07 فبراير 2018•تحديث: 08 فبراير 2018
إسطنبول / محمد مستو / الأناضول
مزيج من الدهشة والخوف يعتري وجه الأب وهو يحاول إنقاذ رضيعه من قصف دموي للنظام السوري، في صورة تجسد حياة كارثية يكابدها نحو 400 ألف مدني يحاصرهم النظام منذ 2012، في الغوطة الشرقية لدمشق، فيمنع دخول شحنات الإغاثة، وخروج مئات يحتاجون علاجا عاجلا.
على مدار سنوات، ارتبط اسم الغوطة الشرقية، آخر معاقل المعارضة قرب العاصمة دمشق، في الأذهان، بصور قصف ودمار وحصار وأطفال تموت جوعا، ومدنيين يترقبون السماء خوفا من صواريخ وقذائف تزهق أرواحهم كل يوم.
رغبة في إحكام الحصار على الغوطة الشرقية، تكثف قوات النظام بدعم روسي منذ أشهر، قصفها على الأحياء السكنية، حتى أن القصف طال، وفق مسعفين، مستشفيات ومراكز للدفاع المدني، رغم كون المنطقة ضمن مناطق خفض التوتر التي تم الاتفاق عليها في مباحثات أستانة العام الماضي، بضمانة كل من تركيا وروسيا وإيران.
منذ سنوات يعمل سعيد المصري في الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، وهو معروف عنه، بين المحيطين به، الشجاعة في عمله، وكثيرا ما يكون أول الواصلين إلى الأنقاض لإنقاذ أرواح تستنجد من تحتها.
لأن القصف لا يستثني أحدا، فقد سقطت، أمس، قذيفة في شارع منزل سعيد، فأصيب رضيعه إبراهيم ذو الثلاثة أشهر.
هرع سعيد إلى المكان، وحمل رضيعه، وانطلق هائما على وجهه، يبحث عن سيارة إسعاف أو أي وسيلة لنقل إبراهيم إلى المستشفى.
في تلك الصورة، التي نشرها الدفاع المدني، اجتمعت هرولة ونحيب أب، ودماء رضيع، مع غبار متصاعد جراء قصف، لترسم لوحة تعبر عن المأساة الكبيرة المستمرة في الغوطة الشرقية، تحت مرأى ومسمع من العالم.
لم يمت إبراهيم، وما زال الرضيع يتلقى العلاج، لكن في اليوم نفسه قتل عشرات الأطفال ضمن قصف لقوات النظام على مدن وبلدات في الغوطة، أسقط أكثر من 50 قتيلا وما يزيد على 200 جريح، وفق الدفاع المدني.
وخلال السنوات الماضية قتل عشرات آلاف من أطفال سوريا.
وفي حال لم يتوقف القصف سيموت مزيد من الأطفال، ففي الغوطة الشرقية يمثل كل طفل مشروع موت، بدل أن يكون مشروع نهضة وحياة.
ما حدث مع سعيد ورضيعه إبراهيم، يظهر للعالم أجمع أنه حتى منقذو الأرواح في الغوطة الشرقية لا يأمنون على أنفسهم وعائلاتهم من الموت القادم عبر الأرض والسماء.
ومع صورة الأب ورضيعه يتساءل كثيرون: هل تصل الرسالة إلى العالم فيتحرك سريعا لإنقاذ المدنيين في الغوطة الشرقية، أم أننا سنشهد غدا فصلا دمويا جديدا؟