أنقرة/الأناضول
رأى "كريم بالجي" في مقالته الصادرة بصحيفة "زمان" التركية اليوم، أن مستقبل سوريا لن يحدده تصميم المعارضة والنظام الحاكم، بل تصميم القوى العالمية التي تدعم كلا الطرفين.
وأعرب بالجي عن اعتقاده أن الصراع في سوريا سيشكل خارطة العالم، في القرن الواحد والعشرين، وسيوضح طبيعة السياسة الدولية، وماهية السيطرة المطلقة لقطب واحد أم قطبين.
ويفيد الكاتب أن الأسلحة المستخدمة في الحروب الحديثة على الرغم من بشاعتها وقوتها التدميرية، إلا أن الغرض منها ليس بالضرورة التدمير والقضاء على العدو، بقدر ما هو رسالة ردع للعدو تقول له، "أنا لدي الوسائل للقيام بأكثر من هذا"، مشيراً أن النظام السوري يتبع هذه الوسيلة، ويحاول في كل مرة التصعيد في استخدام القوة، ليس من أجل التدمير، ولكن لإعطاء المعارضة انطباعًا بأن لديه القدرة على استخدام قوة أكثر فتكًا في كل مرة.
ويوضح الكاتب أن ما يجري في سوريا هو حرب دبلوماسيات، وأن قواعد اللعبة في سوريا ليست قواعد حرب بل قواعد دبلوماسية، مؤكداً أن روسيا تتبع دبلوماسية الردع، ويضرب مثالًا على ذلك، إرسال شحنة من صواريخ (S-300) إلى سوريا، في رسال موجهة للغرب بضرورة عدم تزويد المعارضة بأسلحة في هذه الدرجة من التطور.
لكن بالجي يقول، "إنه من المحتمل أن يتمثل رد الغرب، بإجراءات تفيد بأنه فهم الرسالة الروسية، ويعمل على إظهار أن ما فعلته روسيا لم يكن في صالح النظام، بل أضعفه وزاد الضغط عليه". ويوضح الكاتب أن احدى تلك الإجراءات "فرض منطقة حظر للطيران" لتؤكد منطق زيادة الضغط، ومن جهة ثانية، يسعى النظام عبر الحصول على تلك الصواريخ، لجر إسرائيل إلى المواجهة معه، والتي ترى الأخيرة فيها تهديدًا لأمنها وتعد بضربها، وذلك في مسعى من النظام السوري لسحب البساط من تحت أقدام المعارضة، من أجل أن يفقدها شرعيتها أمام الشعب السوري، في وجه "نظام يحارب إسرائيل".
ويختم الكاتب مقالته بالتنبيه إلى أن الدبلوماسية ليست أسهل من الحرب، وأن إصدار القرارات في الدبلوماسية عملية أكثر تعقيدًا. وينصح المعارضة بأن تقاوم مشاعرها وتاريخها، من أجل أن تقف في وجه روسيا التي تبدو مصممة على مواجة العالم والحفاظ على وضعها في سوريا، حسب تعبيره.