Yosra Ouanes
08 مارس 2017•تحديث: 08 مارس 2017
تونس/ كريم البوعلي/ الأناضول
أعلنت هيئة الحقيقة والكرامة (دستورية مستقلة) في تونس، اليوم الأربعاء، توصلها لثلاث اتفاقيات تحكيم ومصالحة في ثلاثة قضايا.
وتتعلق هذه القضايا "بإعادة موظف لعمله بعد فصله لأسباب سياسية" و"إعادة عقار لصاحبه تم انتزاعه منه لأسباب سياسية"، و"سداد رجل أعمال أموال لفائدة الدولة في قضية تهرب ضريبي".
جاء ذلك في مؤتمر صحفي لرئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، بمقر الهيئة بالعاصمة تونس.
وقالت بن سدرين، في تصريح للإعلاميين على هامش المؤتمر الصحفي، إن "هذه الاتفاقيات نهائية، وتم إكسابها صفة تنفيذية في المحكمة".
وتابعت "نعالج 800 ملفا آخر مع المكلف العام بنزاعات الدولة (المسؤول الحكومي عن النزاعات القانونية التي تكون الحكومة طرفا فيها)، وسنصدر اتفاقيات أخرى خلال الأيام المقبلة".
والتحكيم والمصالحة؛ آلية خاصة تعتمدها الهيئة لفض النزاعات بين المتضرر والجهة المسؤولة عن الضرر، وهي آلية اختيارية، تحلّ الخلاف وديّا عبر تقريب وجهات النظر، والتوصل توافقيا لآليات صلح.
وتمتلك الهيئة 62 ألف و487 ملف انتهاكات مختلفة؛ من بينها 5 آلاف و616 ملف تحكيم ومصالحة، تنقسم إلى ألفين و700 ملفا يخص الفساد المالي والاعتداء على المال العام، وألفين و916 ملفا يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.
ودرست الهيئة، ألفين و154 ملف تحكيم ومصالحة لحد الآن، حسب إحصائيات رسمية وزعتها اليوم على الصحفيين.
وأضافت بن سدرين، أن الهيئة عقدت ورشات مشتركة مع خبراء دوليين في مكافحة الفساد، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (دستورية مستقلة)، ومؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة، لوضع خطة موحدة لمعالحة ملفات الفساد المالي والإداري.
وحسب وثائق الهيئة، تقدمت "الدولة" بصفتها "ضحية"، بـ685 ملف؛ يخص الفساد المالي والإداري والاعتداء على المال العام.
من جهة أخرى، قال رئيس لجنة التحكيم والمصالحة بالهيئة خالد الكريشي، للأناضول، إنّ "الهيئة أرسلت 700 ملف تحكيم ومصالحة لوزارة الداخلية، بصفتها مرتكب انتهاكات حقوق الإنسان، لكنها رفضتها، ونأمل مراجعة موقفها".
ولم يتسن لمراسل الأناضول، الحصول على رد من وزارة الداخلية بخصوص هذا التصريح.
و"الحقيقة والكرامة"؛ هيئة دستورية مستقلة تم تأسيسها بمقتضى قانون صدر في 24 ديسمبر/كانون أول 2013، والمتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها، وتشرف الهيئة على تطبيق قانون العدالة الانتقالية، للنظر فيما يتردد عن تجاوزات حقوق الإنسان بين 1 يوليو/ تموز 1955 (الاستقلال الداخلي)، و24 ديسمبر/كانون أول 2013 (تاريخ صدور قانون تأسيس الهيئة).
ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بدأت هيئة الحقيقة والكرامة، المعنية بالتحقيق في ملفات انتهاكات حقوق الإنسان، التي حصلت في البلاد بين 1955 و2013، تعويض الضحايا ورد الاعتبار لهم ضمن قانون العدالة الانتقالية.
وستعقد الهيئة أيام 11 و12 و24 مارس/آذار الجاري، جلسات استماع علنية لانتهاكات حقوق طالت نساء ومدونين ومقاومين زمن الاستعمار الفرنسي (1881-1956)، وفترة الاستقلال الداخلي (1955-1956)، تزامنا مع الاحتفال بالعيد الوطني للاستقلال في 20 مارس.