05 يناير 2018•تحديث: 06 يناير 2018
غزة/ محمد ماجد/ الأناضول
حافية القدمين لا تجد ما ترتديه ليقيها برد الشتاء إلا ثوبا باليا، تتنقل الطفلة الفلسطينية سارة أبو شاويش (8 أعوام) داخل منزل عائلتها المتهالك الذي تغمر مياه الأمطار معظم غرفه.
وتحاول "سارة" الحصول على قليل من الدفء عبر تغطية جسدها الرقيق ببطانية قديمة، قبل أن يشعل والدها بعض الحطب في موقد صغير لتسرع مع بقية أفراد أسرتها الـ6 للجلوس حوله لعله يخفّف عنهم البرد القارص.
ويتعرض قطاع غزة منذ أمس الخميس، إلى منخفض جوي مصحوب برياح شديدة وأمطار أغرقت العديد من الطرق التي تفتقر للبنية التحتية والعشرات من المنازل القديمة.
ولم ينجح منزل عائلة أبو شاويش في حماية أفراد العائلة من الأمطار والبرد، فالمياه تسربت عبر جدرانه المتهالكة وسقفه المصنوع من ألواح الصفيح المليئة بالثقوب، لتغمر معظم غرفه.
ويعكس هذا المنزل الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه العائلة، فرب الأسرة "أكرم" (42 عاما) لا يجد عملا منذ سنوات بعد أن مات حصانه الذي كان يؤجّره لنقل الأثاث ومواد البناء.
وبينما تجلس قرب الموقد وتفرك يديها لتحصل على قليل من الدفء، تقول الطفلة سارة لمراسل الأناضول، "مياه الأمطار أغرقت منزلنا وتسقط على رؤوسنا ونحن نيام. لا يوجد دفء هنا".
"نشعر بالبرد ولا أحد ينظر إلينا"، تكمل سارة.
وعلى مقربة من سارة يجلس والدها ليغذي نيران الموقد ببعض الحطب الذي جمعه قبل أيام استعدادا لمثل هذه الأحوال الجوية السيئة.
ويقول أكرم، للأناضول "الوضع الاقتصادي صعب جدا ومنزلنا متهالك كما ترون ومياه الأمطار أغرقتنا. لجأت لإشعال النار لتمنح أطفالي وزوجتي قليلا من الدفء في ظل انقطاع التيار الكهربائي وغياب وسائل التدفئة الآمنة".
ولا تقتصر الظروف المعيشية القاسية في غزة على ارتفاع معدلات الفقر والبطالة لمستويات قياسية، فأزمة كهرباء خانقة يعاني منها سكان القطاع منذ سنوات تحرمهم من التيار الكهربائي لأكثر من 18 ساعة يوميا.
ويحتاج القطاع إلى نحو 600 ميغاوات من الكهرباء على مدار الساعة، بينما لا يتوفر منها حالياً سوى 124ميغاوات فقط.
وتحصل غزة على حاجتها من الكهرباء من إسرائيل بواقع 70 ميغاوات، ومن محطة توليد الطاقة 24 ميغاوات، إضافة لـ 30 ميغاوات من الجانب المصري.
وتبلغ نسبة البطالة في غزة 46%، بحسب أحدث إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، فيما يصل معدل الفقر بالقطاع إلى 65%، وفق بيانات نشرتها، في أغسطس/ آب الماضي، اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية).
وتقول الأمم المتحدة في تقارير نشرتها العام الماضي، إن 80٪ من سكان غزة باتوا يعتمدون، بسبب ارتفاع مستويات الفقر والبطالة، على المساعدات الدولية من أجل العيش.