يناقش الكاتب التركي "عاكف إمره"، في مقاله بجريدة "يني شفق" التركية، اليوم، بعنوان "العالم الإسلامي، أم الرأي العام العالمي؟"، مفهوم "العالم الإسلامي"، في مقابل مفهومي "العالم الغربي"، والرأي العام العالمي"، ويرى أن هناك محاولة لطمس مفهوم "العالم الإسلامي"، باعتباره كياناً ليس له وجود، في حين يرى الكاتب أن "العالم الغربي" ليس كيانا موحدا، وأن الرأي العام العالمي، لا تحركه القيم بقدر ما تحركه المصالح.
ويرى الكاتب أن الغرب ينكر وجود كيان يطلق عليه "العالم الإسلامي"، حيث تبدو المنطقة حسب وجهة النظر الغربية باعتبارها منطقة جامعة لثقافات مختلفة، لا تمثل نظاما متكاملا، ولا تمتلك تصورا حضاريا. ويشير الكاتب إلى عدد من العوامل التي تعزز هذه الرؤيا، ومنها الفوضى التي تعاني منها المنطقة، وعدم قدرة دولها على حل مشكلاتها بنفسها، بل ولجوئها إلى الغرب لحل تلك المشاكل، وحتى لتسوية النزاعات التي تندلع بينها. ويعتقد الكاتب أن إرجاع أسباب المشاكل التي يعاني منها العالم الإسلامي إلى الغرب، أمر صحيح لكنه في الوقت نفسه تفسير سطحي وسهل.
وبالانتقال إلى مفهوم "العالم الغربي"، يتساءل الكاتب "هل يوجد بالفعل ما يمكن أن يطلق عليه "العالم الغربي"، يقوم بفرض معايير حضارية على العالم؟".
يرى الكاتب أنه في حال النظر من زاوية تداخل المصالح، يمكن القول بوجود مثل هذا العالم، إلا أن الأمر يختلف عند النظر للتاريخ القريب الممتلئ بالحروب بين عناصر ما يطلق عليه "العالم الغربي". ويشير الكاتب إلى كون هذا التاريخ المليء بالدماء، بالإضافة لتحول الشرق الأوسط لحمام دم، يظهران أن الاعتقاد بأن الغرب صاحب "مهمة إنقاذية" هو مجرد وهم. ويرى الكاتب في هذا الإطار أن المذابح اتي تحدث في سوريا يتحمل مسؤوليتها كلا من العالم الإسلامي والغرب.
ويعبر "عاكف إمره" عن اعتقاده بأن الهدف من الادعاء بعدم وجود "العالم الإسلامي"، هو التخلي عن البحث عن حل إسلامي، وعن تحقيق يوتوبيا العالم الإسلامي، مشيرا إلى أن العالم الإسلامي تجاوز أوقات أكثر صعوبة، وأنه قادر على تجاوز الأزمة الحالية بسبب التجارب التي لديه، و"الوعد الإلهي" الذي يمتلكه.
ويؤكد الكاتب أن ما يطلق عليه الرأي العام العالمي الذي يتحرك باسم القيم الإنسانية، يبني مواقفه في النهاية على المصالح، ويستشهد في هذا الإطار بتصريح الرئيس الأميركي "باراك أوباما"، أن بلاده ستتخذ قرارها بناء على مصالحها العليا، قائلا إن "التجربة التاريخية تجعلنا نعرف ماهية المصالح العليا الأميركية والأوروبية، ومع مصالح من تتعارض".
ويختتم الكاتب مقاله بالتساؤل: "إذا لم يكن هناك وجود للعالم الإسلامي فما هي الحقيقة الموجودة؟ هل هي الولايات المتحدة التي ينتظر منها أن توقف المذابح في سوريا، والتي تتهم بتطبيق المعايير المزدوجة؟".