24 ديسمبر 2018•تحديث: 24 ديسمبر 2018
إسطنبول / محمد شيخ يوسف / الأناضول
أوضح الكاتب التركي يوسف قابلان، الإثنين، أن العلامة السلجوقي "نظام الملك"، وضع 3 أسس هي العلم والعرفان والحكمة، من أجل الوصول إلى الحقيقة.
جاء ذلك في احتفاء جامعة صباح الدين زعيم التركية، بشخصية العلّامة "نظام الملك"، مؤلف كتاب "سياست نامة"، وذلك في مؤتمر انطلق الإثنين، بمناسبة مرور ألف عام على ولادته، ويستمر يومين متضمنا عدة جلسات .
والوزير الكبير، نظام الملك، قوام الدين أبو علي الحسن الطوسي، أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد، ومدارس في بنيسابور، وبطوس، ورغَّب في العلم، وأصبح وزيرا للسلطان السلجوقي ألب أرسلان، ثم لابنه ملك شاه، واشتهر بذكائه واهتمامه بالعلم، وتحقيقه للعدل، وقُتل عام 1091 في الموصل.
وأوضح في كلمته بالمؤتمر أن "نظام الملك قادة تغييرا عبر المدارس في تاريخ التعليم العالمي، من خلال حديثه عن العلم والعرفان وطريق الحكمة، وهي أسس ثلاثة تصل إلى الهدف الأساسي الذي هو الحقيقة وماهيتها".
وزاد "وضع هذه الأسس الثلاثة، ووضع لنا طريقة تطبيقها على أرض الواقع".
وأضاف قابلان كان "لدى نظام الملك روح خلاقة وإرادة قوية، قاد تغييرا في العالم الإسلامي مع الإمام الغزالي بأفكارهم التي قدموها، الغزالي استشعر الخطر مع نظام الملك فعملوا من أجل التحضير للمستقبل".
وأضف "تمت شكايته لملك شاه، بأنه يسرف على التعليم، لدرجة قالوا أنه يمكن بهذه الأموال التي تصرف على التعليم فتح إسطنبول".
وأشار إلى أن نظام الملك أجاب ملك شاه بقوله "أنا أؤسس لكم جيوش العلم والروح، وجيوش الذكر، هي الجيوش المعنوية القادرة على فتح الأماكن التي لم تفتحها الجيوش المادية، ويمكن أن تصل لأي مكان، عبر هذه الجيوش، كما يمكن تأسيس جيوش تبقي القيم مستمرة بعد رحيلنا".
وأكد ان "نظام الملك بنى دولة، ووضع أسسها، ووضع أسس الروح التي ستنقذ الأمة، فملك شاه المؤسس، ونظام الملك المنفذ، والغزالي تابع في وضع الأسس لاحقا".
الكاتب التركي تطرق إلى أن "المسلمين عانوا أزمتين مدنيتين، الأولى في القرنين 13-14، والثانية في القرنين الأخيرين، الأزمة الثانية لسنا واعين بها حتى الآن، لأننا لسنا موجودين في هذا العالم، جسدنا موجود ولكن روحنا ليست موجودة".
ولفت إلى أن "الحضارة يمكن ان تستمر بروحها من مكان لآخر، فأمريكا نقلت حضارة أوروبا إليها، وبغياب الذهن لا يمكن تشكيل الأرضية، وحاليا المسلمون لا توجد لديهم قيم فكرية".
وختم بقوله أن "المأساة التي يعيشها المسلمون حاليا تتلخص بعدم فهمهم لأنفسهم، ولا بفهم العالم، في الفترة الأخيرة هناك محاولات غربية للقضاء على مدن الحضارة الإسلامية القديمة في بغداد، وحلب، والموصل، وصنعاء، ودمشق، وفي مناطق أخرى كالبلقان".
يذكر أنه بعد حكم ألب أرسلان تولى ملك شاه أمور الدولة السلجوقية، وانفلت أمر العسكر، وبسطوا أيديهم في أموال الناس فذكر ذلك نظام الملك، للسلطان، وبيَّن له ما في هذا الفعل من الضعف، وسقوط الهيبة والوهن، ودمار البلاد، وذهاب السياسة.
وكان نظام الملك مؤمنا بالإسلام، مقدسا لتعاليمه، كما كان شغوفا بعلومه، محترِما لأعلامه، ويرى الدولة وسيلة من وسائل نشر الإسلام وإذاعته بين الناس،.
وقد كان سلاطين السلاجقة الأوائل يدينون بالإسلام، وكانوا في أشد الحاجة لفهمه، ولذلك حاول وزيرهم الكبير نظام الملك أن يوجه عنايتهم إلى العلم.
وتناول نظام الملك في كتابه عن السلطان: واجباته واختصاصه، كما تناول تفاصيلا عن خزينة الدولة.
وخلال كلمة الافتتاح، قال رئيس جامعة صباح الدين زعيم، البروفسور محمد بولوط، "ألف عام مرت على ولادته، وهو بالنسبة لنا شخصية هامة، وعبره دخل الأتراك التاريخ بمنطقة الأناضول، وقدموا العلوم والاقتصاد والجمال، وفهم الفن".
نظام الملك الذي كان وزيرا لألب أرسلان وملك شاه، له كتاب معروف باسم "سياست نامة"، وأول ما بحث فيه، بحسب بولوط، "كتابته عن العدالة، وتقديمه نصائح لرجال الدولة"، ونقل قوله: "السلطان من يوزع العدالة، وينتقل بعدها للوزراء، ورجال المالية، و يتناول مختلف المهام وصولا لمهام النساء".
كما أكد بولوط أن "المؤتمر يتناول كل هذه الجوانب التي كتبها نظام الملك في كتابه، كما كان سببا ببناء المدارس النظامية في كثير من المدن في بغداد وخراسان وغيرها".
وشدد على أهمية هذه الشخصية التي عرفت بمجموعة من الوصايا، منها أنه "عند جمع الضرائب أوصى بالرحمة والرفق، وهي قيم فقدناها في عصرنا، فخرجت مفاهيمه لتصبح عامة".