أنقرة/ صارب أوزر – هشام شعباني/ الأناضول
أهدت قيادة مركز الصور والأفلام في القوات المسلحة التركية؛ وكالة الأناضول للأنباء؛ مجموعة من الصور التي تعود إلى "عملية السلام العسكرية" في قبرص عام 1974، والتي قامت بها القوات التركية لإيقاف نزيف الدم؛ والمجازر التي تعرض لها أتراك الجزيرة على يد القوميين الروم.
وتظهر الصور - التي أهديت إلى وكالة الأناضول بمناسبة الذكرى السنوية الـ 40 لعملية السلام العسكرية - الجنود الأتراك وهم على أهبة الاستعداد، بعد أن حطوا على الجزيرة، فضلًا عن السفن الحربية والمركبات العسكرية المدرعة، وهي في طريقها إلى الأماكن التي شهدت ارتكاباً لمجازر بحق أتراك الجزيرة، أو تلك التي تحتوي على مقابر جماعية.
تتابع الأحداث التي أدت إلى قيام الجيش التركي بـ "عملية السلام العسكرية" في قبرص
تأسست جمهورية قبرص عقب توقيع معاهدة "زيورخ" و"لندن"؛ بين تركيا وبريطانيا واليونان عام 1959، وضمن التأسيس أن تتساوى حقوق الشعبين التركي والرومي (اليوناني) في الجزيرة، إلا أن المجموعات المسلحة الرومية بدأت تستهدف سكان الجزيرة من الأتراك، إبتداءً من مطلع عام 1963 حتى عام 1974، بهدف ترهيبهم ودفعهم إلى مغادرة الجزيرة، لإلحاقها باليونان.
قاد "نيكوس سامبسون"، إنقلاباً على الرئيس القبرصي "مكاريوس" في 15 تمّوز/ يوليو 1974، بدعم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان، فيما طلبت تركيا، من بريطانيا التدخل، باعتبارها الدولة الضامنة في موضوع قبرص، إلا أن الاقتراح التركي لم يلق استجابة من قبل بريطانيا، فدعى الرئيس التركي "فخري قوروتورك"، البرلمان التركي إلى عقد اجتماع طارئ، كما عقد رئيس الوزراء التركي "بولند أجاويد" في العاصمة البريطانية لندن (18 تموز/ يوليو 1973) اجتماعا مع "جوزيف سيسكو"، الممثل الخاص لوزير الخارجية الأميركية "هنري كيسنجر". في تلك الأثناء، تصاعدت أجواء التوتر على "الخط الأخضر" الذي يفصل بين القبارصة الأتراك والروم في جزيرة قبرص، كما ناقش البرلمان التركي في جلسته الطارئة التطورات الأخيرة التي شهدتها قبرص، عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب. قام "سيسكو" بزيارة إلى أنقرة في 19 /تموز يوليو، قادماً من العاصمة اليونانية "أثينا". وقد أسفرت تلك الزيارة عن تيقن الأتراك بأن المساعي التي يبذلها "سيسكو" لن تفضي إلى أي نتيجة.
بدأت "عملية السلام العسكرية" في قبرص، من 20 حتى 22 تمّوز/ يوليو 1974، حيث أبحر أسطول سفن حربية تركية، في البحر المتوسط، للقيام بعملية إنزال بحري، فيما كانت القوات الجوية، تجري إنزالاً في مناطق العاصمة "لفكوشا" (نيقوسيا)، و"حميد كوي" و"كونيالي" و"بينارباشي". وتمكنت القوات التركية خلال ثلاثة أيام، من السيطرة على المناطق ذات الغالبية التركية في جزيرة قبرص (شمال قبرص). دعا مجلس الأمن الدولي تركيا إلى إيقاف عمليتها العسكرية في قبرص، يوم 22 تموز/ يوليو، وتم الاعلان عن اتفاقية وقف لإطلاق النار بين تركيا واليونان، برعاية وزيري خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا، بعد تحقيق ضمان كامل لأمن وسلامة أتراك الجزيرة. واستقالة رئيس سلطة المجلس العسكري الرومي "نيكوس سامبسون" من رئاسة قبرص في 22 تموز/ يوليو. فقدت تركيا خلال العملية 57 من جنودها، الذين استشهدوا في المعارك خلال 3 أيام، وأصيب 184 آخرون.
بدأت في 25 تمّوز/ يوليو 1974 محادثات السلام في "جنيف" حول قبرص، بعد عودة الحكم المدني إلى اليونان، واقترحت تركيا على اليونان إقامة نظام اتحادي. انتهت محادثات "جنيف" في 30 تمّوز/ يوليو، وبالرغم من اتفاق الأطراف على وقف إطلاق النار، إلى أن الجانب الرومي قام بعدة إنتهاكات لتلك الاتفاقية، حيث شنت القوات الرومية هجوماً في 6 آب/ أغسطس، على القوات التركية المتمركزة في الجزء الغربي من مدينة "كيرينيا". ما دفع القوات التركية إلى صد الهجوم الذي يتنافى مع اتفاقية وقف إطلاق النار، والسيطرة على ناحية "لابا" (لابیتوس)، لتجتمع الأطراف مجدداً في جنيف، من أجل مناقشة شروط السلام للمرة الثانية. بمشاركة زعيم القبارصة الأتراك "رؤوف دنكطاش"، وزعيم القبارصة الروم "غلافكوس كليريدس". وشدد ممثل الوفد القبارصة الأتراك على حاجة البلاد إلى دستور جديد، وإنشاء نظام اتحادي والاعتراف بالشطر التركي على 34 بالمئة من الأراضي القبرصية. لم يصل المؤتمرون إلى نتيجة وتم تأجيل أعمال المؤتمر إلى ما بين 8 – 13 آب/ أغسطس 1974.
بدء العملية العسكرية الثانية
بدأت العملية العسكرية الثانية للجيش التركي في قبرص، في 14 آب/ أغسطس 1974، وكان الغرض من العملية، تحرير مناطق "ماغوسا" و"ميتري" و"لفکا" و"أوموروفو"، وتم في 16 آب/ أغسطس. ليعقد بعدها اتفاق وقف إطلاق نار هش، لم يصمد إلا 6 ساعات، عقب فتح قوات الجانب الرومي النار على الوحدات التركية في الشطر التركي من جزيرة قبرص.
كشفت العملية العسكرية الثانية، عن مجازر مروعة، ارتكبها الروم بحق القبارصة الأتراك في "ماغوسا"، حيث وجدت القوات التركية 57 جثة لقبارصة أتراك، قتلوا على يد القبارصة الروم، و88 جثة محروقة، في قريتي "مراد آغا" و"صندللر".
نجحت العملية العسكرية بتحقيق أهدافها، حيث أبرمت اتفاقية تبادل للأسرى بين الجانبين، في 16 أيلول/ سبتمبر 1974، وتم تأسيس "دولة قبرص التركية الاتحادية"، في الشطر الشمالي من جزيرة قبرص ذي الغالبية التركية، في 13 شباط/ فبراير 1975، وتم انتخاب "رؤوف دنكطاش" رئيساً للجمهورية، التي باتت تعرف منذ 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1983، باسم "جمهورية شمال قبرص التركية".