17 فبراير 2016•تحديث: 27 أبريل 2017
القاهرة/ محمود غريب /الأناضول
رحل عن عالمنا، اليوم الأربعاء، الكاتب الصحفي المصري محمد حسنين هيكل، تاركًا وراءه إرثًا كبيرًا من الجدل، حول شخصه ودوره مع بعض الأنظمة الحاكمة في مصر، منذ عهد الملك فاروق، حتى يومنا الحالي.
كان هيكل يوصف بأنه "الصديق الوفي" للرئيس الأسبق جمال عبد الناصر (1956- 1970) خلال فترة حكمه، و"الناصح الأمين" للرئيس الراحل أنور السادات (1970-1981)، و"المرشد الأخير" للنظام الحالي".
ويعد هيكل، وهو من مواليد إحدى قرى محافظة القليوبية (شمالي القاهرة) 1923، أحد أشهر الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين، نظرًا لمساهماته في صياغة السياسة المصرية على مدار أكثر من 60 عامًا، كان أكثر مراحلها ظهورًا في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وتخلل المراحل المتعاقبة لمحمد حسنين هيكل في قصور رؤساء مصر السابقين جدلًا متصاعدًا حول دوره ومشوراته الرئاسية لكل تلك المراحل.
وعاصر "هيكل" أحداث ثورتي 23 يوليو 1952 – و25 يناير 2011، فضلًا عن كونه من القلائل الذين يمثلون "الصندوق الأسود" لأسرار الحقبتين بكل تفاصيلها، إلا أن جوانب كثيرة لا تزال غامضة حول علاقة هيكل بالرؤساء السابقين، خاصة جمال عبد الناصر.
ومع تصاعد نجم الصحفي المتوفى وقربه من الرؤساء، أثار ضغينة أصدقاء القصر الذين حذروا كثيرًا من كون هيكل يمثل خطرًا على الرئيس وعليهم في آن معًا، نظرًا لآرائه التي اعتبروها "خاطئة".
ولجأ رؤساء مصريون سابقون لمشورات هيكل في المسائل المصيرية، ما جعل السياسة المصرية متشابهة في كثير من المسائل خلال عقود مختلفة، أرجعها المراقبون إلى مشورة "هيكل"، الذي تغير عليه أكثر من رئيس فيما بقي استشاري القصر في مكانه.
وفي حين ظلت علاقة هيكل جيدة مع عبد الناصر حتى رحيله، إلا أن علاقته بدأت جيدة مع خليفته السادات قبل أن تسوء في نهاية حكمه ووصلت إلى أن انضم هيكل إلى مجموعة من الصحفيين والكتاب الذي هاجموا السادات في أعقاب معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية "كامب ديفيد" مع إسرائيل عام 1978.
وفي تلك المرحلة زار "هيكل" لأول مرة سجون السلطة، فألقي القبض عليه بصحبة عدد كبير من الكتاب والصحفيين فى عملية سُمِّت بـ "اعتقالات سبتمبر".
وعقب اغتيال الرئيس السادات فى أكتوبر/تشرين 1981، أفرج الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك عن هيكل والمعتقلين، وبدأ الصحفي في تأليف كتاب سماه "خريف الغضب" انتقد فيه السادات وسياسته، ظل في أعقابها "هيكل" قريب من القصر خلال عهد "مبارك" بشأن تخطيط السياسة العامة للدولة، والمشاورات الإعلامية.
وفي أواخر عهد مبارك، انخرط "هيكل" في إجراء سلسلة من الحوارات التلفزيونية والصحفية، بشأن تحليل الحقب السابقة، وجاءت حقبة السادات على قمة النقد، وهو ما لقى معارضة وهجوم على هيكل من بعض الكتاب والسياسيين في مصر.
ومع اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون ثان 2011، دخل هيكل في هدنة عن "مشورة القصر" مؤقتة، حتى عاد مؤخرا، فكان للصحفي الشهير دور في رسم السياسيات العامة التي رآها المراقبون مشابهة في كثير من إجراءاتها لحقبة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وعمل هيكل في مجال الصحافة منذ عام 1942، بالتحاقه بقسم الحوادث في صحيفة "إيجيبشان جازيت"، ورأس تحرير عدد من الصحف والمجلات المصرية من أبرزها "آخر ساعة"، و"الأهرام" التي استمر في رئاسة تحريرها 17 عامًا (1957-1974).
وتولى هيكل وزارة الإعلام عام 1970، كما أضيفت له وزارة الخارجية لفترة أسبوعين في غياب وزيرها الأصلي آنذاك محمود رياض.
وصدر لهيكل أول كتاب بعنوان "إيران فوق بركان" بعد رحلة إلى إيران استغرقت شهرًا كاملاً، لتغطية أزمة إيران التى بدأت عام 1951 بمقتل رئيس الوزراء (على رزم ارا)، وانتهت بظهور الدكتور محمد مصدق ثم سقوطه.
وصدر آخر كتاب لهيكل بعنوان "مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان"، رصد خلاله مسيرة الرئيس الأسبق مبارك في إدارة شؤون البلاد.
وفي ختام حياته، كتب "هيكل" تحقيقات ومقالات لكبريات صحف العالم، بالإضافة إلى نشر 11 كتابًا فى مجال النشر الدولى بينها "خريف الغضب"، و"عودة آية الله"، و"الطريق إلى رمضان"، و"أوهام القوة"، والنصر"، و"أبو الهول والقوميسير"، وكلها نشرت بـ 25 ـ 30 لغة تمتد من اليابانية إلى الإسبانية.
ونشر "هيكل" باللغة العربية فى هذه الفترة 28 كتابًا أهمها مجموعة حرب الثلاثين سنة (4 أجزاء)، والمفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل (3 أجزاء).
وبحسب تقارير محلية، فقد تدهورت صحة هيكل، خلال الأيام الماضية بشكل كبير، قبل أن يوافيه الأجل اليوم الأربعاء، لينهي مسيرة طويلة في مجال الصحافة والكتابة.