تناول الكاتب التركي، "منصور آق غون"، في مقالة نشرها في صحيفة "ستار"، اليوم، الثورة المصرية، وما آلت إليه، والظروف المحيطة بها والمشاكل، التي تواجهها، بعد مرور عامين على قيامها، وإطاحتها بنظام الرئيس المصري حسني مبارك، فأوضح أن قيادة الجيش المصري تحاشت، على أمل المحافظة على امتيازاتها، مواجهة الشعب في ميدان التحرير، والتزمت الصمت إزاء الإطاحة بمبارك، الذي وصل إلى الحكم بمساعدة الجيش.
وأفاد أن الثورة المصرية، كما التونسية، تحققت دون إراقة دماء، نسبيًّا، وتبعها انتقال السلطة في اليمن، ثم ليبيا، لتهب رياح التغيير المطالبة بالديمقراطية، وتصل إلى الخليج العربي، إلا أن مشروعية الحكم الناجمة عن "الغنى بالنفط" من جهة، وخشية الغرب من إيران، وقفت سدًّا حال دون تقدم رياح التغيير.
ولفت إلى أن "رعونة" نظام البعث في سوريا أدت إلى فوضى كبيرة، حيث تحولت المسيرات والمظاهرات، خلال فترة قصيرة، إلى كفاح مسلح، وتعرضت البلاد إلى دمار هائل، فضلًا عن مقتل حوالي 60 ألف شخص، وتهجير عدد غير معروف بالتحديد، إلا أن التوقعات تشير إلى أنه لا يقل عن مليون شخص.
وأوضح أن التجربة المصرية، باستثناء النموذج اليمني، لم تتكرر في البلدان العربية، رغم أن المتظاهرين، الذين خرجوا إلى الشارع، وطريق معارضتهم للأنظمة أثارت الحماس لدى العالم بأسره، وخلفت تطلعات بأن يتم التغيير، على هذا المنوال، في العالم العربي، وعلى الأخص أن الهتافات في المظاهرات لم تكن معادية للغرب وإسرائيل، مما أسعد المتابعين من الخارج.
واستطرد الكاتب: "لكن لا تطلعات المتابعين من الخارج، ولا آمال المتظاهرين في الشارع تحققت. وتبين في ميدان التحرير أن أنصار النظام ليسوا الأكثرية. كما اتضح للمصريين أن القيام بالثورة ليس دواء لكل داء".
وبين أن الاقتصاد المصري في حال أسوأ مما قبل الثورة، وبحاجة للدعم من أجل تحقيق الاستقرار، موضحًا أن الكثير من البلدان والمنظمات، وفي مقدمتها تركيا، تقدم دعمها لمصر، إلا أن الدعم يبقى متواضعًا، مقارنة مع المشاكل، التي تواجهه البلاد.
وتابع أن الاقتصاد ليس مشكلة مصر الوحيدة، فالمصريون يطالبون بالمساواة أيضًا، داخل وخارج البلاد، و"فيما تقاوم بقايا النظام السابق، يسعى النظام الجديد إلى إثبات مشروعيته".
وأفاد "آق غون" أن مصر والبلدان، التي شهدت تغييرًا في السلطة، بحاجة إلى حملة دعم دولية، من أجل حل مشاكلها، مؤكدًا أن تركيا يمكن أن تلعب دورًا محوريًّا في الدعم المذكور، وأن توضح، لحلفائها الأميركيين والأوروبيين، مدى أهمية صمود مصر والمحافظة على استقرارها، على صعيد مستقبل المنطقة.
وختم الكاتب مقالته بالقول: "علينا أن لا ننسى أن انهيار مصر، وتشكل قناعة بأن الثورة المصرية فشلت، فإن المنطقة برمتها ستنهار، وسنقع جميعنا تحت هذه المسؤولية"، مؤكدًا أن من يقفون موقف المتفرج إزاء ما تعيشه مصر- لأن الإخوان المسلمين يحكمون فيها، والذين يقرأون الوضع في سوريا من ناحية الإخوان المسلمين- سيندمون في المستقبل، لكن بعد فوات الأوان.