سربرنيتسا/ الأناضول
قرأت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية ماهينور أوزدمير غوكطاش، رسالة الرئيس رجب طيب أردوغان، خلال فعالية لإحياء الذكرى الـ31 لمجزرة سربرنيتسا، حيث وصفها بأنها "إحدى أكبر وصمات العار في تاريخنا الحديث".
جاء ذلك خلال مشاركة غوكطاش في مراسم إحياء الذكرى التي نُظمت بمناسبة مرور 31 عاماً على المجزرة التي ارتكبتها القوات الصربية عام 1995 في مدينة سربرنيتسا شرقي البوسنة والهرسك، وأسفرت عن مقتل أكثر من 8 آلاف مدني بوسني بوحشية.
وتلت غوكطاش، رسالة الرئيس أردوغان، خلال الفعالية التي أُقيمت في مصنع البطاريات القديم الذي كانت تستخدمه قوات الأمم المتحدة قاعدةً لها في منطقة سربرنيتسا أثناء الحرب في البوسنة والهرسك.
وجاء في رسالة الرئيس أردوغان: "في الذكرى الحادية والثلاثين لمجزرة سربرنيتسا، التي تُعد إحدى أكبر وصمات العار في تاريخنا الحديث، أستذكر بالرحمة إخوتنا البوسنيين الذين قُتلوا بوحشية رغم التعهدات والضمانات الأمنية التي قدمها المجتمع الدولي".
وقدم الرئيس أردوغان في رسالته تعازيه باسم الشعب التركي للبوسنيين مستشهدا بمقولة الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش: "افعلوا ما شئتم، لكن لا تنسوا الإبادة الجماعية، لأن الإبادة التي تُنسى تتكرر".
وأشار إلى إنشاء "متحف إحياء ذكرى ضحايا إبادة سربرنيتسا" الذي تم افتتاحه العام الماضي بدعم من تركيا.
ولفت الرئيس التركي إلى إجراء اتصالات ومبادرات واسعة النطاق، على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف، للمساهمة في الحفاظ على السلام والاستقرار في البوسنة والهرسك، بهدف منع تكرار مثل هذه الجريمة في أي مكان من العالم.
وأردف: "مع ذلك، فإن المأساة التي أودت بحياة 73 ألف بريء في غزة، معظمهم من الأطفال والنساء، تُظهر للأسف أن المجتمع الدولي لم يستخلص بعد الدروس اللازمة من سربرنيتسا".
وقال أردوغان: "سنواصل جهودنا الدؤوبة، تحت شعار العالم أكبر من خمسة، من أجل عالم أكثر عدلا ومجتمع دولي أكثر مسؤولية، بحيث لا يجرؤ أي مجرم على استهداف المدنيين".
وشدد على أن أمن البلقان واستقراره لا يمكن تصورهما بمعزل عن البوسنة والهرسك.
وأكد مواصلة تركيا دعمها غير المشروط لوحدة أراضي البوسنة والهرسك وسيادتها ونظامها الدستوري، وترسيخ الحوار والتوافق الشامل بين جميع مكونات المجتمع هناك.
واختتم رسالته بالقول: "أسأل الله تعالى أن يتغمد بالرحمة إخوتنا البوشناق الذين ارتقوا شهداء في مجزرة سربرنيتسا، وأنحني إجلالاً واحتراماً أمام ذكراهم العطرة".
وفي الذكرى الحادية والثلاثين للإبادة الجماعية، سيتم دفن 10 ضحايا جرى التعرف إلى هوياتهم بعد موافقة ذويهم في مقبرة بوتوتشاري التذكارية.
وبعد مراسم اليوم، سيرتفع عدد الضحايا المدفونين في المقبرة التذكارية إلى 6 آلاف و782 شخصا.
- مجزرة سربرنيتسا
وتعد مجزرة سربرنيتسا الأسوأ في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، حيث لجأ مدنيون بوسنيون من سربرنيتسا في 11 يوليو/ تموز 1995 إلى جنود هولنديين لحمايتهم، بعدما احتلت القوات الصربية بقيادة راتكو ملاديتش المدينة.
غير أن القوات الهولندية التي كانت مشاركة ضمن قوات أممية، أعادت تسليمهم للقوات الصربية لتقترف الأخيرة مجزرة قضى فيها أكثر من 8 آلاف بوسني من الرجال والفتيان.
كما ارتكبت القوات الصربية العديد من المجازر بحق مسلمين إبان حرب البوسنة التي بدأت في 1992 وانتهت في 1995، عقب توقيع اتفاقية "دايتون"، وتسببت في إبادة أكثر من 300 ألف شخص، وفق أرقام الأمم المتحدة.
ودفن الصرب القتلى البوسنيين في مقابر جماعية، وبعد انتهاء الحرب أطلقت البوسنة أعمال البحث عن المفقودين وانتشال جثث القتلى من المقابر الجماعية وتحديد هوياتهم.
ودأبت السلطات البوسنية في 11 يوليو/ تموز من كل عام، على إعادة دفن مجموعة من الضحايا الذين تحدد هوياتهم، في مقبرة "بوتوتشاري" التذكارية.