06 أبريل 2021•تحديث: 06 أبريل 2021
أنقرة / افتخار جيلاني / الأناضول
يعد فيروس كورونا أول جائحة عبر التاريخ تلعب فيها التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي دورا هاما لصون سلامة الناس وإطلاعهم على أهم المعلومات، والحفاظ على إنتاجيتهم واتصالهم، لكنها في الوقت نفسه، ضاعفت انتشار وباء المعلومات المضللة التي قوضت الاستجابة العالمية.
وأبرزت هذه الظاهرة مرة أخرى الدور الهام للدقة والمصداقية في نشر الأخبار؛ حيث تتطلب معلومات حول مواضيع مثل اللقاح أو الدواء أن يتم التعامل معها من قبل المتخصصين، وليس من جميع رواد مواقع التواصل.
في مايو/ أيار 2020، وقت ذروة الوباء، دعت منظمة الصحة العالمية الدول الأعضاء إلى توفير محتوى موثوق عن كورونا، واتخاذ تدابير اللازمة لمواجهة المعلومات المضللة والاستفادة من التقنيات الرقمية.
كما دعت "الصحة العالمية" أيضا بقية المنظمات الدولية إلى العمل على منع الأنشطة السيبرانية الضارة التي تقوض الاستجابة الصحية، ودعم توفير بيانات علمية صحيحة للعامة.
فكان هذا الموقف فرصة رائعة لإبراز قيمة الصحافة الجيدة، وبناء علاقة موثوقة مع المشاهدين والقراء.
ومن ناحية أخرى، أثبت الوباء مجددا أن تغطية وسائل الإعلام الغربية لدول العالم النامية ممزوجة بالدوافع العرضية والمجزأة.
وفي مقال له، انتقد الكاتب والصحفي المخضرم الراحل روبرت فيسك، الذي يحمل الجنسيتين البريطانية والأيرلندية، ما وصفها بـ"الحملات الدعائية" التي يقوم بها المحررون في وسائل الإعلام الغربية فيما يتعلق بالتغطية الموسعة للصراعات والأخبار في الشرق الأوسط، والنتيجة هي أنهم يقومون بتغطية منظمة ومراقبة وغير صادقة بطبيعتها للأخبار في المنطقة.
وأشار إلى أن "الجدار الفاصل" في الضفة الغربية، وهو أكبر وأطول من جدار برلين، يشار إليه في الصحافة الغربية على أنه "جدار" أو "حاجز أمني"، كما يشار إلى المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية التي أقيمت على الأراضي المسروقة من العرب على أنها "أحياء يهودية".
** تحيزات الإعلام الغربي
وفي سياق آخر، أثناء تغطية أحداث الانقلاب الفاشل في تركيا عام 2016، وصفت بعض وسائل الإعلام الغربية ردود الفعل المدنية والديمقراطية للشعب التركي بأنها "إسلامية" وحتى "جهادية".
وكانت تتعامل مع الإجراءات الحكومية بعد الانقلاب المهزوم على أنها "تهديد للديمقراطية"، وليس محاولة الانقلاب التي كانت التهديد الأساسي، كما حاولوا تسليط الضوء على الحكومة التركية بدلا من مدبري الانقلاب.
وكانت هناك محاولات كثيرة في جميع أنحاء العالم لكسر احتكار عمالقة وسائل الإعلام العالمية، ولحسن الحظ، هذا هو الوقت تحديدا الذي يبحث فيه العالم عن مصادر بديلة للأخبار.
وفي مثل هذه الأوضاع، تكون الأخبار المستقلة وذات المصداقية سلعة لا تقدر بثمن.
وإدراكا لأهمية دور الإعلام، أسس القادة الأتراك وكالة الأناضول منذ قرابة قرن في 6 أبريل/ نيسان 1920، وكانت ثاني وكالة أنباء في العالم، بعد "تاس" الروسية، وظهرت في عالم غير خاضع للاستعمار لتتحدى الهيمنة الغربية.
ومنذ بداية استخدام الأسلاك الكهربائية في 1885، تم إنشاء نحو 28 وكالة أنباء بحلول عام 1920، لكن جميعها كانت في الغرب أو في مستعمرات القوى الإمبريالية.
وحتى بعد 136 عاما، تتركز وكالات الأنباء الرئيسية حول مجموعة الدول المزدهرة في العالم، ولدى وكالات الأنباء هذه نموذج يبدو أن بقية العالم يتابعه ويكرره دون أدنى شك.
كما لعبت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية دورا رئيسا في تشكيل الظروف التي جعلت العولمة ممكنة.
وفي خضم هذه المنافسة الشديدة والشرسة، فإن إكمال 101 عام ليس أمرا عاديا لوكالة الأناضول.
** قدرات وكالة الأناضول
من خلال شبكة تغطي أكثر من 100 دولة، تغطي وكالة الأناضول الشؤون العالمية بشكل دقيق وخبرة واسعة، وتشمل مجالات مختلفة، منها: السياسة والاقتصاد والمالية والطاقة والرياضة والتكنولوجيا وغيرها، في 13 لغة.
وعلاوة على ذلك، فإن "الأناضول" وكالة الأنباء العالمية الوحيدة من دولة إسلامية ضمن تكتل مجموعة العشرين.
فهناك حاجة إلى وكالة الأناضول لسد الثغرات وتوسيع عملياتها؛ لنشر أخبار مستقلة وذات مصداقية إلى الجمهور العالمي.
وعن طريق زيادة الاستثمار في التكنولوجيا والخبرة والموارد البشرية والاستراتيجيات الجديدة، وزيادة الكفاءة العملية، فإن الأناضول لديها القدرة على تحدي وسائل الإعلام الاحتكارية الحالية، والمساعدة في تشكيل نظام إخباري عالمي جديد.
وفي الوقت الذي تمثل فيه وسائل التواصل الاجتماعي تحديا من حيث السرعة، أصبح ضروريا تقديم الحقائق بدقة وبسرعة قدر الإمكان.
وعلى مدى أكثر من 150 عاما، لم تكتف وسائل الإعلام في الغرب أن تدس قصصها فحسب، بل كانت تروي أيضا قصصنا للعالم، ولكن حان الوقت لكي نرويها نحن، ونقدم حقائقها للعالم أيضا.
وهو ما يمكن تحقيقه من خلال دمج التكنولوجيا مع أخلاقيات العصر الحديث، حيث لم تعد الصحافة مثل الخطب، بل أصبحت تفاعلية أكثر، وأصبح الجمهور الآن جزءا لا يتجزأ من جمع المعلومات ونشرها.
ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من القواسم المشتركة بين وسائل الإعلام القديمة والجديدة، وبين البلدان النامية والمتقدمة؛ وهو أن جميعهم يريدون أخبارا موثوقة ومستقلة لقتل وباء المعلومات المضللة.