إسطنبول/ خديجة الزغيمي/ الأناضول
يتحدث الكاتب التركي "علي نور كوتلو" في مقاله اليوم بجريدة "يني شفق"، عن ضرورة اهتمام العالم الإسلامي بتأسيس وسائل إعلام دولية تبث بأكثر من لغة، وبشكل احترافي، للتعريف بحقيقة الإسلام والمسلمين ومواجهة الصور النمطية السلبية المنتشرة عنهم.
ويبدأ كوتلو مقاله، الذي وضع له عنوان "لا، نحن لسنا هكذا"، بالتبرأ من الأفعال الإرهابية التي تستهدف المدنيين قائلا "نحن لا نقتل الأبرياء، نحن لا نهاجم مراكز التسوق ونقتل الناس بشكل عشوائي، نحن ننتمي لدين يرى أن من يقتل شخصا بغير ذنب فكأنما قتل الناس جميعا، الإسلام دين السلام والرحمة والحفاظ على الأمانة".
وأكد كوتلو على حماية الإسلام لليهود والنصارى الذين يعيشون في أراضيه، وعلى أن المسلمين لا يقتلون معتنقي الأديان الأخرى الذين يتعبدون وفقا لشعائر أديانهم، ولا يقتلون بعضهم البعض أثناء خروجهم من المساجد، بحجة كونهم شيعة أو سنة أو سلفيين، مشددا على أن "من يرتكب هذه الأفعال المخجلة ليس منا".
وأشار الكاتب إلى أن "هناك من يسعى لدفعنا تحت الأرض، ومن يصورنا كما لو أننا نختبئ في الجبال ونختطف الأبرياء، ونعدمهم بشكل وحشي، ونهاجم أماكن العبادة ونقتل الأطفال".
وفي مقابل تلك الصورة النمطية السلبية عن المسلمين، يرسم كوتلو الصورة الحقيقة للإسلام والمسلمين كما يراها، والتي تضمن مجتمعا قائما على السلام والتسامح، مجتمع من أصحاب الأقلام والأفكار والعلم، لا من حملة السلاح ولا الداعين إلى الفتنة، مجتمع يعتنق دينا بنى أكبر الحضارات، وثقّف البشرية، وحدد لها اتجاهها. ويصف الكاتب الإسلام بأنه "جزيرة الإنسانية ومينائها وجنتها".
ينتقل الكاتب بعد ذلك إلى الحديث عن فكرته الأساسية قائلا "نحن لدينا إجابة على سؤال من نكون، في مقابل الصور النمطية السلبية عنا، لكننا لا نملك الموارد البشرية، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الفكرية، والمثقفين، اللازمين لشرح إجابتنا تلك للعالم". ويؤكد على ضرورة إطلاق مبادرات دولية في كل تلك المجالات للتغلب على هذا القصور، وبخاصة في مجال الإعلام الذي يحتاج إلى استثمارات كبيرة لكونه مجالا للتأثير على مستوى دولي.
وأشار الكاتب إلى عدة تجارب لوسائل إعلام تركية بدأت البث بلغات أخرى، حيث أطلقت جريدة يني شفق موقعها العربي، وتعمل جريدتي "ستار" و"تركيا" من أجل إطلاق نسخة باللغة الإنجليزية.
وأعرب كوتلو عن اعتقاده بقدرة القطاع الخاص، على إحداث تأثير على الساحة الإعلامية الدولية، مشيرا في الوقت ذاته لصعوبة العمل الإعلامي متعدد اللغات، ولمدى احتياجه للتخطيط بعيد المدى. ويختتم كوتلو مقاله بالتأكيد على ضرورة الاستثمار والمبادرة في مجال الإعلام الدولي مهما كانت الصعوبات، حتى لا يظل المسلمون محكومون بما يروجه الأخرون عنهم.