محمد الخاتم - تصوير : أبو عمر حامد
الخرطوم – الأناضول
وصل الأحد وفد من مجلس السلم والأمن الإفريقي العاصمة السودانية الخرطوم في زيارة تستغرق يومين يزور خلالها إقليم دارفور المضطرب غربي البلاد.
وإنخرط الوفد الذي يرأسه مندوب نيجريا رئيس المجلس للشهر الحالي "بولس باولو زوم" فور وصوله في إجتماع مع وزير الخارجية علي كرتي ودبلوماسيين سودانيين.
وقال علي كرتي في مؤتمر صحفي مشترك مع باولو زوم إن الزيارة تأتي في إطار متابعة مجلس السلم الإفريقي لتطورات الأوضاع في دارفور وتعزيزا للإبقاء على القضايا السودانية داخل البيت الإفريقي دون تدويلها والذهاب بها إلى مجلس الأمن الدولي كما تسعى بعض الجهات، التي لم يسمها .
وأضاف كرتي أن الاجتماع ناقش مؤتمر المناحين لإقليم دارفور الذي تستضيفه الدوحة في أبريل/نيسان المقبل .
وأشار كرتي إلى ما وصفه بالدور الكبير للإتحاد الأفريقي قائلا إن "السودان كان أول دول في أفريقيا جنوب الصحراء تنال إستقلالها وبعدها ساهمت في إستقلال الدول الأفريقية والآن أفريقيا ترد الجميل للسودان وتسانده في قضاياه".
من جهته قال باولو زوم إن "زيارة وفد مجلس السلم الإفريقي هدفها التحاور مع الحكومة وتفحص فرص السلام وفي إطار سعي المجلس للإستماع لكل الأطراف".
وتابع : رسالتنا الأولى هي السلام ونقول لكل السودانيين هلموا إلى السلام .
ولفت "باولو زوم" إلى أنه سيغادر اليوم إلى إقليم دارفور والوقوف على الأوضاع هناك والإلتقاء بقادة بعثة حفظ السلام المشتركة بين الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يوناميد).
ويشهد إقليم دارفور نزاعا مسلحا منذ العام 2003 بين الجيش السوداني وثلاث حركات مسلحة هي (حركة العدل والمساواة - حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور – حركة تحرير السودان بقيادة أركو مناوي الذي انشق عن نور في العام 2006)، كما تنشط كثير من العصابات في عمليات نهب وقتل واختطاف للأجانب العاملين في الإقليم وإطلاق سراحهم مقابل فدية.
ورفضت الحركات المتمردة في دارفور الانضمام لوثيقة سلام برعاية قطرية في يوليو/ تموز 2011، بينما وقَّعت عليها حركة التحرير والعدالة، لكنها تعتبر الحركة الأقل نفوذًا في الإقليم حيث تشكلت من مجموعات انشقت عن الحركات الرئيسية.
وبناء على نص الوثيقة إنشئت سلطة إنتقالية لإقليم دارفور برئاسة رئيس حركة التحرير والعدالة "التجاني سيسي" الذي يعول على إنجاح مؤتمر المانحين للتصدي لقضايا النازحين والتنمية في الأقليم المجاور لتشاد وأفريقيا الوسطى وليبيا وتعادل مساحته مساحة فرنسا.
وبعد مفاوضات شاقة وافقت الخرطوم في العام 2008 بنشر بعثة حفظ سلام مشتركة بين الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة كحل وسط لرفضها دخول قوات دولية للإقليم وهو ما كانت دول غربية على رأسها الولايات المتحدة تسعى لتمريره عبر مجلس الأمن الدولي .
وبعثة يوناميد هي أكبر بعثة حفظ سلام في العالم ويتجاوز عدد أفرادها 22 ألفا من الجنود والموظفين من مختلف الجنسيات بميزانية بلغت 1.4 مليار دولار للعام 2012.
وقالت الأمم المتحدة في تقرير صدر في العام 2008 إن عدد القتلى في صراع دارفور بلغ نحو 300 ألف شخص، إلا أن الحكومة السودانية تقول إن عددهم لا يتعدى عشرة آلاف بينما يقول المتمردون أن الرقم أكبر مما أوردته الأمم المتحدة التي لم تصدر تقريرا جديدا بعدها.
وتسبب النزاع في إصدار المحكمة الجنائية الدولية في العام 2009 مذكرة اعتقال بحق الرئيس عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قبل أن تضيف لهم تهمة الإبادة الجماعية في العام 2010.