الشرق الأوسط من منظور تركي
تركيا.. أمل وسط الفوضى
قال الكاتب التركي، "نصوحي غونغور"، في مقال نشره، اليوم، في صحيفة "ستار" إنه على الرغم من مضي عشرة أعوام على انهيار نظام الرئيس العراقي السابق، "صدام حسين"، واحتلال الولايات المتحدة الأميركية للعراق، إلا أن "المياه لم تعد إلى مجاريها"، ولم تحل المشاكل، التي سببها العراق، على الصعيد الإقليمي.
وأفاد "غونغور" أن التطورات، التي حصلت عقب هجمات الحادي عشر من أيلول، وعلى الأخص عمليات الولايات المتحدة الأميركية، المتجاهلة للقوانين والشرعية الدولية، عمّقت من الفوضى والصدامات، عوضًا عن تحقيق السلام، مشيرًا إلى أن الهويات المذهبية والعرقية برزت بشكل أكبر مع انهيار أنظمة قمعية أوجدتها الحرب الباردة، في منطقة ذات توازنات حساسة من الناحية العرقية والدينية والمذهبية.
وكتب أن الشيعة والسنة كانوا يعيشون حتى الأمس في العراق على أنهم "عرب"، علاوة على وجود الأكراد، مضيفًا أن أنهم يعبرون، اليوم، عن أنهم "شيعة" أو "سنة" أو "أكراد"، كما لم يكونوا يفعلون في السابق.
وأردف قائلًا: "لكي لا نخدع أنفسنا، ليس من الممكن الحديث عن هوية واحدة كانت تضم جميع العناصر المذكورة في السابق. لكن علينا الاعتراف بأن الفوارق والصدامات لم تكن بهذا العمق".
وأفاد الكاتب أن المذاهب والهويات العرقية هي العنصر الأساسي للسياسة والصراع على الحكم وما شابه من قضايا في عراق اليوم، فضلًا عن كون مجرى الأحداث لا يتجه نحو الديمقراطية، كما يدعي أنصار الهويات المذهبية والعرقية، مضيفًا أن تخيل مستقبل، تعود فيه المياه إلى مجاريها، ويتحقق فيه التمثيل العادل، سيكون حلم مبالغ به.
وأشار إلى أن التطورات المذكورة لها آثار يمكن أن تغير المنطقة برمتها، وليس العراق فقط، موضحًا أن تركيا قرأت هذا الواقع، إلا أنها ترددت في التصرف لأسباب عديدة منها أن الوقوف على الصعوبات والديناميكيات يستغرق وقتًا طويلًا.
وفي إشارة إلى العملية السلمية الرامية إلى تحقيق السلام الاجتماعي وإنهاء مشكلة الإرهاب في تركيا، ختم الكاتب مقاله بالقول إن "النظر إلى الواقع العراقي في الأعوام العشر الأخيرة، وإلقاء نظرة على ما عايشناه نحن (في تركيا)، يمكن أن يعطينا فكرة عن مواقف كافة الأطياف. ولا شك أن وقوف تركيا، كبلد ينمو فيه الأمل والمستقبل والسلم، أمر جدير بالتقدير، وسط الفوضى والصدمات والتحولات، التي تعمقها يد النظام الدولي".