أنقرة/ باريش غوندوغان/ الأناضول
قال وزير الدفاع التركي فكري إشيق، إن الانقلابيين عندما أيقنوا بفشل محاولتهم الانقلابية (منتصف يوليو/تموز الماضي) جهّزوا 3 طائرات نقل متعددة المهام (كاسا) للفرار من قاعدة أقنجي الجوية (بالعاصمة أنقرة)، وهذا ما دفع رئيس الوزراء بن علي يلدريم، لإصدار تعليمات بقصف أحد مدارج القاعدة، تلك الليلة.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها "إشيق" اليوم الخميس، لدى حضوره ضيفاً على اجتماع المحررين بالمقر الرئيسي لوكالة الأناضول، في العاصمة أنقرة، تطرق خلاله إلى الحديث عن عدد من القضايا الداخلية.
وأضاف أنه "لو لم يتم ضرب المدرج، لكان معظم الانقلابيين خارج البلاد الآن"، معتبرا أن "هذا الموقف (ضرب المدرج) يوضح أهمية قيام رئيس الوزراء بإصدار أوامر مباشرة، في اللحظات الحاسمة".
وعن عدد العسكريين المفصولين من القوات المسلحة، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، أفاد إشيق أنه وصل 3 آلاف و725 عسكريا، موضحا أن الرقم يتضمن المفصولين من عناصر القوات البرية والبحرية والجوية، فضلا عن قوات الدرك، وخفر السواحل.
وأضاف أنه "في حال أسفرت التحقيقات التي لا تزال جارية، عن التوصل لأسماء عدد آخر من عناصر القوات المسلحة المرتبطين بمنظمة فتح الله غولن الإرهابية/الكيان الموازي (تتهمها الحكومة بالوقوف وراء المخطط الانقلابي الفاشل)، فإنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم".
وأفاد أن "عدد الفارين من القوات المسلحة، عقب محاولة الانقلاب، وصل 137 عسكريًا بينهم 9 ضباط كبار برتبة جنرال وأدميرال"، موضحا أن كانوا 311 عسكرياً، قبل اعتقال البعض وتسليم عدد آخر أنفسهم، فيما أعرب عن اعتقاده بأن معظم المتبقين يختبئون داخل الأراضي التركية.
وكشف الوزير، عن وجود نية لعقد اجتماع آخر لمجلس الشورى العسكري الأعلى خلال آب/ أغسطس الجاري، قائلا "ننتظر من رئاسة الوزراء تحديد تاريخ لعقد الاجتماع"، إذ سبق أن عقد اجتماعاً في 28 يوليو/تموز المنصرم، عقب المحاولة الانقلابية.
ويتكون مجلس الشورى قبل التعديل (في اجتماع الأول الشهر الماضي) من رئيسي الوزراء، وهيئة الأركان العامة، ووزير الدفاع، وقادة القوات والجيش، والقائد العام لقوات الدرك، وقائد الأسطول، وجنرالات وأدميرالات في القوات المسلحة، قبل أن يتم ضم نواب رئيس الوزراء، ووزراء العدل والخارجية والداخلية.
إعادة هيكلة وزارة الدفاع
وفي السياق ذاته، قال إشيق إن العمل جارٍ حاليا على "فكرة لم تنضج بعد، وهي نقل مقر وزارة الدفاع إلى خارج مركز العاصمة، وفي حال استدعى الأمر سنعمل على نقل مقرات هيئة الأركان وقيادة القوات إلى المنطقة نفسها، لنجمع فيما بعد كل هذه المقرات تحت سقف واحد".
وفيما يتعلق بمرسوم بحكم القانون، دخل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية التركية، أمس، وشمل تغييرات تتعلق بهيكلية القوات المسلحة التركية، أوضح الوزير أن "نسبة المهام الموكلة لمدنيين في وزارات الدفاع بمعظم الدول الديمقراطية، تتعدى 50%، في حين كان العسكريون يسيطرون بالكامل على وزارة الدفاع التركية، حتى تحولت إلى ما يشبه المكتب الفرعي".
وأوضح إشيق أن "التغييرات الجديدة تستهدف إعادة رئاسة الأركان، لمهامها الأصلية المتمثلة في الاهتمام بشؤون منسوبيها، وسحب الأعباء غير الضرورية التي كانت تضطلع بها، بعد أن أخذت على عاتقها المهام التي يفترض أن تقوم بها وزارة الدفاع".
ولفت أن رئاسة الأركان في تركيا، "كانت تقوم بأكثر من 90% من المهام التي تقوم بها وزارات الدفاع في دول الغرب الديمقراطية، كما كانت تقوم بالمهام الأخرى التي يظهر على الورق أن وزارة الدفاع هي من تقوم بها، وذلك عبر تعيين عسكريين من عناصرها في الوزارة، يتولون تلك المهام".
وتابع الوزير موضحًا أن "التغييرات تهدف أيضا إلى إعادة هيكلة وزارة الدفاع التركية، لكن هذا لا يعني أن تصبح بشكل كامل تحت إدارة المدنيين، وإنما أن تصبح مثل جميع الدول الديمقراطية، وزارة يعمل بها مدنيون وعسكريون جنبا إلى جنب".
وشدد على أن "التغييرات الجديدة، ستعني أن مسؤولية تحديد السياسات الدفاعية لتركيا تقع على عاتق المدنيين، إلا أن للعسكريين إسهامات مهمة في تحديدها أيضا"، مضيفا أن "العسكريين سيقدمون دعما هاما وقويا للمدنيين في آلية اتخاذ القرار، الذي سيكون اتخاذه بشكل كامل بيد المدنيين".
وأشار إشيق أنه "عند دراسة تجارب الدول الديمقراطية التي سبق أن تعرضت لانقلابات عسكرية، يلاحظ أنها لم تعد تجمع القوات في مركز واحد، وباتت تحرص على إحداث توازن للقوى، وهذا بات مبدأ أساسيا في الديمقراطيات".
واستطرد قائلا "التغييرات والتعديلات التي تشهدها تركيا حاليا، تأتي في هذا الإطار، حيث تم على سبيل المثال نقل تبعية قوات الدرك وخفر السواحل إلى وزارة الداخلية، باعتبار أن تلك القوات تقوم بمهام الحفاظ على الأمن وإنفاذ القانون، ووزارة الداخلية هي الوزارة المسؤولة عن الأمن وليست وزارة الدفاع".
كما اعتبر إشيق أنه "بتطبيق التعديلات الجديدة تصبح قيادات القوات تابعة مباشرة لوزارة الدفاع، كما هو الحال في الدول الديمقراطية، وهو ما يعد أمرا هاما من ناحية السرعة من جهة، ومن ناحية إحداث توازن في القوى من جهة أخرى".
وأكد في هذا السياق، أن تركيا تقوم حاليا بما كان ينبغي عليها أن تقوم به في ستينات القرن الماضي.
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن"، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" - مقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.
news_share_descriptionsubscription_contact
