Omar Shagaleh
19 يوليو 2016•تحديث: 20 يوليو 2016
إسطنبول/ عمر شقليه، تسنيم النخيلي/ الأناضول
لم تكن اللحظات الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة التى شهدتها تركيا لتمر بصعوبة على الأتراك وحدهم، فثمة من شاطرهم تلك الهواجس لحظة بلحظة، حيث عاش الكثير من أفراد الجاليات العربية المشهد منذ بدء عملية الانقلاب حتى فشله.
لحظات عصيبة عاشها الكثير من المقيمين العرب في تركيا، التي احتضنت أطيافا مختلفة من الشعوب المظلومة، التي وجدت فيها ملاذا آمناً، من الاستبداد في بلدانها، ورصدت "الأناضول" شهادات لعدد من أبناء الجالية الذين شاركوا في ميادين مختلفة بمدينة إسطنبول.
فاطمة الزهراء إسماعيل (مصرية)، شهدت لحظة إعلان الانقلاب العسكري داخل مطار أتاتورك الدولي، إذ كانت تستعد للسفر خارج تركيا، التقت بها "الأناضول" في منطقة الفاتح وسط إسطنبول أثناء مسيرات نُظمت للتنديد بالانقلاب، وقالت، "أحاطت بنا المدرعات من كل جانب، و بدأ الطيران في التحليق من مسافة منخفضة، أغلقت كل الشوارع المؤدية إلى منزلي، حيث أننى لم أتمكن من العودة، وقتها فقط، تأكدت من صحة ما أشيع عن كونه انقلاباً عسكرياً".
وأضافت، إن "هذه اللحظة أعادت إلى مخيلتي الأحداث التي عشتها في مصر قبل ثلاثة أعوام، لحظة إذاعة البيان العسكري، وانهمرت دموعي تخوفاً من مصير مشابهه لهذا البلد الذي احتضننا".
كم كبير من الرسائل والاتصالات المكثفة من دول عديدة للمقيمين في تركيا يبحثون عن إجابات حول مصيرهم، وسجالات تعم مواقع التواصل الاجتماعي للجاليات العربية، الجميع يبحث عن الأخبار والمستجدات، ويمنون النفس بأخبار من هنا أو هناك تتحدث عن فشل الانقلاب.
وفي المساء، نُظم مهرجان مناهض للانقلاب في ميدان "سراج خانة"، حيث التقت الأناضول بعشرات العرب من بينهم عمر أبو عرقوب (صحفي فلسطيني) الذي قال، "بدأت بمتابعة الأحداث على وسائل الإعلام التركية، عندما انتشرت قوات الجيش على جسر البسفور، وعندما اتضحت الصورة بشكل أكبر، استشعرت أن دوري فى الميدان لتغطية الأحداث، لطبيعة عملي كصحفي".
وأضاف أبو عرقوب "نزلت إلى الشوارع لنقل الأمر ورصد الصورة الحقيقية وإيصالها للناس"، مستطرداً "اللحظة التى شعرت فيها أن الانقلاب سيفشل تلك التى خرج فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موجهاً كلمته لجموع الشعب التركي".
في السياق ذاته قالت سناء محمد (سورية) أثناء مشاركتها في مظاهرات ضد الإنقلاب أمام بلدية إسطنبول الكبرى، "سمعت صوت إطلاق النار وشعرت بفزع شديد، فاحتضت أطفالي خوفاً من أن تعيد هذه الأصوات إليهم مشاهد القصف الذي عاشوه في سوريا لاسيما أن أحد أبنائي يعانى من اضطرابات نفسية حتى اليوم، تمنيت أن ينتهي هذا الكابوس سريعاً، وكنت على ثقة أن الشعب التركي لن يتخلى عن قيادته في هذه الظروف العصيبة، وأنهم سيستجيبون إلى دعوة النزول للميادين".
في الوقت الذي قال فيه هاني محمد (سوري) الذي كان يرفع العلمان السوري والتركي في مظاهرات نُظمت في منطقة الفاتح "سمعت خطاب الرئيس أردوغان وخرجت بعدها إلى الشارع عازماً البقاء فيه حتى دحر الانقلاب، رأيت الاشتباكات التى دارت بين أفراد الجيش والمواطنين في منطقة الفاتح وكيف أن الشهداء تساقطوا دفاعاً عن وطنهم وعن الديمقراطية، مررنا في سوريا بتجربة عصيبة ولم نكن نتمنى أن يعيشها الشعب التركي وهو يحافظ على أرضه".
وبعد أن انجلى غبار المعركة واندحر الانقلاب، كانت الجاليات العربية في تركيا الأشد ابتهاجاً وربما فاق ذلك فرحة الأتراك، واندفع العرب إلى ميادين إسطنبول وأنقرة وغيرها، يشاركون أقرانهم الأتراك احتفالاتهم بالنصر، من أبناء فلسطين وسوريا والعراق ومصر واليمن وغيرهم، يدفعهم الوفاء لتركيا وشعبها المعطاء.
ومنذ إنشاء الدولة الحديثة في تركيا في عام 1923، نظمت القوات المسلحة التركية ثلاثة انقلابات عسكرية في الأعوام 1960 و1971 و1980، وتدخلت في عام 1997 عن طريق مذكرة عسكرية، وقد اعتبر الجيش نفسه الوصي على الدولة التركية العلمانية المنشأة في عهد مصطفى كمال أتاتورك، وأجهضت الحكومة التركية منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في 2002 عدة محاولات الإطاحة بها، على غرار عمليتي "أرغينكون" و"المطرقة".