محمد شيخ يوسف
الأناضول - إسطنبول
حذر نائب رئيس حزب الحركة القومية في تركيا، السوري الأصل، "محمد تشاندر"، النظام السوري من تدخل دولي، إذا فشلت محاولات جهود حل الأزمة، واستمرار تعنته، وعدم وقف جريان الدماء في البلاد.
وناشد "تشاندر"، في حديث لمراسل "الأناضول"، العقلاء في النظام السوري، إلى وقف هدر الدم في البلاد، والشروع في إيجاد حل للأزمة، وتلبية مطالب الشعب السوري، والدخول في حوار من المعارضة، لافتاً إلى وجود بصيص من الأمل، لحل الأزمة بالحوار.
واعتبر "تشاندر"، أن الحل في سوريا قائم بعد وقف الدماء، ودخول النظام في حوار مع المعارضة، واتخاذ موقف تاريخي، يتضمن المصالحة مع الشعب، لأن استمرار سيلان الدم، لا يصب في صالح أحد، ولا يسعد أحداً.
ونبّه "تشاندر"، الذي كان رئيساً للجنة الصداقة البرلمانية التركية السورية في البرلمان التركي، النظام السوري من أن التدخل الدولي بات وشيكاً، إذا فشلت الجهود والمحاولات في حل الأزمة، مؤكداً أن أي تدخل عسكري خارجي، سيعود بالويلات على الشعب السوري، ومحذرا إياه من الإنجرار إلى مخطط دولي، يسعى إلى إعادة تقسيم المنطقة، وأن يكون هو أيضاً جزءاً من تلك الخطة.
وأعرب "تشاندر" عن اعتقاده بأن النظام السوري لن يلجأ إلى استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، أو في أي مكان، لأنه طريق مجرَّب من قبل، ويعود بنتائج وخيمة جدا، ومثال ذلك ما فعله الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ضد شعبه.
ووصف "تشاندر" مخطط إعادة تشكيل المنطقة بـ"المخطط المشؤوم"، حيث تسعى أقطاب دولية إلى إعادة تشكيل جغرافية العالم والمنطقة، وتستهدف رسم حدود ومعالم جديدة، في الربع الأول من الألفية الثالثة، حيث تسعى كل من الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا إلى تشكيل تكتلات وفق مصالحها.
واعتبر "تشاندر" أن القوى الدولية مسؤولة عن الدماء التي تسيل في سوريا، نتيجة لعدم ابرام تفاهم فيما بينها، في سعي من كل دولة إلى الحفاظ على مصالحها، دون الاكتراث بدماء السوريين، إلا أنه ربط وقف الدم في سوريا، بحكام المنطقة أنفسهم، ومن بينهم النظام السوري، رافضا ربط قرار وقف العنف بروسيا والولايات المتحدة.
وأشار "تشاندر" إلى تمنيه لو اتخذ العقلاء من النظام السوري موقفا واضحا منذ البداية، واستمعوا إلى نصائحه، ونصائح القيادة التركية، ممثلة بالرئيس "عبد الله غل"، ورئيس الوزراء "رجب طيب أردوغان"، ووزير الخارجية "أحمد داود أوغلو"، والاستفادة من التجربة التركية، التي استمرت لعشرات السنين من الاصلاح والتغيير، والتحول إلى الديمقراطية.
وتابع "تشاندر"، الذي أكد أنه من مواليد بلدة "قسطل معاف"، التابعة لمحافظة اللاذقية، الواقعة في شمال غرب سوريا، من أصول تركية، وأنه قام بزيارة مخيمات إيواء اللاجئين من التركمان، والاطلاع على أوضاعهم، وذلك خلال شهر رمضان الماضي، حيث أفاد أن قسماً من عائلته التي لا تزال تقطن في سوريا، وقد لجأت إلى الأراضي التركية، نتيجة تصاعد العنف في البلاد.
وكشف "تشاندر" أن الدولة التركية سخرت كافة إمكانياتها لمساعدة التركمان، وبقية اللاجئين في مخيمات الإيواء، بعد أن رصد معاناتهم على أرض الواقع، مضيفا أن تركيا حكومة وشعبا، تسعى لتحسين وضع اللاجئين، وتأمين أهم ما افتقدوه في مواطنهم، وهو الأمان، ولأجل ذلك لا يدّخر المسؤولون جهدا في سبيل دعم اللاجئين، وحلّ مشاكلهم.
ولفت أيضا إلى أن الدولة التركية في صدد افتتاح مدارس للطلاب التركمان في المخيمات، وتشمل تأمين أوضاع الطلاب في فترة التعليم الأساسي والمتوسط، بينما تقضي الخطة بالنسبة لطلاب الثانوية، باستمرار تلقيهم لتعليمهم، بالتوازي مع تعلم اللغة التركية، التي يتقنوها شفهيا، دون إتقانها كتابيا بالأحرف اللاتينية.
وبين "تشاندر" أن جولته لمخيمات "يايلاداغي وإصلاحية"، كشفت له أن أهم مشكلة يعاني منها اللاجئون التركمان، تتلخص في افتقادهم للأمان، وخوفهم نتيجة هروبهم من العنف، وأن اللاجئين يشكرون الدولة التركية على تأمينهم وقبولهم واستضافتهم على أراضيها.