وتعتبر (تركستان) أو وسط آسيا، وطناً للعديد من الهجرات البشرية، ذات الأصل واللغة المشتركة، والتي عبرت إلى أوروبا، ولعبت دوراً مؤثراً في تشكيل خارطتها الديموغرافية، كهجرة البلغار والهنغار (المجر)، والفنلنديين والأستونيين والأتراك.
وأوضح "حسن كمال كور"، السفير التركي في بودابست، أن اللغويين، جمعوا أكثر من أربعة آلاف كلمة مشتركة، ما بين اللغتين التركية والهنغارية (المجرية)، اللتان تعودان إلى الأصل عينه.
وأضاف "كمال كور"، أنه صادف كلمات قديمة مشتركة، ما تزال تستخدم في اللغتين التركية والهنغارية بشكل يومي، مع إختلاف في طريقة اللفظ بينهما، خاصة تلك الكلمات القديمة التي يعود أصلها إلى وسط آسيا (تركستان)، المكان الذي انبثق منه الشعبين التركي والهنغاري.
ولفت "كمال كور"، إلى أن هنالك كلمات يسهل فهمها، وهنالك كلمات أخرى، يصعب فهمها، لكن بعد التعرف على معناها، يظهر مدى التقارب الموجود بين اللغتين، منوهاً إلى أن أي تركي يزور هنغاريا، يستغرب من حجم الكلمات التي يسمعها من الهنغاريين فاهماً معناها.
واستعرض "كمال كور"، تاريخ الشعب الهنغاري قائلاً : "يعتبر عام 1071 هو التاريخ الذي فتح فيه الأتراك القادمين من وسط آسيا، بلاد الأناضول، فيما هاجر الشعب الهنغاري إلى أوروبا، قادماً من وسط آسيا (تركستان)، في القرن العاشر الميلادي، أي أن هجرتهم من الوطن الأم، جاءت قبل هجرتنا بمئة عام".
وبيّن "كمال كور"، أن دراسة علم الأعراق البشرية والأنثربولوجيا الوصفية، شيء معقد، لكن دراسته، تفتح آفاقاً رحبة أمام الدارسين.
وأكد "كمال كور"، على القيم الثقافية المشتركة، بين الشعبين التركي والهنغاري، قائلاً:"الشعبان يمتلكان روابط عائلية وثيقة، وقدرة على التنظيم من أجل تحقيق التكافل الإجتماعي، وإحتراماً متميزاً للكبار في السن، فضلاً عن أن الشعبين يغضبون ويفرحون من أشياء مشتركة، كما أن القرى الهنغارية تشبه قرانا إلى حد بعيد، وملابس النساء في قراهم تشبه ملابس نسائنا".
يذكر أن اللغة المجرية تنتمي إلى فرع اللغات الأورالية، التي تتبع إلى مجموعة اللغات الأورال - التائية، فيما تنتمي اللغة التركية بلهجاتها، إلى فرع اللغة التائية من تلك المجموعة، التي تشكل اللغة التركية قسماً مهماً منها، بسبب إنتشارها الجغرافي الواسع، إبتداءاً من شرق وسط آسيا شرقاً، إلى سيبيريا شمالاً وإيران وأفغانستان جنوباً، فبلاد القفقاس والأناضول وتراقيا والشرق الأوسط وأورربا.