس أردوغان تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، وإلى سجاله السياسي والإعلامي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب دعمه القضية الفلسطينية.
وقال عبد السلام، إن أردوغان يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ويستقبل ممثلين وقيادات فلسطينية من قطاع غزة والضفة الغربية والسلطة الفلسطينية.
وأضاف: "تركيا بجانب الشعب الفلسطيني بقيادة الرئيس أردوغان، وهي تبذل كل جهد من أجل أن يكون هناك إنهاء لاحتلال أرض فلسطين، ضمن المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وإقامة الدولة الفلسطينية".
وتابع عبد السلام: "هناك شعور بأن هناك سندا سياسيا من تركيا بقيادة الرئيس أردوغان".
وأشار إلى أهمية المواقف التي تتخذها تركيا، إلى جانب القادة والدول العربية والإسلامية الداعمة للحق الفلسطيني، سواء داخل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة أو خلال اللقاءات الثنائية مع الإدارة الأمريكية وغيرها من الأطراف الدولية.
وبشأن مدى كفاية الجهود الدولية بشأن القضية الفلسطينية وقطاع غزة، قال عبد السلام، إن "هناك تحركا واسعا من الشعوب وأحرار العالم، إلى جانب مواقف متقدمة اتخذها عدد من القادة والحكومات".
وفي هذا السياق، أشار إلى "مواقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وإلى اعتراف دول أوروبية، بينها فرنسا وبريطانيا، بدولة فلسطين".
لكنه شدد على أن التحركات الشعبية والتضامن العالمي "يجب ألا يتوقفا عند التعبير عن المواقف، بل ينبغي أن ينتقلا إلى مستوى صنع القرار السياسي".
وقال: "رسالة الشعوب يجب أن تتحول إلى رسالة على طاولة القادة السياسيين الدوليين، بأن ينهوا الصراع، وأن يزول الاحتلال، وأن تقام الدولة الفلسطينية".
ودعا عبد السلام، الدول الأوروبية والمجتمع الدولي إلى "التحرك لوقف الحرب على قطاع غزة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للقطاع والضفة الغربية، ووقف اعتداءات المستوطنين".
وتحدث عن الأوضاع الإنسانية في غزة قائلا، إن "أكثر من مليون و800 ألف فلسطيني يعيشون في الخيام، وإن إسرائيل تسيطر على أكثر من 70 بالمئة من مساحة القطاع، فيما تعرضت المنازل والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية لدمار واسع".

وأعرب عبد السلام، عن أمله في نجاح الوساطة التي تقودها مصر وقطر وتركيا بشأن قطاع غزة، والتوصل إلى اتفاق تلتزم إسرائيل بتنفيذه.
وقال: "نحن في خضم الوساطة التي تقوم بها الآن مصر وقطر وتركيا، من أجل أن يكون هناك، إن شاء الله، شيء قريب جدا لتنفيذ الاتفاق، وأن تلتزم إسرائيل بهذا الاتفاق".
وأشاد عبد السلام، بأدوار الدول الثلاث، مضيفا: "مصر صاحبة الدور الكبير، وقطر صاحبة الدور الكبير، وتركيا صاحبة الدور الكبير".
وأعرب عن أمله في أن يؤدي الاتفاق إلى "إعادة الأمل، وإعادة الحياة، وإعادة الإعمار والبناء في قطاع غزة، وانسحاب الاحتلال".
وأضاف عبد السلام، أن الفلسطينيين يتطلعون إلى أن يتبع ذلك انسحاب إسرائيلي كامل من الضفة الغربية والقدس الشرقية، وإقامة دولة فلسطينية تكون القدس عاصمتها.
وتأتي تصريحاته وسط تحركات تقودها مصر وقطر وتركيا لمتابعة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد إجراء ممثلين عن "حماس" وفصائل فلسطينية مباحثات مع الوسطاء بشأن خريطة طريق تتضمن وقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي وترتيبات السلاح وإدارة القطاع.
والجمعة، أعلن كل من "مجلس السلام" والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التوصل إلى اتفاق لتنفيذ المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، وقال المجلس إن حركة "حماس" وافقت على خريطة طريق مفصلة.
و"مجلس السلام" أحد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، وهي هياكل اعتمدها البيت الأبيض في 16 يناير/ كانون الثاني الماضي، بالإضافة إلى "مجلس غزة التنفيذي" و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة (حكومة التكنوقراط)" و"قوة الاستقرار الدولية".
وفي ختام المقابلة، وجه عبد السلام، رسالة إلى سكان قطاع غزة قائلا: "نحن منكم وأنتم منا".
وتابع أن أطفال غزة "يناشدون العالم وقف قتلهم بعد أن استشهد منهم أكثر من 30 ألفا خلال الحرب الراهنة، وأن من حقهم الحصول على فرص للحياة والتعليم والاستقرار أسوة ببقية أطفال العالم.
وأردف عبد السلام: "من حق أطفال غزة وأطفال فلسطين أن يعيشوا مثل أطفال العالم، في بناء المستقبل، وفي بناء التعليم، وفي بناء الأمل، وفي بناء الاستقرار".
ووصف أطفال غزة بأنهم "سويداء عيوننا"، داعيا كل إنسان حر، عربيا أو مسلما، إلى الوقوف إلى جانب أطفال القطاع وشبابه ونسائه.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن إسرائيل واصلت خرقه، ما أسفر عن مقتل ألف و222 شخصا وإصابة 4 آلاف و53 آخرين.
فيما ارتفعت الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ أكتوبر 2023 إلى 73 ألفا و349 قتيلا، و174 ألفا و162 مصابا، وفق آخر إحصاءات وزارة الصحة في غزة.
news_share_descriptionsubscription_contact
