أدانت الولايات المتحدة الأميركية، الصور التي نشرتها وكالة الأناضول للأنباء، أول أمس الاثنين، للرأي العام العالمي، والتي توثق عمليات قتل ممنهجة من خلال التعذيب والتجويع لمعارضين سوريين، والتي سربها منشق عن الشرطة العسكرية السورية.
جاء ذلك في تصريحات أدلت بها الناطقة باسم الخارجية الأميركية، ماريهارف، في المؤتمر الصحفي اليومي لها، بعد يومين من نشر تقرير لخبراء دوليين قالوا إنه يوثق أدلة لارتكاب النظام السوري "جرائم حرب"، من خلال صور سربها منشق في الشرطة العسكرية لجثث لآلاف السجناء قالوا إنهم قضوا تحت التعذيب، لافتين إلى أن هذه الأدلة ستؤثر على مسارات الحرب في سوريا ومستقبل الرئيس بشار الأسد ومحادثات جنيف المزمع عقدها اليوم الأربعاء.
وقالت هارف "نحن ندين بأشد العبارات هذه الصور، وتلك التقارير المسربة فهى تعرض أمام ناظرينا الانتهاكات الممنهجة التي ارتكبها النظام السوري بحق شعبه من خلال تعذيبه وتجويعه، حيثلا يكتفي فقط بحرمانهم من حرياتهم".
وذكرت أن الولايات المتحدة ما إن علمت بتلك الأفعال المفزعة، أعلنت من صوتها الرافض لذلك، مشيرة أنه مستمرون في إعلان رفضهم الغاضب لتك الأعمال، مضيفة "الوضع في الساحة مفزع لدرجة تحتم علينا الإسراع في بدء مرحلة انتقالية في سوريا، وإبعاد الأسد عن السلطة".
وأكدت هارف مسؤولية نظام الأسد عن ارتكاب جرائم حرب، وأخرى ضد الإنسانية، لافتة إلى أن الصور الأخيرة "مؤلمة لأقصى درجة، وذات أبعاد تجعل من الجرائم التي توثق لها جرائما دولية تتم معاقبة مرتكبيها، وكما قنا من قبل تجب محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة في سوريا".
وذكرت هارف أنه لا مجال للشك في الصور التي نُشرت مؤخرا حول جرائم الأسد، مشيرة إلى أن هذه الصور توثق بشكل واضح "ما كنا نعرفه منذ فترة، وذكرناه في تقارير سابقة حول الانتهاكات في سوريا".
وأوضحت أنه لا يوجد لديهم ما يدفعهم إلى عدم تصديق ما تعرضه تلك الصور "التي تجسد للعيان بشاعة المعاملة السيئة المفزعة التي يرتكبها الأسد بحق المعتقلين المعارضين في سجونه".
ونوهت إلى أنهم عازمين على عدم استمرار الأسد في السلطة في سوريا لكونه المسؤول الأول عما ورد في تلك الصور "التي توضح أنه لا يعرف حدودا في المعاملة السيئة التي يعامل بها الشعب السوري".
هدف مؤتمر جنيف 2 التنفيذ الكامل لبيان مؤتمر جنيف 1
وأكدت هارف، أن الهدف من مؤتمر جنيف 2 المقرر اليوم الأربعاء "أن ينفذ بالكامل ما ورد في بيان مؤتمر جنيف1 بما في ذلك تشكيل حكومة انتقالية على أساس التفاهم المشترك"، معربة عن أملها في أن يسفر ذلك المؤتمر عن عملية تؤدي إلى إنهاء الحرب التي تشهدها سوريا.
وأضافت "لا أحد يتوقع أن يتم حل كل شيء في الساعات الـ24 أو الـ48 المقبلة إلا أننا نا نؤمن فعلا بأن المؤتمر يشكل فرصة لإحراز تقدم في تنفيذ الأجزاء المختلفة ومن ثم التنفيذ الكامل لبيان جنيف 1".
وأكدت هارف ان "ما نركز عليه هو جلوس هذين الوفدين على طاولة واحدة معا"، لافتة إلى أن هذه ستكون المرة الأولى التي تجلس فيها المعارضة مع النظام على طاولة واحدة منذ بدء الصراع.
وأشارت هارف إلى "اننا كنا ملتزمين بضمان ان الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن ان يستمر في قيادة بلاده وهذا هو بالضبط السبب الذي حدا بنا الى الانخراط بشكل كبير في عملية جنيف 2 المعقدة".
وذكرت أنه "من الصعب التوصل إلى حل ولو كان الأمر سهلا لتم قبل أشهر أو سنوات إلا أنه من الأمور التي تجعل المسألة أكثر تحديا وإلحاحا هو على ما يبدو انه لم يعد هناك مستوى منخفض بما فيه الكفاية لوصف كيفية معاملة الأسد لشعبه".
وشددت هارف على ان "هذا الأمر لم يعد للولايات المتحدة أن تفرضه فهذه عملية تتم بقيادة الأمم المتحدة التي نشكل جزءا رئيسيا منها ومن الواضح اننا ملتزمون بدعم المعارضة والعمل معها ومع شركائنا الدوليين لانجاز التحول السياسي المطلوب".
وعن عدم مشاركة إيران ذكرت هارف "لقد قلنا منذ البداية أن من سيشاركون في جنيف2 يجب أن يعترفوا ببيان جنيف1"، موضحة أنهم لم يروا من إيران أي إشارة تفيد أنها ستتعترف بجنيف1.
وأضافت هارف "لقد كنا صريحين للغاية بشأن مساهمة الدور الذي تلعبه إيران في سوريا، في عدم الاستقرار الذي تشهده البلاد، وهدف جنيف 2 تفعيل بيان جنيف1، لذلك من غير المنطقي مشاركة إيران في جنيف2 لعدم اعترافها بجنيف1.