إسطنبول/هشام شعباني/الأناضول
إن الحرب التي تشن على تركيا، لا علاقة لها بسياسات حكومة العدالة والتنمية الداخلية، بل هي مرتبطة بالقوّة الصاعدة الجديدة، التي تحققت على يد "رجب طيب أردوغان"، وكل الجهود التي تبذل الآن منكبة على إيقاف ذلك الصعود وتجميد تلك النهضة.
لست من الأشخاص الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة، بل أدعو دائماً إلى النظر في العوامل الاجتماعية والاقتصادية وأثرها على التطورات السياسية، وحين ننظر إلى الأهمية الجغرافية التي تشغلها تركيا، نجد أنها توجد في منطقة تعتبر حيوية بالنسبة لخطوط نقل الطاقة، وأن إدراك تركيا لأهمية موقعها دفعها إلى السعي من أجل تعزيز صناعاتها الدفاعية، وتأسيس مشاريعها الوطنية الخاصة، ما انعكس بالتالي على موقعها السياسي الدولي الذي أعاد لها مكانتها الفاعلة على الساحة الدولية.
لا شك أن تلك التغيرات التي عاشتها تركيا، دفعت عدد من الدول إلى الامتعاض، لذا سارعت إلى دعم عدد من المجموعات، لتكوين "جبهة شر" معادية لتركيا، بهدف إيقاع الفوضى الداخلية في تركيا وتأليب الرأي العام ضد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وتصفيته سياسياً، وإقصاء أنصاره عن العملية السياسية، ومع انضمام جماعة "فتح الله كولن"، أصبحت تلك الجبهة أكثر قوة، ما سنح لها ببدء الحرب.
ينبغي علينا أن لا ننظر إلى الأحداث الجارية على أنها أحداث محليّة، بل يترتب علينا أن نرى الصورة الكبيرة لتلك الأحداث، حيث إن العمليات والحراك الذي يقوم به أنصار "حديقة تقسيم" و"الدولة الموازية" ماهي إلا عمليات تدار من قبل جهة واحدة، عرفت كيف تستغل تلك الجماعات التي تظن أنها تناضل من أجل مفاهيم مقدّسة كحقوق الفقراء والديمقراطية والحرية والقانون والعدالة.
وفي الجزء الثاني من السيناريو، كان لزاماً على تلك القوى تدمير حلفاء تركيا في الشرق الأوسط، لتتمكن من إيقاف النهضة التركية، وذلك من قبيل الانقلاب العسكري الذي جرى ضد أول رئيس منتخب في تاريخ مصر "محمد مرسي"، بمال خليجي وحماية أميركية، وما نتج عنه من اعتقال الرئيس مرسي وقتل الآلاف من أنصاره وإعلان جماعة الأخوان المسلمين منظمة خارجة عن القانون، ثم عملت تلك القوى على الحد من نمو الاقتصاد التركي، وإعاقة الشركات التركية من العمل في البلدان العربية، لتقوم بعدها بحملتها التالية وهي تحييد وتحجيم دور قطر – حليفة تركيا – برعاية من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، بقيامهم بسحب سفرائهم من دولة قطر.
كل تلك التبدلات ترافقت بإعلان المملكة العربية السعودية، أن جماعة الأخوان المسلمين جماعة إرهابية، وذلك لإجبار بعض الدول العربية الصادقة في تبعيتها للغرب وبعض الدول الأفريقية الفقيرة بانتهاج النهج عينه، كذلك إجبار الشخصيات المؤثرة في جماعة الأخوان المسلمين على المغادرة إلى تركيا أو قطر أو إنكلترا، بالتزامن مع سعي "الدولة الموازية" إلى تأسيس منظمة وهمية، أطلقت عليها "منظمة سلام"، والتي أدعت أن رئيس الوزراء التركي رأساً لها، وخططت للقيام بعملية إعتقال جماعي للنخب القيادية داخل المجتمع والإدارة التركية، التي وردت أسمائهم في القائمة التي نشرت في 2 آذار/ مارس الماضي، وغيرهم ممن يؤمنون بتركيا الكبيرة المتّقدة.