إبراهيم الخازن / الأناضول
أعلن الوسطاء في محادثات وقف إطلاق النار على قطاع غزة، الجمعة، أن الولايات المتحدة قدمت مقترحا جديدا لتقليص الفجوات بين إسرائيل وحركة حماس.
أفاد بذلك بيان مصري قطري أمريكي مشترك نشرته الخارجية المصرية، بختام اليوم الثاني والأخير لجولة محادثات استضافتها العاصمة القطرية الدوحة.
يأتي ذلك بينما تأمل واشنطن، التي تشيع انطباعات بمضي المحادثات في "أجواء إيجابية"، أن يسهم التوصل لاتفاق بين حماس وإسرائيل على وقف الحرب وتبادل الأسرى، في ثني إيران و"حزب الله" عن الرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية بطهران في 31 يوليو/ تموز الماضي، والقيادي بالحزب فؤاد شكر ببيروت في اليوم السابق.
ووفق البيان المشترك، "انخرط في الدوحة على مدى الساعات الـ48 الماضية كبار المسؤولين من حكوماتنا في محادثات مكثفة كوسطاء، بهدف إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن والمحتجزين".
ووصف البيان المحادثات بأنها "كانت جادة وبناءة وأُجريت في أجواء إيجابية".
وكشف أن "الولايات المتحدة وبدعم من قطر ومصر قدمت في وقت سابق لطرفي المحادثات اقتراحا يُقلص الفجوات بين الطرفين".
ولم يقدم البيان أي تفاصيل بشأن بنود الاقتراح الأمريكي الجديد، لكنه أوضح أنه "يتوافق مع المبادئ التي وضعها الرئيس جو بايدن في 31 مايو/ أيار 2024".
وأضاف أن الاقتراح الأمريكي الجديد يبني على "نقاط الاتفاق التي تحققت خلال الأسبوع الماضي، ويسد الفجوات المتبقية بالطريقة التي تسمح بالتنفيذ السريع للاتفاق".
ونهاية مايو الماضي، طرح بايدن بنود صفقة قال إن إسرائيل عرضتها عليه "لوقف القتال والإفراج عن جميع المختطفين (الأسرى الإسرائيليين بغزة)"، وقبلتها حماس وقتها، وفق إعلام عبري.
لكن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أضاف شروطا جديدة أكثر من مرة للقبول بالاتفاق، والتي اعتبرها كل من وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، ورئيس الموساد دافيد برنياع، أنها ستعرقل التوصل إلى الصفقة.
البيان المصري القطري الأمريكي الصادر بختام جولة مباحثات الدوحة، لفت إلى أن الفرق الفنية من الدول الثلاث "ستواصل العمل خلال الأيام المقبلة على تفاصيل تنفيذ الاتفاق (المقترح الأمريكي الجديد)، بما في ذلك الترتيبات لتنفيذ الجزئيات الإنسانية الشاملة، بالإضافة إلى الجزئيات المتعلقة بالرهائن والمحتجزين".
وذكر أن كبار المسؤولين من حكومات الدول الثلاث "سيجتمعون في العاصمة المصرية القاهرة مرة أخرى قبل نهاية الأسبوع المقبل، آملين التوصل إلى اتفاق وفقًا للشروط المطروحة اليوم".
وحتى الساعة 15:10 ت.غ، لم يصدر عن إسرائيل وحركة حماس تعقيبا بشأن ما أعلنه البيان المشترك عن اتفاق أمريكي جديد.
لكن حركة حماس استبقت جولة المحادثات الأخيرة بالدوحة، بتأكيد أنها لن تكون جزءا منها.
وطالبت الحركة في المقابل بإلزام تل أبيب بما سبق الاتفاق عليه خلال المحادثات السابقة في يوليو/ تموز الماضي، استنادا إلى المقترح الإسرائيلي الذي قدمه بايدن.
وتشتكي حماس استمرار المحادثات "بلا نهاية"، وتتهم إسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة بالتسويف في تلك المحادثات، وتقديم المقترح تلو الآخر، ووضع عراقيل أمامها عبر شروط جديدة لتمديد أمد الحرب، على أمل أن تتمكن من تحقيق انتصار يحفظ ماء وجهها.
وأوائل مايو الماضي، قبلت حماس مقترحا قطريا مصريا لوقف الحرب، لكن نتنياهو رفض المقترح بدعوى أنه لا يلبي شروط إسرائيل، ووسع العمليات العسكرية في غزة، بما شمل السيطرة على معبر رفح البري، الرئة الرئيسية لمرور المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وجرت جولة المحادثات الأخيرة بالدوحة بعيدا عن وسائل الإعلام، وجاءت استجابة لبيان مشترك صدر عن قادة الولايات المتحدة ومصر وقطر، الأسبوع الماضي.
وشارك فيها رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، ورئيس المخابرات الإسرائيلية "الموساد" دافيد برنياع.
وبينما تعقد جولات مفاوضات بين القاهرة والدوحة تلو الأخرى منذ أشهر طويلة دون أن تثمر عن اتفاق، تواصل تل أبيب حربها الدموية على قطاع غزة، التي دخلت شهرها الـ11 على التوالي، وأدت إلى مقتل وإصابة أكثر من 132 ألف فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
وتواصل إسرائيل هذه الحرب منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني بغزة.