شهدت بعض المدن التركية، أمس الأربعاء، احتجاجات على خلفية سقوط قتيل وجريحين أثناء قيام قوات الأمن التركية، بتنفيذ قرار من المحكمة، بإزالة تمثال لزعيم إرهابي أُقيم في قرية "يول تشاتي" التابعة لبلدة "ليجا" بمحافظة "ديار بكر" جنوب شرق البلاد.
ففي ولاية "أغري" الواقعة شرق البلاد، وتسكنها أغلبية كردية، خرج محتجون أكراد من الموالين للعناصر الإرهابية، في مسيرة غاضبة، أشعلوا خلالها النيران في إحدى المدارس الابتدائية بالزجاجات الحارقة "مولوتوف"، وقاموا بخلع تمثال نصفي للرئيس التركي الراحل "مصطفى كمال أتاتورك" كان موجودا في فناء المدرسة.
وذكر مراسل الأناضول، أن المحتجين لم يكتفوا بذلك، بل قاموا بالاعتداء على السيارات التي تصادف مرورها من المكان بالزجاجات الحارقة أيضا، وشنوا هجوما بالألعاب النارية على قوات الأمن التي جاءت إلى مكان الحادث بعد إبلاغها بالواقعة.
وعقب ذلك هرب المحتجون إلى الشوارع الخلفية، لتأتي قوات الدفاع المدني وتسيطر على الحريق الذي شب بالمدرسة. بينما بدأن السلطات المعنية تحقيقا حول الأحداث.
وفي ولاية "باطمان" جنوب شرق البلاد، قام عدد من المحتجين من الموالين للعناصر الإرهابية أيضا بنزع تمثال نصفي لأتاتورك كان موجودا في فناء مدرسة إعدادية، وقاموا بوضع الحواجز في الشوارع، وأشعلوا النيران في عدد من إطارات السيارات.
وشهدت ولاية "هكاري" أحداثا مماثلة، قام خلالها المحتجون من أنصار الجماعة الإرهابية، بإزالة تمثال نصفي لأتاتورك بفناء إحدى المدارس، وقاموا كذلك بتخريب السيارات، ووضعوا الحواجز في منتصف الطرق.
لتأتي قوات الأمن بعد ذلك، وتفرقهم باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، ليردوا عليها بإلقاء الحجارة والألعاب النارية والزجاجات الحارقة.
هذا في الوقت الذي دعت فيه بعض المنظمات الأهلية في ولاية "ديار بك" المواطنين إلى ضبط النفس، وتهدئة الأوضاع وعدم القيام بأي أعمال من شأنها تصعيد التوتر.
وشن مجموعة من الإرهابيين هجوما بالصواريخ على قيادة قوات الدرك ومديرية الأمن ببلدة "كوجا كوي" التابعة لولاية "ديار بكر" جنوبي تركيا، وذلك على خلفية الاضطرابات التي تشهدها البلدة بسبب هدم التمثال
وأعربت تلك المؤسسات الأهلية عن قلقها حيال احتمال إضرار تلك الأعمال التي شهدتها المنطقة عقب إزالة التمثال من "ليجا"، بمسيرة السلام الداخلي التي تجريها الحكومة التركية لإنهاء الإرهاب وحل القضية الكردية.
تجدرالإشارة إلى أن مدينة "ليجا"، شهدت أعمال عنف، أول امس الثلاثاء، أثناء قيام قوات الأمن التركية بهدم تمثال الزعيم الإرهابي "معصوم قورقمز"، الذي قاد أولى عمليات منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، عام 1984، تاريخ انطلاق النشاط الإرهابي للمنظمة.
ولقى شخص مصرعه وهو في العشرين من عمره، بعد إصابته في الرأس، وأصيب آخران بجروح متفاوتة، صباح أول أمس الثلاثاء، وذلك إثر اشتباكات وقعت أثناء عملية الإزالة، كما لقى جندي تركي حتفه كان قد شارك في عملية الهدم، ذكرت قوات الأمن أن وفاته جاءت نتيجة إصابته صدفة.
وكانت محكمة الصلح في "ليجا"، قد اتخذت قرارا الإثنين الماضي بهدم التمثال، وقوبل القرار بحالة رفض وإستياء شديدة من قبل أهالي دياربكر ذات الأغلبية الكردية، الذين تجمعوا صباح الثلاثاء في الميدان، في محاولة منهم للتصدي لقرار الهدم.
وقتلت القوات التركية الزعيم الإرهابي "قورقمز" عام 1986، وكان هو المخطط للهجمات الأولى للمنظمة الإرهابية، التي انطلقت في 15 آب/أغسطس 1984، ومنذ مقتله اعتبره الأكراد شهيدا، وتم تدشين تمثاله الأحد الماضي من قبل المنظمة في مقبرة مخصصة لعناصر المنظمة الإرهابية.
وعقب تدشين التمثال تقدمت ولاية "هكاري" إلى النيابة العامة بدعوى مطالبة بهدم التمثال، وبالفعل حققت النيابة في الواقعة وحولت الأمر للمحكمة التي أصدرت قرارا بهدم التمثال.