الإسماعيلية (مصر) – الأناضول
ولاء وحيد
اختتمت إدارة المهرجان الدولي للأفلام التسجيلية والوثائقية بالإسماعيلية، شمال شرق مصر، عروض الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية بالفيلم الروائي القصير "أربعة جدران" للمخرج التركي نديم جاك.
واستحوذ الفيلم، الذي استغرق عرضه 24 دقيقة، على ردود فعل إيجابية بين النقاد السينمائيين العرب والأجانب، حيث أبرز مخاوف جسدها بطل الفيلم من جراء القصف الصربي على سراييفو ومعاناة البطل مع والده المعوق في مساعدته وحمله وحذره الشديد من التعامل مع الغرباء.
وقالت الدكتورة منى الصبان، الناقدة السينمائية المصرية، إن المخرج استطاع أن يجعل المشاهد يعايش ما في مخيلة البطل الذي لازال يعيش في أجواء الحرب التي شنها الصرب على البوسنة والهرسك.
وأشارت إلى أن المخرج استطاع كذلك أن يجعل الجمهور يعايش مخاوف البطل من تعرضه ووالده المعوق للقتل على أيدي الصرب في حرب "الإبادة" التي شهدتها سراييفو.
وصاحب عرض الفيلم الموسيقى التصويرية التي انتقلت بين المشاهد بانسيابية وتلقائية. وبدأ الفيلم بلقطة لبطل الفيلم وهو يتنقل بين الشوارع بحذر شديد حاملاً في يده مرآة ليتمكن من خلالها من كشف وجود أي جنود أو قناصة حتى يتفادى أعمال القنص. وانتهى الفيلم بمشهد يبرز رحلة البطل اليومية للحصول على طعام وشراب لوالده بين نفس الشوارع، لكن هذا المشهد يظهر العمران والحياة الطبيعية وتحليق الحمام في الشوارع على عكس ما يتوهم البطل بأن أجواء الحرب لازالت مستمرة رغم انتهائها من عامين.
وقال أحمد الحضري مؤسس جمعية الفيلم التسجيلي في العالم العربي إن "هذا الفيلم من الأفلام المميزة التي تم عرضها بالمهرجان وإن فكرة الفيلم جديدة ولم يتم تناولها من قبل"، مشيرًا إلى أنها ترمز لآثار الحروب على النفس البشرية حتى بعد انتهائها.
وقال الناقد السينمائي المصري أمير العمري، مدير المهرجان، إن لجنة التحكيم برئاسة المخرج هانز كريستيان مانك أنهت أعمال تقييم الأفلام المشاركة في المسابقة، والبالغ عددها 56 فيلمًا ممثلة عن 39 دولة.
وشهد المهرجان الذي عرضت فعالياته على مدار خمسة أيام ماضية مشاركة ثلاثة أفلام تركية وهي "أربعة جدران" للمخرج نديم جاك، والفيلم الوثائقي "الماضي لا يوجد بالذكريات"، الذي ألقى الضوء على معاناة الآلاف من أسر السجناء الذين ألقي القبض عليهم في تركيا في أحداث 12 من سبتمبر/ أيلول 1980.
أما الفيلم التركي الثالث فكان الفيلم الوثائقي "أعظم العشاق"، والذي تناول موضوعه محاولات الجيل السابق في المجتمع التركي الحفاظ على الهوية الثقافية ومحاولة توريثها للجيل الجديد.