القاهرة – الأناضول
بهاء نعمة الله
قال وزير الشؤون الأوروبية وكبير المفاوضين الأتراك مع الاتحاد الأوروبي: إن تركيا تمثل حلقة وصل بين أوروبا وجيران تركيا في العالم العربي وآسيا، لكنه قال إن بلاده لا تسعى لتقديم "نموذج تركي" على الدول الطامحة للديمقراطية.
وقال أجمان باغيش، في مقال رأي نشرته صحيفة هفنجتون بوست الأمريكية الثلاثاء: "رغم أن تركيا مرتبطة بقوة بمسارها المقدر بالتكامل مع الاتحاد الأوروبي، فإننا مرتبطون بنفس القدر مع جيراننا في الشرق والجنوب".
وأضاف أن "ارتباط تركيا وتحالفها مع الغرب يكمله جذورها التاريخية والثقافية في الشرق. وهذا الربط يجعل من تركيا رصيدًا إستراتيجيًا للاتحاد الأوروبي".
واعتبر باغيش أن "موقع تركيا الفريد بين أوروبا وآسيا يجعلنا فاعلاً عالميًا رئيسيًا"، واصفًا تركيا بأنها "الجزء الأكثر شرقية في الغرب، والجزء الأكثر غربية في الشرق" كما وصف مدينة إسطنبول بأنها "المدينة الأكثر شبهًا بأوروبا في آسيا، والمدينة الأكثر شبهًا بآسيا في أوروبا".
وأكد الوزير التركي أن بلاده ليس لديها طموحات في أن تكون "نموذجًا" للمنطقة، لكنه قال: إن أنقرة مستعدة لتقديم خبرتها ودعمها لمن يطلبها.
وأشار باغيش إلى "الترحيب الحار" الذي قوبل به رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من آلاف المصريين الذين تجمعوا لاستقباله في القاهرة.
وقال إن أردوغان أكد في القاهرة أن "رسالة الحرية التي انتشرت من ميدان التحرير بـ(القاهرة) أصبحت تمثل ضوء أمل لكل المظلومين، بدءًا من طرابلس وحتى دمشق وصنعاء".
وألمح باغيش إلى نصيحة رئيس الوزراء التركي للمصريين بأنه ينبغي عليهم "ألا يكونوا قلقين من العلمانية، وأنه ينبغي إدخال العلمانية في الدستور الجديد" في مصر.
وقال: "تركيا تدرك تمامًا أن مصر والدول الشقيقة الأخرى في المنطقة ستحدد مصيرها عبر تجاربها التاريخية وحكمة شعوبها".
وأوضح أنه "إذا اعتُبرت تركيا عامل إلهام تستطيع الدول الإسلامية تعزيزه عبر الديمقراطية والإصلاحات الاقتصادية والديناميكية الشعبية والحكومات الديمقراطية المستقرة، فليكن، وإذا اعتُبر هذا نموذجًا تركيًا فليس لدينا اعتراض".
لكنه قال إن بعض الكتاب يحاولون تشويه الصورة عبر تقديم "نموذج تركي آخر" بحديث "غريب عن حكومة ظل عسكرية تتحكم في المدنيين عن بُعد، ونظام معادٍ للديمقراطية يتم فيه قمع الحكومات المنتخبة أو تهميشها تحت ذرائع مختلفة".
ورد على ذلك بقوله: "صحيح أنه كان هناك ما يسمى بديمقراطية الوصاية حكمت تركيا للأسف خلال العقود الماضية، فإن هذه المأساة قد انتهت في تركيا بانتخاب حزب العدالة والتنمية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2002".
وأضاف أن هذا النموذج الذي يتحدث عنه هؤلاء الكتاب إن كان له وجود فهو موجود فعليًا في سوريا؛ حيث يحكم حزب البعث "وهو في طريقه للتغير في دمشق، ولن يستمر طويلاً، ومن المؤكد أنه لا يمكن فرضه في القاهرة".
وأكد باغيش أن بلاده "لن تتسامح مع أي نظام سياسي يقصر في معالجة الطموحات الديمقراطية الكاملة لشعوبها، وهذا يشمل الشعب المصري الشقيق والشعب السوري المضطهد".