أنقرة/حسين غازي كايكي/الأناضول
تواصل إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) أعمالها على قدم وساق في إغاثة العراقيين في محنتهم التي يمرون بها، فبعد يوم واحد من الأحداث في مدينة الموصل، أطلقت "آفاد" حملة لإغاثة العراقيين المحتاجين، حيث وصلت الدفعة الأولى من المساعدات في غضون 72 ساعة.
وتواصل الإدارة إنشاء مخيمين للنازحين الفارين من هجمات مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق، أحدهما في مدينة "زاخو" للإيزيديين وسيستوعب 16 ألف نازح والثاني للتركمان وسيقام في منطقة "شارين" على بعد 15 كم وسيستوعب 20 ألف نازح، وستشرف محافظة دهوك على إدارة مخيم الإيزيديين، أما مخيم التركمان فسيكون تحت إشراف الهلال الأحمر التركي و(آفاد).
وقامت "آفاد" بتنسيق إيصال المساعدات التي تقدمها جهات مختلفة بينها وكالة التعاون والتنسيق التابعة لرئاسة الوزراء، والهلال الأحمر التركي، والبلديات، ومنظمات المجتمع المدني، وجرى إرسال 109 شاحنات تتضمن خيماً تستوعب 12 ألف و500 شخص، و36 ألف و772 طردا غذائيا، و147 طنا من مياه الشرب، إضافة إلى كميات كبيرة من الأغطية والفرش والأدوية والألبسة، والأدوات المنزلية، وفوط الأطفال، والكراسي المتحركة للمقعدين، وغيرها من المستلزمات.
في سياق متصل، بلغت قيمة المساعدات التي أرسلها الهلال الأحمر التركي، إلى العراق، منذ بدء الأزمة الإنسانية وسيطرة تنظيم "الدولة" على الموصل، نحو 4 ملايين ليرة تركية، أي 1.86مليون دولار. وكان الهلال الأحمر التركي أقام حملة في عيد الفطر مخصصة للأطفال العراقيين، ساهم بقدر إمكاناته في رسم البسمة على وجوه الأطفال النازحين هناك.
ومن جانب آخر أوضح المستشار الإعلامي في مكتب هيئة الإغاثة الانسانية التركية IHH بولاية هطاي "براق قراجا اوغلو" في وقت سابق، أنَّ الهيئة – غير الحكومية- قدمت مساعدات إلى مليوني شخص من التركمان في سوريا والعراق، شملت الخبز والمياه، والأغذية، والسمن والزيت، والحليب، وطعام الأطفال، ومستلزمات النظافة.
ونوه قراجا أوغلو، أن الهئية سارعت بتقديم المساعدات إلى تركمان العراق، عقب تدهور الأوضاع، وأرسلت 20 شاحنة مساعدات في المرحلة الأولى، جرى توزيعها على آلاف النازحين التركمان، الذين فروا من الموصل، وصلاح الدين، والأنبار وديالى، ولجؤوا إلى كركوك، وسنجار.
وأكد القنصل التركي في أربيل "محمد عاكف" أنَّ المساعدات التركية لم تنقطع منذ اليوم الأول لبدء الأزمة في العراق دون التفريق بين أكراد وتركمان وعرب قائلاً: "العراق يشهد أزمة إنسانية كبيرة، فبحسب أرقام الأمم المتحدة هناك مليون و200 ألف نزحوا من بيوتهم، ونحن كأتراك سنبذل ما بوسعنا للوقوف إلى جانب العراقيين جميعاً دون النظر إلى انتمائهم العرقي والمذهبي".
ومن جانب آخر قال العضو في برلمان شمال العراق عن الجبهة التركمانية، "آيدن معروف"، إنَّ "تركيا هي الدولة الوحيدة التي وقفت إلى جانب التركمان ومدت يد العون لهم، ونريد أن نرى هذه المساعدات من الدول الأخرى".
وكان الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" وجه نداء إلى المجتمع الدولي لإرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى العراق.
وأكد وزير الخارجية التركية "أحمد داود أوغلو"، في تصريحات سابقة له، أنَّ أكبر قدر من المساعدات الإنسانية للعراق جاءت من تركيا، قائلاً "إن تركيا تقف بكل إمكانياتها إلى جانب العراقيين في محنتهم، ومدت يد العون لهم سواء كانوا تركمان أو أكراد أو عرب أو إيزيديين".
ويعمُّ الاضطراب مناطق شمال، وغربي العراق، بعد سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"، ومسلحون سنة متحالفون معه على أجزاء واسعة من محافظة نينوى (شمال) بالكامل من بينها مدينة الموصل، في العاشر من يونيو/حزيران الماضي، بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها بدون مقاومة تاركةً كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد.