إسطنبول/ كلثوم إينجه كايا/ الأناضول
يقول كل من البروفيسور كيراي ساينور درمان عضو هيئة التدريس بكلية الإعلام جامعة مرمرة، و الدكتور عاصف قربان رئيس مؤتمر الأذربيجانيين العالمي للأناضول:يرى خبراء ومحللون سياسيون، أن أرمينيا التي انتهكت الهدنات الإنسانية منذ الدقائق الأولى للصراع مع أذربيجان تحاول بكل الطرق توسيع ساحات الاشتباكات إلى خارج إقليم "قره باغ" الأذربيجاني.
ويوضح الخبراء، أن إدارة يريفان (العاصمة الأرمينية) شكلت جيشاً مكونا من عناصر تنظيم "ي ب ك- بي كا كا" الإرهابي، وأنها تلقت مساعدات عسكرية من بعض الدول.
وتحتل أرمينيا منذ عام 1992، نحو 20 بالمئة من الأراضي الأذربيجانية، وهي تضم إقليم "قره باغ" و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي آغدام وفضولي.
وردًا على اعتداء عسكري أرميني دموي في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، أطلقت أذربيجان عملية عسكرية لتحرير أراضيها.
وتسببت أرمينيا بخروقاتها في انهيار 3 هدنات إنسانية منذ ذلك اليوم، فيما استعادت أذربيجان السيطرة على 4 مدن و3 بلدات و193 منطقة سكنية، فضلا عن تلال استراتيجية.
وفي حوار مع الأناضول يقول كل من البروفيسور كيراي ساينور درمان عضو هيئة التدريس بكلية الإعلام جامعة مرمرة، و الدكتور عاصف قربان رئيس مؤتمر الأذربيجانيين العالمي للأناضول، إن أرمينيا "انتهكت القانون الدولي باستهدافها المدنيين، وأنه تجب محاكمة رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان كمجرم حرب".
** جرائم حرب
ويشير درمان، إلى أن "حوالي 20 ألف جندي أذربيجاني استشهدوا منذ بدء الاحتلال الأرميني في التسعينيات، إضافة إلى تشريد مليون ونصف المليون شخص ما بين مهاجر ولاجئ".
ويوضح أن "الرأي العام العالمي يتابع باهتمام التوتر بين البلدين كون المنطقة ممراً لعبور أنابيب النفط والغاز الطبيعي".
ويضيف درمان، أن أرمينيا "تنتهك دائما اتفاقات وقف إطلاق النار، وترتكب جرائم حرب".
ويردف أن الجيش الأرميني "يواصل هجماته الاستفزازية غير عابئ باتفاقات وقف إطلاق النار، ولا بالحلول الدبلوماسية".
ويتابع درمان، "تواصل أرمينيا في ظل إدارة باشينيان ارتكاب جرائم الحرب، وأنه على الرغم من التوصل ألى اتفاق لعقد هدنة إنسانية ثلاث مرات انتهكت أرمينيا كل هدنة منها بمجرد الإعلان عنها".
ويلفت إلى أن أرمينيا "إضافة إلى انتهاكها وقف إطلاق النار ثلاث مرات، فإنها استهدفت المناطق السكنية بشكل ممنهج بصواريخ (سميرتش) والقنابل العنقودية، وأن ذلك يعد جريمة حرب واضحة".
** فرنسا وروسيا
يقول درمان "لا يمكنني أن أرى الهدف الأساسي من وراء تلك الاعتداءات، إلا على أنه محاولة لاستخدام القوة ضد أذربيجان بالاستعانة بروسيا والدول الغربية وخاصة فرنسا".
ومن الملفت أيضا، بحسب درمان، "استخدام أرمينيا السلاح الروسي في هجماتها رغم غضب موسكو منها".
ويوضح أن الغضب الروسي من أرمينيا "بسبب علاقات يريفان مع الغرب، وأن موسكو لا ترغب في معاداة أذربيجان التي تملك نصيبا من الطاقة في حوض قزوين، وتعد من مورّدي الغاز الطبيعي لدول الاتحاد الأوروبي".
ويلفت درمان، إلى أن "قدرات الجيش الأرميني متواضعة للغاية مقارنة بقدرات الجيش الأذربيجاني، وأنها تعتمد أولا على روسيا ثم على فرنسا قبل قيامها بهجماتها على أذربيجان".
ويشير إلى أن فرنسا "تحاول توسيع دائرة الصراع بسبب أزمة شرق المتوسط (بين تركيا واليونان)، وتضغط على أذربيجان بمسألة قره باغ بسبب تقارب أذربيجان وتركيا".
** توسيع دائرة الاشتباك
ويقول درمان، إن أرمينيا "تحاول توسيع دائرة الاشتباك إلى خارج (قره باغ)، وسحب أذربيجان خارج أراضيها لتفقدها حقها المشروع في الدفاع عن الأرض وتضعها في موضع الاتهام".
ويضيف أن "كل الانتهاكات التي ترتكبها أرمينيا وراءها هذا الهدف، إلا أن الأمور جرت بعكس ما خططت له".
ويردف أنه في مقابل ذلك، "استمرت أذربيجان في التقدم بكل نجاح لتحرير أراضيها من الاحتلال الأرميني".
ويعرب درمان عن اعتقاده، بأن "أذربيجان رغم انتهاكات أرمينيا واستهدافها المدنيين، ستحرر (قره باغ) من الاحتلال الأرميني وذلك بشن هجوم مضاد كبير".
** دعاوى قضائية
ويوضح درمان، أنه "يمكن رفع دعاوى قضائية فردية على باشينيان لدعوته كل الشعب الأرميني للحرب، واستهداف المدنيين والأماكن العامة المدنية".
ويشير إلى أن "استهداف المدن والمناطق السكنية والأهداف غير العسكرية، والهجوم على المؤسسات التعليمية والدينية والتاريخية والأثرية يعد من جرائم الحرب".
ويضيف درمان، أن "كل انتهاك لقوانين الحرب في الاشتباكات بين الدول يعد جريمة حرب".
ويلفت إلى أنه "يمكن تقييم جرائم الحرب على أنها جرائم ضد الإنسانية في إطار قوانين حقوق الإنسان الدولية"، مشيرا إلى أن التاريخ " شهد محاكمات دولية مهمة لهذا السبب مثل محاكمات نورنبيرغ العسكرية".
وتُعد محاكمات نورنبيرغ من أشهر المحاكمات التي شهدها التاريخ المعاصر، وتناولت عام 1945مجرمي حرب القيادة النازية (الألمان)، كما تمّت محاكمة أطباء أجروا تجارب طبية على البشر.
** أرمينيا دولة إرهاب
بدوره يقول قربان، إن أرمينيا "انتهكت الهدنة الإنسانية للمرة الثالثة، حتى قبل أن يجف الحبر الذي وقع به الاتفاق، وأنها تستهدف الأماكن السكنية بصواريخ محرم استخدامها".
ويضيف أن أرمينيا "كلما تكبدت خسائر أكثر في جبهة القتال تحاول بشتى الطرق تأجيج الصراع في المنطقة، وتوسيع دائرة الاشتباك".
ويشير قربان، إلى أن أرمينيا "أثبتت أنها خطر على أمن المنطقة، وأنها تحضر جماعات إرهابية إلى المنطقة مثل تنظيم (ي ب ك/ بي كا كا) الإرهابي".
ويلفت إلى أن وزير الدفاع الأرميني ديفيد تونويان "التقط صورة تذكارية مع جنود بلاده، وظهر في الصورة جندي حافي القدمين يرتدي زيا عسكريا هو نفسه الزي الذي يرتديه الجيش الأذربيجاني".
ويضيف قربان، أن "الهدف من ذلك واضح فلو مات هذا الإرهابي في أحد الاشتباكات كانوا سيتهمون أذربيجان بإحضار مجموعات إرهابية إلى المنطقة، وقد تم فضح محاولتهم هذه في تضليل الرأي العام العالمي".
ويؤكد أن أرمينيا "تحولت لدولة إرهاب عقب تكوينها جيشا من المجموعات الإرهابية والجنود المرتزقة"، مشيرا إلى أن "باشينيان شكل جيشه بعد تفككه من المرتزقة والإرهابيين".
ويلفت قربان، إلى "وجود ادعاءات بدخول مساعدات لأرمينيا عبر معبر (نوردوز) الحدودي مع إيران"، مشددا أنه "على إيران إغلاق هذا المعبر الحدودي فوراُ من أجل السلام في المنطقة".
** مساعي أنقرة
ويردف قربان "يجب التساؤل حول كيف تمكت أرمينيا التي بلغت ديونها الخارجية 8 مليارات دولار واحتياطاتها الأجنبية أقل من مليار ونصف المليار دولار، من شراء أسلحة تفوق قدراتها الاقتصادية".
ويتابع "الاقتصاد الأرميني في وضع مزري، إلا أن قيمة الأسلحة التي تملكها تفوق بكثير قدراتها الاقتصادية".
يلفت قربان، إلى أنه "من الواضح أن هناك أسلحة تذهب لأرمينيا مجاناً، وخاصة من فرنسا التي تعلن بصراحة وقوفها في صف أرمينيا، والتي تعد إحدى دول مجموعة (مينسك) لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا".
في المقابل يقول قربان، إن "الشعب الأذربيجاني اتحد على قلب رجل واحد وهم عازمون على تحرير أراضيهم المحتلة من قبل الإرهابيين الأرمن".
ويضيف أن الأذربيجان "ناجحون في ذلك وتمكنوا بالفعل من تحرير أراض تاريخية محتلة منذ 30 عاماً"، مشددا على أن ذلك "النجاح سيجلب السلام للمنطقة".
ويؤكد قربان، على أنه "يجب على كل دولة وكل شخص ذو ضمير حي أن يقف بجوار أذربيجان كما فعلت تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان".
ويشير إلى أن أنقرة "تواصل مساعيها الدبلوماسية من أجل إحلال السلام والعدل في المنطقة".
ويلفت قربان، إلى أن الإعلام العالمي "يتجاهل مذابح الإرهابيين الأرمن في حق المدنيين الأذربيجانيين، في حين ينقل الإعلام التركي الصورة الصحيحة لكل العالم".
news_share_descriptionsubscription_contact
