أنشأ النازحون السوريون مخيم "أطمة" بشكل بدائي، هربوا إليه من ويلات الحرب، ليصارعوا فيه البرد وافتقار أساسيات الحياة.
ولا يتمكن أطفال "أطمة" من النوم ليلاً نتيجة للبرد الشديد، وفي الصباح الباكر يتجمعون بملابسهم الخفيفة وبأقدامهم، التي لا تغطيها في الغالب سوى نعال خفيفة، أمام أية خيمة تشتعل أمامها النيران بغرض التدفئة.
وبعد أن تختزن أجسام الأطفال الصغيرة قليلا من الدفء، يتناولون طعام الإفطار، الذي تحضره له أمهاتهم، مما جاد به فاعلو الخير من خبز ومن لوازم الإفطار، وقد يذهب بعضهم لجمع أغصان الأشجار، ومساعدة أمهاتهم في إشعال النار.
وتجمع عدد من هؤلاء الأطفال حول فريق الأناضول، الذي ذهب لاستكشاف أحوال المخيم. وبين الأطفال وقفت طفلة لم تتجاوز الخامسة من العمر، ترتدي نعلا في إحدى قدميها، وحذاء في الآخر. وتنتظر تلك الطفلة على أمل أن يحضر لها أحد العاملين مع المؤسسات الإغاثية، طاقية لتدفء بها رأسها وجورب، وفردتي حذاء متماثلتين لقدميها.
وأخذ طفل آخر يشير إلى رأسه وقدميه، محاولا إفهام الصحفيين الأتراك، شعوره بالبرد، وحاجته إلى طاقية وحذاء.
وتقدمت "خديجة فرحات" إلى فريق الأناضول، وهي تحمل على ذراعيها اثنين من أطفالها الأربع، وأخذت تشرح معاناتها مع أطفالها خلال الشهرين الذين قضتهما في المخيم. ولم تتمالك خديجة نفسها، وانهمرت دموعها، وهي تعبر عن حاجة أطفالها لملابس تدفئهم، وللطعام ووسائل التدفئة.
ووجهت خديجة حديثها للعالم عبر وكالة الأناضول قائلة: "هل يستحق هؤلاء الأطفال العيش بهذه الطريقة؟ إنهم يصابون بالأمراض. نحن نتنظر قدرنا هنا. على الدول العربية أن تهتم بنا. عليهم أن يهتمون بنا لأجل الله. نحن في وضع صعب جدا. لم نعد قادرون على التحمل. لا أجد حتى جوارب لأطفالي".